899

حدثني عمر بن شبة قال حدثنا علي قال حدثنا أبو إسماعيل الهمداني وأبو مخنف عن مجالد بن سعيد عن الشعبي قال قدم عتبة بن غزوان البصرة في ثلاثمائة فلما رأى منبت القصب وسمع نقيق الضفادع قال إن أمير المؤمنين أمرني أن أنزل أقصى البر من أرض العرب وأدنى أرض الريف من أرض العجم فهذا حيث واجب علينا فيه طاعة إمامنا فنزل الخريبة وبالأبلة خمسمائة من الأساورة يحمونها وكانت مرفأ السفن من الصين وما دونها فسار عتبة فنزل دون الإجانة فأقام نحوا من شهر ثم خرج إليه أهل الأبلة فناهضهم عتبة وجعل قطبة بن قتادة السدوسي وقسامة بن زهير المازني في عشرة فوارس وقال لهما كونا في ظهرنا فتردا المنهزم وتمنعا من أرادنا من ورائنا ثم التقوا فما اقتتلوا مقدار جزر جزور وقسمها حتى منحهم الله أكتافهم وولوا منهزمين حتى دخلوا المدينة ورجع عتبة إلى عسكره فأقاموا أياما وألقى الله في قلوبهم الرعب فخرجوا عن المدينة وحملوا ما خف لهم وعبروا إلى الفرات وخلوا المدينة فدخلها المسلمون فأصابوا متاعا وسلاحا وسبيا وعينا فاقتسموا العين فأصاب كل رجل منهم درهمين وولى عتبة نافع بن الحارث أقباض الأبلةفأخرج خمسه ثم قسم الباقي بين من أفاءه الله عليه وكتب بذلك مع نافع بن الحارث وعن بشير بن عبيدالله قال قتل نافع بن الحارث يوم الأبلة تسعة وأبو بكر ستة وعن داود بن أبي هند قال أصاب المسلمون بالأبلة من الدراهم ستمائة درهم فأخذ كل رجل درهمين ففرض عمر لأصحاب الدرهمين ممن أخذهما من فتح الأبلة في ألفين من العطاء وكانوا ثلاثمائة رجل وكان فتح الأبلة في رجب أو في شعبان من هذه السنة وعن الشعبي قال شهد فتح الأبلة مائتان وسبعون فيهم أبو بكرة ونافع بن الحارث وشبل بن معبد والمغيرة بن شعبة ومجاشع بن مسعود وأبو مريم البلوي وربيعة بن كلدة بن أبي الصلت الثقفي والحجاج وعن عباية بن عبد عمرو قال شهدت فتح الأبلة مع عتبة فبعث نافع بن الحارث إلى عمر رحمه الله بالفتح وجمع لنا أهل دست ملسان فقال عتبة أرى أن نسير إليهم فسرنا فلقينا مرزبان دست ميسان فقاتلناه فانهزم أصحابه وأخذ أسيرا فأخذ قباؤه ومنطقته فبعث به عتبة مع أنس ابن حجية اليشكري وعن أبي المليح الهذلي قال بعث عتبة أنس بن حجية إلى عمر بمنطقة مرزبان دست ميسان فقال له كيف المسلمون قال انثالت عليهم الدنيا فهم يهيلون الذهب والفضة فرغب الناس في البصرة فأتوها وعن علي بن زيد قال لما فرغ عتبة من الأبلة جمع له مرزبان دست ميسان فسار إليه عتبة من الأبلة فقتله ثم سرح مجاشع بن مسعود إلى الفرات وبها مدينة ووفد عتبة إلى عمر وأمر المغيرة أن يصلي بالناس حتى يقدم مجاشع من الفرات فإذا قدم فهو الأمير فظفر مجاشع بأهل الفرات ورجع إلى البصرة وجمع الفيلكان عظيم من عظماء أبزقباذ للمسلمين فخرج إليه المغيرة بن شعبة فلقيه بالمرغاب فظفر به فكتب إلى عمر بالفتح فقال عمر لعتبة من استعملت على البصرة قال مجاشع بن مسعود قال تستعمل رجلا من أهل الوبر على أهل المدر تدري ماحدث قال لا فأخبره بما كان من أمر المغيرة وأمره أن يرجع إلى عمله فمات عتبة في الطريق واستعمل عمر المغيرة بن شعبة وعن عبدالرحمن بن جوشن قال شخص عتبة بعد ما قتل مرزبان دست ميسان ووجه مجاشعا إلى الفرات واستخلفه على عمله وأمر المغيرة بن شعبة بالصلاة حتى يرجع مجاشع من الفرات وجمع أهل ميسان فلقيهم المغيرة وظهر عليهم قبل قدوم مجاشع من الفرات وبعث بالفتح إلى عمر الطبري بإسناده عن قتادة قال جمع أهل ميسان للمسلمين فسار إليهم المغيرة وخلف المغيرة الأثقال فلقي العدو دون دجلة فقالت أردة بنت الحارث بن كلدة لو لحقنا بالمسلمين فكنا معهم فاعتقدت لواء من خمارها واتخذ النساء من خمرهن رايات وخرجن يردن المسلمين فانتهين إليهم والمشركون يقاتلونهم فلما رأى المشركون الرايات مقبلة ظنوا أن مددا أتى المسلمين فانكشفوا وأتبعهم المسلمون فقتلوا منهم عدة وعن حارثة بن مضرب قال فتحت الأبلة عنوة فقسم بينهم عتبة ككة يعني خبزا أبيض وعن محمد بن سيرين مثله قال الطبري وكان ممن سبي من ميسان يسار أبو الحسن البصري وأرطبان جد عبدالله بن عون بن أرطبان وعن المثنى بن موسى بن سلمة بن المحبق عن أبيه عن جده قال شهدت فتح الأبلة فوقع لي في سهمي قدر نحاس فلما نظرت إذا هي ذهب فيها ثمانون ألف مثقال فكتب في ذلك إلى عمر فكتب أن يصبر يمين سلمة بالله لقد أخذها وهي عنده نحاس فإن حلف سلمت إليه وإلا قسمت بين المسلمين قال فحلفت فسلمت لي قال المثنى فأصول أموالنا اليوم منها وعن عمرة ابنة قيس قالت لما خرج الناس لقتال أهل الأبلة خرج زوجي وابني معهم فأخذوا الدرهمين ومكوك زبيب وإنهم مضوا حتى إذا كانوا حيال الأبلة قالوا للعدو نعبر إليكم أو تعبرون إلينا قال بل اعبروا إلينا فأخذوا خشب العشر فأوثقوه وعبروا إليهم فقال المشركون لا تأخذوا أولهم حتى يعبر آخرهم فلما صاروا على الأرض كبروا تكبيرة ثم كبروا الثانية فقامت دوابهم على أرجلهم ثم كبروا الثالثة فجعلت الدابة تضرب بصاحبها الأرض وجعلنا ننظر إلى رؤوس تندر ما نرى من يضربها وفتح الله على أيديهم المدائني قال كانت عند عتبة صفية بنت الحارث بن كلدة وكانت أختها أردة بنت الحارث عند شبل بن معبد البجلي فلما ولي عتبة البصرة انحدر معه أصهاره أبو بكرة وشبل بن معبد وانحدر معهم زياد فلما فتحوا الأبلة لم يجدوا قاسما يقسم بينهم فكان زياد قاسمهم وهو ابن أربع عشرة سنة له ذؤابة فأجروا عليه كل يوم درهمين وقيل إن إمارة عتبة البصرة كانت سنة خمس عشرة وقيل ست عشرة والأول أصح فكانت إمارته عليها ستة أشهر واستعمل عمر على البصرة المغيرة بن شعبة فبقي سنتين ثم رمي بما رمي واستعمل أبا موسى وقيل استعمل بعد عتبة أبا موسى وبعده المغيرة وفيها أعني سنة أربع عشرة ضرب عمر ابنه عبيدالله وأصحابه في شراب شربوه وأبا محجن وحج بالناس في هذه السنة عمر بن الخطاب وكان على مكة عتاب بن أسيد في قول وعلى اليمن يعلى بن منية وعلى الكوفة سعد بن أبي وقاص وعلى الشأم أبو عبيدة بن الجراح وعلى البحرين عثمان بن أبي العاص وقيل العلاء بن الحضرمي وعلى عمان حذيفة بن محصن

Страница 442