864

وحدثني محمد بن إسماعيل المرادي قال حدثنا عبدالله بن صالح المصري قال حدثني الليث عن علوان بن صالح عن صالح بن كيسان عن حميد بن عبدالرحمن بن عوف أن أبا بكر الصديق رضي الله عنه قال ثم ذكر نحوه ولم يقل فيه عن أبيه قال أبو جعفر وكان أبو بكر قبل أن يشتغل بأمور المسلمين تاجرا وكان منزله بالسنح ثم تحول إلى المدينة فحدثني الحارث قال حدثنا ابن سعد قال أخبرنا محمد بن عمر قال حدثنا أبو بكر بن عبدالله بن أبي سبرة عن مروان بن أبي سعيد بن المعلى قال سمعت سعيد بن المسيب قال وأخبرنا موسى بن محمد بن إبراهيم عن أبيه عن عبدالرحمن بن صبيحة التميمي عن أبيه قال وأخبرنا عبيدالله بن عمر عن نافع عن ابن عمر قال وأخبرنا محمد بن عبدالله عن الزهري عن عروة عن عائشة قال وأخبرنا أبو قدامة عثمان بن محمد عن أبي وجزة عن أبيه قال وغير هؤلاء أيضا قد حدثني ببعضه فدخل حديث بعضهم في حديث بعض قالوا قالت عائشة كان منزل أبي بالسنح عند زوجته حبيبة بنت خارجة بن زيد بن أبي زهير من بني الحارث بن الخزرج وكان قد حجر عليه حجرة من سعف فما زاد على ذلك حتى تحول إلى منزله بالمدينة فأقام هنالك بالسنح بعد ما بويع له ستة أشهر يغدو على رجليه إلى المدينة وربما ركب على فرس له وعليه إزار ورداء ممشق فيوافي المدينة فيصلي الصلوات بالناس فإذا صلى العشاء رجع إلى أهله بالسنح فكان إذا حضر صلى بالناس وإذا لم يحضر صلى بهم عمر بن الخطاب قال فكان يقيم يوم الجمعة صدر النهار بالسنح يصبغ رأسه ولحيته ثم يروح لقدر الجمعة فيجمع بالناس وكان رجلا تاجرا فكان يغدو كل يوم إلى السوق فيبيع ويبتاع وكانت له قطعة غنم تروح عليه وربما خرج هو بنفسه فيها وربما كفيها فرعيت له وكان يحلب للحي أغنامهم فلما بويع له بالخلافة قالت جارية من الحي الآن لا تحلب لنا منائح دارنا فسمعها أبو بكر فقال بلى لعمري لأحلبنها لكم وإني لأرجو ألا يغيرني ما دخلت فيه عن خلق كنت عليه فكان يحلب لهم فربما قال للجارية من الحي يا جارية أتحبين أن أرعى لك أو أصرح فربما قالت ارع وربما قالت صرح فأي ذلك قالته فعل فمكث كذلك بالسنح ستة أشهر ثم نزل إلى المدينة فأقام بها ونظر في أمره فقال لا والله ما تصلح أمور الناس التجارة وما يصلحهم إلا التفرغ لهم والنظر في شأنهم ولا بد لعيالي مما يصلحهم فترك التجارة واستنفق من مال المسلمين ما يصلحه ويصلح عياله يوما بيوم ويحج ويعتمر وكان الذي فرضوا له في كل سنة ستة آلاف درهم فلما حضرته الوفاة قال ردوا ما عندنا من مال المسلمين فإني لا أصيب من هذا المال شيئا وإن أرضي التي بمكان كذا وكذا للمسلمين بما أصبت من أموالهم فدفع ذلك إلى عمر ولقوحا وعبدا صيقلا وقطيفة ما تساوي خمسة دراهم فقال عمر لقد أتعب من بعده وقال علي بن محمد فيما حدثني أبو زيد عنه في حديثه عن القوم الذين ذكرت روايته عنهم قال أبو بكر انظروا كم أنفقت منذ وليت من بيت المال فاقضوه عني فوجدوا مبلغه ثمانية آلاف درهم في ولايته

حدثنا ابن حميد قال حدثنا سلمة عن ابن إسحاق عن الزهري عن القاسم بن محمد عن أسماء ابنة عميس قالت دخل طلحة بن عبيدالله على أبي بكر فقال استخلفت على الناس عمر وقد رأيت ما يلقى الناس منه وأنت معه فكيف به إذا خلا بهم وأنت لاق ربك فسائلك عن رعيتك فقال أبو بكر وكان مضطجعا أجلسوني فأجلسوه فقال لطلحة أبالله تفرقني أو أبالله تخوفني إذا لقيت الله ربي فساءلني قلت استخلفت على أهلك خير أهلك

حدثنا ابن حميد قال حدثنا سلمة عن ابن إسحاق عن محمد بن عبدالرحمن بن الحصين بمثل ذلك قال أبو جعفر قد تقدم ذكرنا وقت عقد أبي بكر لعمر بن الخطاب الخلافة ووقت وفاة أبي بكر وأن عمر صلى عليه وأنه دفن ليلة وفاته قبل أن يصبح الناس فأصبح عمر صبيحة تلك الليلة فكان أول ما عمل وقال فيما ذكر ما حدثنا أبو كريب قال حدثنا أبو بكر بن عياش عن الأعمش عن جامع بن شداد عن أبيه قال لما استخلف عمر صعد المنبر فقال إني قائل كلمات فأمنوا عليهن فكان أول منطق نطق به حين استخلف فيما حدثني أبو السائب قال حدثنا ابن فضيل عن ضرار عن حصين المري قال قال عمر إنما مثل العرب مثل جمل أنف اتبع قائده فلينظر قائده حيث يقود وأما أنا فورب الكعبة لأحملنهم على الطريق

حدثنا عمر قال حدثني علي عن عيسى بن يزيد عن صالح بن كيسان قال كان أول كتاب كتبه عمر حين ولي إلى أبي عبيدة يوليه على جند خالد أوصيك بتقوى الله الذي يبقى ويفنى ما سواه الذي هدانا من الضلالة وأخرجنا من الظلمات إلى النور وقد استعملتك على جند خالد بن الوليد فقم بأمرهم الذي يحق عليك لا تقدم المسلمين إلى هلكة رجاء غنيمة ولا تنزلهم منزلا قبل ان تستريده لهم وتعلم كيف مأتاه ولا تبعث سرية إلا في كثف من الناس وإياك وإلقاء المسلمين في الهلكة وقد أبلاك الله بي وأبلاني بك فغمض بصرك عن الدنيا وأله قبلك عنها وإياك أن تهلكك كما أهلكت من كان قبلك فقد رأيت مصارعهم

حدثني عمر عن علي بن محمد بإسناده عن النفر الذين ذكرت روايتهم عنهم في أول ذكري أمر أبي بكر أنهم قالوا قدم بوفاة أبي بكر إلى الشأم شداد بن أوس بن ثابت الأنصاري ومحمية بن جزء ويرفأ فكتموا الخبر الناس حتى ظفر المسلمون وكانوا بالياقوصة يقاتلون عدوهم من الروم وذلك في رجب فأخبروا أبا عبيدة بوفاة أبي بكر وولايته حرب الشأم وضم عمر إليه الأمراء وعزل خالد بن الوليد

Страница 355