История аль-Табари
تاريخ الطبري
قال أبو جعفر وفي سنة أربع عشرة أمر عمر بن الخطاب رحمه الله فيما زعم الواقدي الناس بالقيام في المساجد في شهر رمضان بالمدينة وكتب إلى الأمصار يأمر المسلمين بذلك وفي هذه السنة أعني سنة أربع عشرة وجه عمر بن الخطاب عتبة بن غزوان إلى البصرة وأمره بنزولها بمن معه وقطع مادة أهل فارس عن الذين بالمدائن ونواحيها منهم في قول المدائني وروايته وزعم سيف أن البصرة مصرت في ربيع سنة ست عشرة وأن عتبة بن غزوان إنما خرج إلى البصرة من المدائن بعد فراغ سعد من جلولاء وتكريت والحصنين وجهه إليها سعد بأمر عمر كتب إلي السري عن شعيب عنه فحدثني عمر بن شبة قال حدثنا علي بن محمد عن أبي مخنف عن مجالد عن الشعبي قال قتل مهران سنة أربع عشرة في صفر فقال عمر لعتبة يعني ابن غزوان قد فتح الله جل وعز على إخوانكم الحيرة وما حولها وقتل عظيم من عظمائها ولست آمن أن يمدهم إخوانهم من أهل فارس فإني أريد أن أوجهك إلى أرض الهند لتمنع أهل تلك الجيزة من إمداد إخوانهم على إخوانكم وتقاتلهم لعل الله أن يفتح عليكم فسر على بركة الله واتق الله ما استطعت واحكم بالعدل وصل الصلاة لوقتها وأكثر ذكر الله فأقبل عتبة في ثلاثمائة وبضعة عشر رجلا وضوى إليه قوم من الأعراب وأهل البوادي فقدم البصرة في خمسمائة يزيدون قليلا أو ينقصون قليلا فنزلها في شهر ربيع الأول أو الآخر سنة أربع عشرة والبصرة يومئذ تدعى أرض الهند فيها حجارة بيض خشن فنزل الخريبة وليس بها إلا سبع دساكر بالزابوقة والخريبة وموضع بني تميم والأزد ثنتان بالخريبة وثنتان بالأزد وثنتان في موضع بني تميم وواحدة بالزابوقة فكتب إلى عمر ووصف له منزله فكتب إليه عمر اجمع للناس موضعا واحدا ولا تفرقهم فأقام عتبة أشهرا لا يغزو ولا يلقى أحدا وأما محمد بن بشار فإنه حدثنا قال حدثنا صفوان بن عيسى الزهري قال حدثنا عمرو بن عيسى أبو نعامة العدوي قال سمعت خالد بن عمير وشويسا أبا الرقاد قالا بعث عمر بن الخطاب عتبة بن غزوان فقال له انطلق أنت ومن معك حتى إذا كنتم في أقصى أرض العرب وأدنى أرض العجم فأقيموا فأقبولوا حتى إذا كانوا بالمربد وجدوا هذا الكذان قالوا ما هذه البصرة فساروا حتى بلغوا حيال الجسر الصغير فإذا فيه حلفاء وقصب نابتة فقالوا ها هنا أمرتم فنزلوا دون صاحب الفرات فأتوه فقالوا إن ها هنا قوما معهم راية وهم يريدونك فأقبل في أربعة آلاف أسوار فقال ما هم إلا ما أرى اجعلوا في أعناقهم الحبال وأتوني بهم فجعل عتبة يزجل وقال إني شهدت الحرب مع النبي صلى الله عليه وسلم حتى إذا زالت الشمس قال احملوا فحملوا عليهم فقتلوهم أجمعين فلم يبق منهم أحد إلا صاحب الفرات أخذوه أسيرا فقال عتبة بن غزوان ابغوا لنا منزلا هو أنزه من هذا وكان يوم عكاك وومد فرفعوا له منبرا فقام يخطب فقال إن الدنيا قد تصرمت وولت حذاء ولم يبق منها إلا صبابة كصبابة الإناء ألا وإنكم منتقلون منها إلى دار القرار فانتقلوا بخير ما بحضرتكم وقد ذكر لي لو أن صخرة ألقيت من شفير جهنم هوت سبعين خريفا ولتملأنه أو عجبتم ولقد ذكر لي أن ما بين مصراعين من مصاريع الجنة مسيرة أربعين عاما وليأتين عليه يوم وهو كظيظ بزحام ولقد رأيتني وأنا سابع سبعة مع النبي صلى الله عليه وسلم مالنا طعام إلا ورق السمر حتى تقرحت أشداقنا والتقطت بردة فشققتها بيني وبين سعد فما منا من أولئك السبعة من أحد إلا وهو أمير مصر من الأمصار وسيجربون الناس بعدنا وعن سيف عن محمد وطلحة والمهلب وعمرو قالوا لما توجه عتبة بن غزوان المازني من بني مازن بن منصور من المدائن إلى فرج الهند نزل على الشاطئ بحيال جزيرة العرب فاقام قليلا ثم أرز ثم شكوا ذلك حتى أمره عمر بأن ينزل الحجر بعد ثلاثة أوطان إذا اجتووا الطين فنزلوا في الرابعة البصرة والبصرة كل أرض حجارتها جص وأمر لهم بنهر يجرا من دجلة فساقوا إليها نهرا للشفة وكان إيطان أهل البصرة البصرة اليوم وإيطان أهل الكوفة الكوفة اليوم في شهر واحد فأما أهل الكوفة فكان مقامهم قبل نزولها المدائن إلى أن وطنوها وأما أهل البصرة فكان مقامهم على شاطئ دجلة ثم أرزوا مرات حتى استقروا وبدؤوا فخنسوا فرسخا وجروا معهم نهرا ثم فرسخا ثم جروه ثم فرسخا ثم جروه ثم أتوا الحجر ثم جروه واختطت على نحو من خطط الكوفة وكان على إنزال البصرة أبو الجرباء عاصم بن الدلف أحد بني غيلان بن مالك بن عمرو بن تميم وقد كان قطبة بن قتادة فيما حدثني عمر قال حدثنا المدائني عن النضر بن إسحاق السلمي عن قطبة بن قتادة السدوسي يغير بناحية الخريبة من البصرة كما كان المثنى بن حارثة الشيباني يغير بناحية الحيرة فكتب إلى عمر يعلمه مكانه وأنه لو كان معه عدد يسير ظفر بمن قبله من العجم فنفاهم من بلادهم وكانت الأعاجم بتلك الناحية قد هابوه بعد وقعة خالد بنهر المرأة فكتب إليه عمر إنه أتاني كتابك أنك تغير على من قبلك من الأعاجم وقد أصبت ووفقت أقم مكانك واحذر على من معك من أصحابك حتى يأتيك أمري فوجه عمر شريح بن عامر أحد بني سعد بن بكر إلى البصرة فقال له كن ردءا للمسلمين بهذه الجيزة فأقبل إلى البصرة فترك بها قطبة ومضى إلى الأهواز حتى انتهى إلى دارس وفيها مسلحة للأعاجم فقتلوه وبعث عمر عتبة بن غزوان
حدثنا عمر قال حدثني علي عن عيسى بن يزيد عن عبدالملك بن حذيفة ومحمد بن الحجاج عن عبدالملك بن عمير قال إن عمر قال لعتبة بن غزوان إذ وجهه إلى البصرة يا عتبة إني قد استعملتك على أرض الهند وهي حومة من حومة العدو وأرجو أن يكفيك الله ما حولها وأن يعينك عليها وقد كتبت إلى العلاء بن الحضرمي أن يمدك بعرفجة بن هرثمة وهو ذو مجاهدة العدو ومكايدته فإذا قدم عليك فاستشره وقربه وادع إلى الله فمن أجابك فاقبل منه ومن أبى فالجزية عن صغار وذلة وإلا فالسيف في غير هوادة واتق الله فيما وليت وإياك أن تنازعك نفسك إلى كبر يفسد عليك إخوتك وقد صبحت رسول الله صلى الله عليه وسلم فعززت به بعد الذلة وقويت به بعد الضعف حتى صرت أميرا مسلطا وملكا مطاعا تقول فيسمع منك وتأمر فيطاع أمرك فيالها نعمة إن لم ترفعك فوق قدرك وتبطرك على من دونك احتفظ من النعمة احتفاظك من المعصية ولهي أخوفهما عندي عليك ان تستدرجك وتخدعك فتسقط سقطة تصير بها إلى جهنم أعيذك بالله ونفسي من ذلك إن الناس أسرعوا إلى الله حين رفعت لهم الدنيا فأرادوها فأرد الله ولا ترد الدنيا واتق مصارع الظالمين
Страница 440