لرقته، إلا ألا يوجد غيره. واحترزنا بما لا يشغل من المرأة، والمأبون، والكافر فإنه لا يستتر بذلك ولا ما في معناه. قال ابن القاسم: وإن صلى وهم أمامه لم أرَ عليه إعادة ناسيًا كان أو عامدًا، وهو بمنزلة الذي يصلي وأمامه جدار مرحاض.
قال مالك: ولا يصلي إلى النائم؛ لأنه قد يحدث منه شيء يشوش على المصلي. وفي مسند ابن سحنون قال: قال النبي ﷺ: "إني نُهيتُ أن أصلي إلى النائم والمتحدثين". وتجوز الصلاة إلى ظهر الرجل إذا رضي أن يثبت له حتى تنقضي صلاته، ولا يصلي إلى وجهه لأن ذلك يشغله. وفي الاستتار بجنبه روايتان: منعه مرة، وخففه في رواية ابن نافع. وفي الجلاب: لا يصلي إلى حِلَقِ المتكلمين في الفقه وغيره لما فيه من شغل البال. وفي اللخمي والمازري: واختلف في الصلاة إلى الحلقة، فأجيز لأن الذي يليه ظهر أحدهم، وكره لأن وجه الآخر يقابله. المازري: ولو صلى رجل إلى سترة وراءها رجل جالس يستقبل المصلي بوجهه، لاختلف فيه على التعليل في الحلقة. وخفف مالك الصلاة للطائفين ورآهم في معنى من هو في الصلاة؛ ولأنه لو منعت الصلاة إليهم مع عدم خلو الكعبة من طائف لزم ترك التنفل غالبًا. قال في العتيبة: ولا يصلي إلى الخيل والحمير لأن أبوالها نجسة، بخلاف الإبل والبقر والغنم لأن أبوالها طاهرة.
قال ابن القاسم: كأنه لا يرى بأسًا في السترة بالبقرة والشاة. قاله في المدونة. وأكره أن يصلي للحجر الواحد، وأما أحجار كثيرة فجائز، ولا يصلي إلى ظهر امرأة ليست محرمًا وإن كانت امرأته، وهل يستتر بامرأة من ذوات محارمه؟ ففي الجلاب وغيره الجواز، وفي المجموعة: لا يستتر بامرأة وإن كانت أمه أو أخته. قال في المدونة: والخط باطل. قال مالك: وإذا استتر برمح فسقط فليقمه إن كان ذلك خفيفًا، وإن أشغله فليدعه. قال مالك: ولا بأس أن ينحاز [٨١/ب] الذي يصلي يقضي بعد الإمام إلى ما قرب منه من الأساطين، عن يمينه أو عن يساره وإلى خلفه يقهقر قليلًا ليستتر إذا كان ذلك قريبًا، فإن