Тавилат
التأويلات النجمية في التفسير الإشاري الصوفي
شهد الله أنه لا إله إلا هو والملائكة وأولوا العلم قآئما بالقسط
[آل عمران: 18]؛ وهي تدل على هذا التأويل، وأما إشارته إلى أخص من الأنبياء وكبار الأولياء؛ وهم أولوا العلم فمختصة بهم من سائر العالمين، وفي هذا سر عظيم لا يبخل بالعقول المجردة، فضلا عن العقول المركبة المدنسة بدنس الوهم والخيال والخس، ولأولي العلم سير في شهود
شهد الله أنه لا إله إلا هو
[آل عمران: 18]، وليس للملائكة وأولوا العلم في هذا الشهود مدخل، إلا أنهم قائمون بالقسط في شهود الوحدانية والفردانية كما حذرنا، وهم بمعزل عن شهود الوحدانية، فافهم جيدا.
وفي قوله تعالى: { ولو على أنفسكم أو الولدين والأقربين } [النساء: 135]، إشارة إلى: إن كونوا شهداء لله في شهود الوحدة، { ولو على أنفسكم } [النساء: 135] بإفنائها، { أو الولدين } [النساء: 135] بنفيهما في طلب الحق عن الالتفات والتعلق بهما. { والأقربين } [النساء: 135]؛ أي: والأقربين، { إن يكن } [النساء: 135] الوالدين، { غنيا } [النساء: 135] لا يحتاجون إلى التفاتك إليهما، { أو فقيرا } [النساء: 135] يحتاجون إليك في النفقة وغيرها، { فالله أولى بهما } [النساء: 135]، فإنه خالقها ورازقهما لا أنتم، { فلا تتبعوا الهوى } [النساء: 135] في رعاية حقوقهم، { أن تعدلوا } [النساء: 135] عن طلب الحق ورعاية حق الربوبية بالعبودية، فإن الله قدم العبودية على حقوقهما، وقال:
لا تعبدون إلا الله وبالوالدين إحسانا
[البقرة: 83]، ثم قال تعالى: { وإن تلووا } [النساء: 135]؛ أي: وإن تتلوا أمرها ، { أو تعرضوا } [النساء: 135] عن الله وطلبه، { فإن الله كان } [النساء: 135] في الأزل، { بما تعملون } [النساء: 135] اليوم، { خبيرا } [النساء: 135]، وإنه أعطاكم استعداد هذه الأعمال، وإنه بما تعملون اليوم يجازيكم غدا، واليوم بالخير خيرا وبالشر شرا، والله أعلم.
ثم أخبر عن الإيمان الحقيقي دون التقليدي وعلم أهل الإيمان بقوله تعالى: { يأيها الذين ءامنوا ءامنوا بالله ورسوله والكتب الذي نزل على رسوله والكتب الذي أنزل من قبل } [النساء: 136]؛ فمعناه من آمن بالتقليد ظاهرا ينبغي له بالتحقيق والتصديق باطنا، وبالقول ظاهرا أن يؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله، وما نطق به الكتب والرسل من الوعد والوعيد، والبعث النشور والحساب، والميزان والصراط، والجنة وغير ذلك، يدل على هذا المعنى قوله تعالى: { ومن يكفر بالله وملآئكته وكتبه ورسله واليوم الآخر } [النساء: 136] فقد أدرج جميع ما ذكرناه وجعلناه شرط الإيمان فيه، وحكم أن عدم الإيمان بهؤلاء كفر؛ يعني: عدم الإيمان بكل ما مر ذكره كفر.
ثم اعلم أن مراتب الإيمان ثلاث: مرتبة العوام، ومرتبة الخواص، ومرتبة الأخص، فمرتبة العوام في الإيمان: ما قاله صلى الله عليه وسلم:
" أن تؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله وبالبعث بعد الموت والجنة والنار والقدر خيره وشره "
Неизвестная страница