История аль-Табари
تاريخ الطبري
فحدثنا ابن حميد قال حدثنا سلمة عن ابن إسحاق قال لما فرغ المسلمون من أجنادين ساروا إلى فحل من أرض الأردن وقد اجتمعت فيها رافضة الروم والمسلمون على أمرائهم وخالد على مقدمة الناس فلما نزلت الروم بيسان بثقوا أنهارها وهي أرض سبخة فكانت وحلا ونزلو فحلا وبيسان بين فلسطين وبين الأردن فلما غشيها المسلمون ولم يعلموا بما صنعت الروم وحلت خيولهم ولقوا فيها عناء ثم سلمهم الله وسميت بيسان ذات الردغة لما لقي المسلمون فيها ثم نهضوا إلى الروم وهم بفحل فاقتتلوا فهزمت الروم ودخل المسلمون فحلا ولحقت رافضة الروم بدمشق فكانت فحل في ذي القعدة سنة ثلاث عشرة على ستة أشهر من خلافة عمر وأقام تلك الحجة للناس عبدالرحمن بن عوف ثم ساروا إلى دمشق وخالد على مقدمة الناس وقد اجتمعت الروم إلى رجل منهم يقال له باهان بدمشق وقد كان عمر عزل خالد بن الوليد واستعمل أبا عبيدة على جميع الناس فالتقى المسلمون والروم فيما حول دمشق فاقتتلوا قتالا شديدا ثم هزم الله الروم واصاب منهم المسلمون ودخلت الروم دمشق فغلقوا أبوابها وجثم المسلمون عليها فرابطوها حتى فتحت دمشق وأعطوا الجزية وقد قدم الكتاب على أبي عبيدة بإمارته وعزل خالد فاستحيا أبو عبيدة أن يقرئ خالدا الكتاب حتى فتحت دمشق وجرى الصلح على يدي خالد وكتب الكتاب باسمه فلما صالحت دمشق لحق باهان صاحب الروم الذي قاتل المسلمين بهرقل وكان فتح دمشق في سنة أربع عشرة في رجب وأظهر ابو عبيدة إمارته وعزل خالد وقد كان المسلمون التقوا هم والروم ببلد يقال له عين فحل بين فلسطين والأردن فاقتتلوا به قتالا شديدا ثم لحقت الروم بدمشق وأما سيف فيما ذكر السري عن شعيب عنه عن أبي عثمان عن خالد وعبادة فإنه ذكر في خبره أن البريد قدم على المسلمين من المدينة بموت أبي بكر وتأمير أبي عبيدة وهم باليرموك وقد التحم القتال بينهم وبين الروم وقص من خبر اليرموك وخبر دمشق غير الذي اقتصه ابن إسحاق وأنا ذاكر بعض الذي اقتص من ذلك كتب إلي السري عن شعيب عن سيف عن محمد عن أبي عثمان عن أبي سعيد قال لما قام عمر رضي عن خالد بن سعيد والوليد بن عقبة فأذن لهما بدخول المدينة وكان أبو بكر قد ضعهما لفرتهما التي فراهاوردهما إلى الشأم وقال ليبلغني عنكما غناء أبلكما بلاء فانضما إلى أي أمرائنا أحببتما فلحقا بالناس فأبليا وأغنيا خبر دمشق من رواية سيف كتب إلي السري عن شعيب عن سيف عن أبي عثمان عن خالد وعبادة قالا لما هزم الله جند اليرموك وتهافت أهل الواقوصة وفرغ من المقاسم والأنفال وبعث بالأخماس وسرحت الوفود استخلف أبو عبيدة على اليرموك بشير بن كعب بن أبي الحميري كيلا يغتال بردة ولا تقطع الروم على مواده وخرج أبو عبيدة حتى ينزل بالصفر وهو يريد إتباع الفالة ولا يدري يجتمعون أو يفترقون فأتاه الخبر بأنهم أرزوا إلى فحل وأتاه الخبر بأن المدد قد أتى أهل دمشق من حمص فهو لا يدري أبدمشق يبدأ أم بفحل من بلاد الأردن فكتب في ذلك إلى عمر وانتظر الجواب وأقام بالصفر فلما جاء عمر فتح اليرموك أقر الأمراء على ما كان استعملهم عليه أبو بكر إلا ما كان من عمرو بن العاص وخالد بن الوليد فإنه ضم خالدا إلى أبي عبيدة وأمر عمرا بمعونة الناس حتى يصير الحرب إلى فلسطين ثم يتولىحربها وأما ابن إسحاق فإنه قال في أمر خالد وعزل عمر إياه ما حدثنا محمد بن حميد قال حدثنا سلمة عنه قال إنما نزع عمر خالدا في كلام كان خالد تكلم به فيما يزعمون ولم يزل عمر عليه ساخطا ولأمره كارها في زمان أبي بكر كله لوقعته بابن نويرة وما كان يعمل به في حربه فلما استخلف عمر كان أول ما تكلم به عزله فقال لا يلي لي عملا أبدا فكتب عمر إلى أبي عبيدة إن خالد أكذب نفسه فهو أمير على ما هو عليه وإن هو لم يكذب نفسه فأنت الأمير على ما هو عليه ثم انزع عمامته عن رأسه وقاسمه ماله نصفين فلما ذكر أبو عبيدة ذلك لخالد قال أنظرني أستشر أختي في أمري ففعل أبو عبيدة فدخل خالد على أخته فاطمة بنت الوليد وكانت عند الحارث بن هشام فذكر لها ذلك فقالت والله لا يحبك عمر أبدا وما يريد إلا أن تكذب نفسك ثم ينزعك فقبل رأسها وقال صدقت والله فتم على أمره وأبى أن يكذب نفسه فقام بلال مولى أبي بكر إلى أبي عبيدة فقال ما أمرت به في خالد قال أمرت أن أنزع عمامته وأقاسمه ماله فقاسمه ماله حتى بقيت نعلاه فقال أبو عبيدة إن هذا لا يصلح إلا بهذا فقال خالد أجل ما أنا بالذي أعصي أمير المؤمنين فاصنع ما بدا لك فأخذ نعلا وأعطاه نعلا ثم قدم خالد على عمر المدينة حين عزله
Страница 357