История аль-Табари
تاريخ الطبري
فنشب القتال والتحم الناس وتطارد الفرسان فإنهم على ذلك إذ قدم البريد من المدينة فأخذته الخيول وسألوه الخبر فلم يخبرهم إلا بسلامة وأخبرهم عن أمداد وإنما جاء بموت أبي بكر رحمه الله وتأمير أبي عبيدة فأبلغوه خالدا فأخبره خبر أبي بكر أسره إليه وأخبره بالذي أخبر به الجند قال أحسنت فقف وأخذ الكتاب وجعله في كنانته وخاف إن هو أظهر ذلك أن ينتثر له أمر الجند فوقف محمية بن زنيم مع خالد وهو الرسول وخرج جرجة حتى كان بين الصفين ونادى ليخرج إلي خالد فخرج إليه خالد وأقام أبا عبيدة مكانه فوافقه بين الصفين حتى اختلفت أعناق دابتيهما وقد أمن أحدهما صاحبه فقال جرجة يا خالد أصدقني ولا تكذبني فإن الحر لا يكذب ولا تخادعني فإن الكريم لا يخادع المسترسل بالله هل أنزل الله على نبيكم سيفا من السماء فأعطاكه فلا تسله على قوم إلا هزمتهم قال لا قال فبم سميت سيف الله قال إن الله عز وجل بعث فينا نبيه صلى الله عليه وسلم فدعانا فنفرنا عنه ونأينا عنه جميعا ثم إن بعضنا صدقه وتابعه وبعضنا باعده وكذبه فكنت فيمن كذبه وباعده وقاتله ثم إن الله أخذ بقلوبنا ونواصينا فهدانا به فتابعناه فقال أنت سيف من سيوف الله سله الله على المشركين ودعا لي بالنصر فسميت سيف الله بذلك فأنا من أشد المسلمين على المشركين قال صدقتني ثم أعاد عليه جرجة يا خالد أخبرني إلام تدعوني قال إلى شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا عبده ورسوله والإقرار بما جاء به من عند الله قال فمن لم يجبكم قال فالجزية ونمنعهم قال فإن لم يعطها قال نؤذنه بحرب ثم نقاتله قال فما منزلة الذي يدخل فيكم ويجيبكم إلى هذا الأمر اليوم قال منزلتنا واحدة فيما افترض الله علينا شريفنا ووضيعنا وأولنا وآخرنا ثم أعاد عليه جرجة هل لمن دخل فيكم اليوم يا خالد مثل مالكم من الأجر والذخر قال نعم وأفضل قال وكيف يساويكم وقد سبقتموه قال إنا دخلنا في هذا الأمر وبايعنا نبينا صلى الله عليه وسلم وهو حي بين أظهرنا تأتيه أخبار السماء ويخبرنا بالكتب ويرينا الآيات وحق لمن رأى ما رأينا وسمع ما سمعنا أن يسلم ويبايع وإنكم أنتم لم تروا ما رأينا ولم تسمعوا ما سمعنا من العجائب والحجج فمن دخل في هذا الأمر منكم بحقيقة ونية كان أفضل منا قال جرجة بالله لقد صدقتني ولم تخادعني ولم تألفني قال بالله لقد صدقتك وما بي إليك ولا إلى أحد منكم وحشة وإن الله لولي ما سألت عنه فقال صدقتني وقلب الترس ومال مع خالد وقال علمني الإسلام فمال به خالد إلى فسطاطه فشن عليه قربة من ماء ثم صلى ركعتين وحملت الروم مع انقلابه إلى خالد وهم يرون أنها منه حملة فأزالوا المسلمين عن مواقفهم إلا المحامية عليهم عكرمة والحارث بن هشام وركب خالد ومعه جرجة والروم خلال المسلمين فتنادى الناس فثابوا وتراجعت الروم إلى مواقفهم فزحف بهم خالد حتى تصافحوا بالسيوف فضرب فيهم خالد وجرجة من لدن ارتفاع النهار إلى جنوح الشمس للغروب ثم أصيب جرجة ولم يصل صلاة سجد فيها إلا الركعتين اللتين أسلم عليهما وصلى الناس الأولى والعصر إيماء وتضعضع الروم ونهد خالد بالقلب حتى كان بين خيلهم ورجلهم وكان مقاتلهم واسع المطرد ضيق المهرب فلما وجدت خيلهم مذهبا ذهبت وتركوا رجلهم في مصافهم وخرجت خيلهم تشتد بهم في الصحراء وأخر الناس الصلاة حتى صلوا بعد الفتح ولما رأى المسلمون خيل الروم توجهت للهرب أفرجوا لها ولم يحرجوها فذهبت فتفرقت في البلاد وأقبل خالد والمسلمون على الرجل ففضوهم فكأنما هدم بهم حائط فاقتحموا في خندقهم فاقتحمه عليهم فعمدوا إلى الواقوصة حتى هوى فيها المقترنون وغيرهم فمن صبر من المقترنين للقتال هوى به من خشعت نفسه فيهوي الواحد بالعشرة لا يطيقونه كلما هوى اثنان كانت البقية أضعف فتهافت في الواقوصة عشرون ومائة ألف ثمانون ألف مقترن وأربعون ألف مطلق سوى من قتل في المعركة من الخيل والرجل فكان سهم الفارس يومئذ ألفا وخمسمائة وتجلل الفيقار وأشراف من أشراف الروم برانسهم ثم جلسوا وقالوا لا نحب أن نرى يوم السوء إذ لم نستطع أن نرى يوم السرور وإذ لم نستطع أن نمنع النصرانية فأصيبوا في تزملهم كتب إلي السري عن شعيب عن سيف عن أبي عثمان عن خالد وعبادة قالا أصبح خالد في تلك الليلة وهو في رواق تذارق لما دخل الخندق نزله وأحاطت به خيله وقاتل الناس حتى أصبحوا كتب إلي السري عن شعيب عن سيف عن أبي عثمان الغساني عن أبيه قال قال عكرمة بن أبي جهل يومئذ قاتلت رسول الله صلى الله عليه وسلم في كل موطن وأفر منكم اليوم ثم نادى من يبايع على الموت فبايعه الحارث بن هشام وضرار بن الأزور في أربعمائة من وجوه المسلمين وفرسانهم فقاتلوا قدام فسطاط خالد حتى أثبتوا جميعا جراحا وقتلوا إلا من برأ ومنهم ضرار بن الأزور قال وأتي خالد بعدما أصبحوا بعكرمة جريحا فوضع رأسه على فخذه وبعمرو بن عكرمة فوضع رأسه على ساقه وجعل يمسح عن وجوههما ويقطر في حلوقهما الماء ويقول كلا زعم ابن الحنتمة أنا لا نستشهد كتب إلي السري عن شعيب عن سيف عن أبي عميس عن القاسم بن عبدالرحمن عن أبي أمامة وكان شهد اليرموك هو وعبادة بن الصامت أن النساء قاتلن يوم اليرموك في جولة فخرجت جويرية ابنة أبي سفيان في جولة وكانت مع زوجها وأصيبت بعد قتال شديد وأصيبت يومئذ عين أبي سفيان فأخرج السهم من عينه أبو حثمة كتب إلي السري عن شعيب عن سيف عن المستنير بن يزيد بن أرطاة بن جهيش قال كان الأشتر قد شهد اليرموك ولم يشهد القادسية فخرج يومئذ رجل من الروم فقال من يبارز فخرج إليه الأشتر فاختلفا ضربتين فقال للرومي خذها وأنا الغلام الإيادي فقال الرومي أكثر الله في قومي مثلك أما والله لو أنك من قومي لآزرت الروم فأما الآن فلا أعينهم كتب إلي السري عن شعيب عن سيف عن أبي عثمان وخالد وكان ممن أصيب في الثلاثة الآلاف الذين أصيبوا يوم اليرموك عكرمة وعمرو بن عكرمة وسلمة بن هشام وعمرو بن سعيد وأبان بن سعيد وأثبت خالد بن سعيد فلا يدري أين مات بعد وجندب بن عمرو بن حممة الدوسي والطفيل بن عمرو وضرار بن الأزور أثبت فبقي وطليب بن عمير بن وهب من بني عبد بن قصي وهبار بن سفيان وهشام بن العاصي كتب إلي السري عن شعيب عن سيف عن عمرو بن ميمون عن أبيه قال لقي خالدا مقدمه الشأم مغيثا لأهل اليرموك رجل من روم العرب فقال يا خالد إن الروم في جمع كثير مائتي ألف أو يزيدون فإن رأيت أن ترجع على حاميتك فافعل فقال خالد أبالروم تخوفني والله لوددت أن الأشقر براء من توجيه وأنهم أضعفوا ضعفهم فهزمهم الله على يديه كتب إلي السري عن شعيب عن سيف عن المستنير بن يزيد عن أرطاة بن جيش قال قال خالد يومئذ الحمد لله الذي قضى على أبي بكر بالموت وكان أحب إلي من عمر والحمد لله الذي ولى عمرا وكان أبغض إلي من أبي بكر ثم ألزمني حبه كتب إلي السري عن شعيب عن سيف عن محمد وطلحة وعمرو بن ميمون قالوا وقد كان هرقل حج قبل مهزم خالد بن سعيد فحج بيت المقدس فبينا هو مقيم به أتاه الخبر بقرب الجنود منه فجمع الروم وقال أرى من الرأي ألا تقاتلوا هؤلاء القوم وأن تصالحوهم فوالله لأن تعطوهم نصف ما أخرجت الشأم وتأخذوا نصفا وتقر لكم جبال الروم خير لكم من أن يبلغوكم على الشأم ويشاركوكم في جبال الروم فنخر أخوه ونخر ختنه وتصدع عنه من كان حوله فلما رآهم يعصونه ويردون عليه بعث أخاه وأمر الأمراء ووجه إلى كل جند جندا فلما اجتمع المسلمون أمرهم بمنزل واحد واسع جامع حصين فنزلوا بالواقوصة وخرج فنزل حمص فلما بلغه أن خالدا قد طلع على سوى وانتسف أهله وأموالهم وعمد إلى بصرى وافتتحها وأباح عذراء قال لجلسائه ألم أقل لكم لا تقاتلوهم فإنه لا قوام لكم مع هؤلاء القوم إن دينهم دين جديد يجدد لهم ثبارهم فلا يقوم لهم أحد حتى يبلى فقالوا قاتل عن دينك ولا تجبن الناس واقض الذي عليك قال وأي شيء أطلب إلا توفير دينكم ولما نزلت جنود المسلمين اليرموك بعث إليهم المسلمون إنا نريد كلام أميركم وملاقاته فدعونا نأته ونكلمه فأبلغوه فأذن لهم فأتاه أبو عبيدة ويزيد بن أبي سفيان كالرسول والحارث بن هشام وضرار بن الأزور وأبو جندل بن سهيل ومع أخي الملك يومئذ ثلاثون رواقا في عسكره وثلاثون سرادقا كلها من ديباج فلما انتهوا إليها أبوا أن يدخلوا عليه فيها وقالوا لا نستحل الحرير فابرز لنا فبرز إلى فرش ممهدة وبلغ ذلك هرقل فقال ألم أقل لكم هذا أول الذل أما الشأم فلا شأم وويل للروم من المولود المشؤوم ولم يتأت بينهم وبين المسلمين صلح فرجع أبو عبيدة وأصحابه واتعدوا فكان القتال حتى جاء الفتح كتب إلي السري عن شعيب عن سيف عن مطرح عن القاسم عن أبي أمامة وأبي عثمان عن يزيد بن سنان عن رجال من أهل الشأم ومن أشياخهم قالوا لما كان اليوم الذي تأمر فيه خالد هزم الله الروم مع الليل وصعد المسلمون العقبة وأصابوا ما في العسكر وقتل الله صناديدهم ورؤوسهم وفرسانهم وقتل الله أخا هرقل وأخذ التذارق وانتهت الهزيمة إلى هرقل وهو دون مدينة حمص فارتحل فجعل حمص بينه وبينهم وأمر عليها أميرا وخلفه فيها كما كان أمر على دمشق وأتبع المسلمون الروم حين هزموهم خيولا يثفنونهم ولما صار إلى أبي عبيدة الأمر بعد الهزيمة نادى بالرحيل وارتحل المسلمون بزحفهم حتى وضعوا عساكرهم بمرج الصفر قال أبو أمامة فبعثت طليعة من مرج الصفر معي فارسان حتى دخلت الغوطة فجستها بين أبياتها وشجراتها فقال أحد صاحبي قد بلغت حيث أمرت فانصرف لا تهلكنا فقلت قف مكانك حتى تصبح أو آتيك فسرت حتى دفعت إلى باب المدينة وليس في الأرض أحد ظاهر فنزعت لجام فرسي وعلقت عليها مخلاتها وركزت رمحي ثم وضعت رأسي فلم أشعر إلا بالمفتاح يحرك عند الباب ليفتح فقمت فصليت الغداة ثم ركبت فرسي فحملت عليه فطعنت البواب فقتلته ثم انكفأت راجعا وخرجوا يطلبونني فجعلوا يكفون عني مخافة أن يكون لي كمين فدفعت إلى صاحبي الأدنى الذي أمرته أن يقف فلما رأوه قالوا هذا كمين انتهى إلى كمينه فانصرفوا وسرت أنا وصاحبي حتى دفعنا إلى صاحبنا الثاني فسرنا حتى انتهينا إلى المسلمين وقد عزم أبو عبيدة ألا يبرح حتى يأتيه رأي عمر وأمره فأتاه فرحلوا حتى نزلوا على دمشق وخلف باليرموك بشير بن كعب بن أبي الحميري في خيل كتب إلي السري عن شعيب عن سيف عن عبدالله بن سعيد عن أبي سعيد قال قال قباث كنت في الوفد بفتح اليرموك وقد أصبنا خيرا ونفلا كثيرا فمر بنا الدليل على ماء رجل قد كنت اتبعته في الجاهلية حين أدركت وآنست من نفسي لأصيب منه كنت دللت عليه فأتيته فأخبرته فقال قد أصبت فإذا ريبال من ريابلة العرب قد كان يأكل في اليوم عجز جزور بأدمها ومقدار ذلك من غير العجز ما يفضل عنه إلا ما يقوتني وكان يغير على الحي ويدعني قريبا ويقول إذا مر بك راجز يرتجز بكذا وكذا فأنا ذلك فشل معي فمكثت بذلك حتى أقطعني قطيعا من مال وأتيت به أهلي فهو أول مال أصبته ثم إني رأست قومي وبلغت مبلغ رجال العرب فلما مر بنا على ذلك الماء عرفته فسألت عن بيته فلم يعرفوه وقالوا هو حي فأتيت ببنين استفادهم بعدي فأخبرتهم خبري فقالوا اغد علينا غدا فإنه أقرب ما يكون إلى ما تحب بالغداة فغاديتهم فأدخلت عليه فأخرج من خدره فأجلس لي فلم أزل أذكره حتى ذكر وتسمع وجعل يطرب للحديث ويستطعمنيه وطال مجلسنا وثقلنا على صبيانهم ففرقوه ببعض ما كان يفرق منه ليدخل خدره فوافق ذلك عقله فقال قد كنت وما أفزع فقلت أجل فأعطيته ولم أدع أحدا من أهله إلا أصبته بمعروف ثم ارتحلت كتب إلي السري عن سيف عن أبي سعيد المقبري قال قال مروان بن الحكم لقباث أانت أكبر أم رسول الله صلى الله عليه وسلم قال رسول الله أكبر مني وأنا أقدم منه قال فما أبعد ذكرك قال خثي الفيل لسنة قال وما أعجب ما رأيت قال رجل من قضاعة إني لما أدركت وآنست من نفسي سألت عن رجل أكون معه وأصيب منه فدللت عليه واقتص هذا الحديث
Страница 340