فإذا سمع الجاهل قولهم يظن أنهم من أشد النَّاس تعظيمًا لله، ولا يعلم أنهم إنَّما يقودون بقولهم (١) إلى ضلالة وكفر.
وقال (٢) -بعد ذلك-: (بيان ما أنكرت الجهمية أن يكون الله كم موسى [صَلَّى الله على نبينا وعليه وعلى سائر الأنبياء] (٣).
قلنا: لم (٤) أنكرتم ذلك؟ قالوا: إن الله لم يتكلم ولا يتكلم، إنَّما كون شيئًا فعبر عن الله، وخلق صوتًا فأسمع، وزعموا أن الكلام لا يكون إلّا من جوف وفم ولسان وشفتين. فقلنا: هل يجوز لمكون أو لغيره (٥) أن يقول: ﴿يَامُوسَى (١١) إِنِّي أَنَا رَبُّكَ﴾ (٦)، أو ﴿إِنَّنِي أَنَا اللَّهُ لَا إِلَهَ إلا أَنَا فَاعْبُدْنِي وَأَقِمِ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي﴾ (٧)؛ فمن زعم ذلك فقد زعم أن غير الله أدعى لربوبيته، ولو كان (٨) كما زعم الجهمي (٩) أن الله كون شيئًا كان يقول ذلك المكون: يا موسى إن الله (١٠) رب العالمين، لا يجوز أن يقول: ﴿إِنِّي أَنَا اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ﴾ (١١) وقد قال الله جل ثناؤه:
(١) في الأصل، س: يقودون قولهم. وفي الرد على الجهمية: يعود قولهم. والمثبت من: ط.
(٢) الرد على الجهمية والزنادقة: ص: ١٣٠ - ١٣٤.
(٣) ما بين المعقوفتين ساقط من: الرد على الجهمية.
(٤) في الأصل، س: قلنا لما. وفي الرد على الجهمية: فقلنا لما. والمثبت من: ط.
(٥) في الرد على الجهمية: أو لغير الله.
(٦) سورة طه، الآيتان: ١١، ١٢.
(٧) سورة طه، الآية: ١٤.
وقد ورد في جميع النسخ تقديم وتأخير على النحو: ﴿يا موسى إنني أنا الله لا إله إلَّا أنا فاعبدني﴾ أو ﴿إنِّي أنا ربك﴾. والمثبت من: الرد على الجهمية.
(٨) ولو كان: ساقطة من: الرد على الجهمية.
(٩) في الرد على الجهمية: الجهم.
(١٠) في الأصل ﴿يا موسى إنِّي أنا الله. .﴾.
(١١) سورة القصص، الآية: ٣٠. =