История аль-Табари
تاريخ الطبري
قال أبو جعفر وكان أبو بكر قد سمى لكل أمير من أمراء الشأم كورة فسمى لأبي عبيدة بن عبدالله بن الجراح حمص وليزيد بن أبي سفيان دمشق ولشرحبيل بن حسنة الأردن ولعمرو بن العاص ولعلقمة بن مجزز فلسطين فلما فرغا منها نزل علقمة وسار إلى مصر فلما شارفوا الشأم دهم كل أمير منهم قوم كثير فأجمع رأيهم أن يجتمعوا بمكان واحد وأن يلقوا جمع المشركين بجمع المسلمين ولما رأى خالد أن المسلمين يقاتلون متساندين قال لهم هل لكم يا معشر الرؤساء في أمر يعز الله به الدين ولا يدخل عليكم معه ولا منه نقيصة ولا مكروه كتب إلي السري عن شعيب عن سيف عن أبي عثمان يزيد بن أسيد الغساني عن خالد وعبادة قالا توافى إليها مع الأمراء والجنود الأربعة سبعة وعشرون ألفا وثلاثة آلاف من فلال خالد بن سعيد أمر عليهم أبو بكر معاوية وشرحبيل وعشرة آلاف من أمداد أهل العراق مع خالد بن الوليد سوى ستة آلاف ثبتوا مع عكرمة ردءا بعد خالد بن سعيد فكانوا ستة وأربعين ألفا وكل قتالهم كان على تساند كل جند وأميره لا يجمعهم أحد حتى قدم عليهم خالد من العراق وكان عسكر أبي عبيدة باليرموك مجاورا لعسكر عمرو بن العاص وعسكر شرحبيل مجاورا لعسكر يزيد بن أبي سفيان فكان أبو عبيدة ربما صلى مع عمرو وشرحبيل مع يزيد فأما عمرو ويزيد فإنهما كانا لا يصليان مع أبي عبدية وشرحبيل وقدم خالد بن الوليد وهم على حالهم تلك فعسكر على حدة فصلى بأهل العراق ووافق خالد بن الوليد المسلمين وهم متضايقون بمدد الروم عليهم باهان ووافق الروم وهم نشاط بمددهم فالتقوا فهزمهم الله حتى ألجأهم وأمدادهم إلى الخنادق والواقوصة أحد حدوده فلزموا خندقهم عامة شهر يحضضهم القسيسون والشمامسة والرهبان وينعون لهم النصرانية حتى استبصروا فخرجوا للقتال الذي لم يكن بعده قتال مثله في جمادى الآخرة فلما أحس المسلمون خروجهم وأرادوا الخروج متساندين سار فيهم خالد بن الوليد فحمد الله وأثنى عليه وقال إن هذا يوم من أيام الله لا ينبغي فيه الفخر ولا البغي أخلصوا جهادكم وأريدوا الله بعملكم فإن هذا يوم له ما بعده ولا تقاتلوا قوما على نظام وتعبية على تساند وانتشار فإن ذلك لا يحل ولا ينبغي وإن من وراءكم لو يعلم علمكم حال بينكم وبين هذا فاعملوا فيما لم تؤمروا به بالذي ترون أنه الرأي من واليكم ومحبته قالوا فهات فما الرأي قال إن أبا بكر لم يبعثنا إلا وهو يرى أنا سنتياسر ولو علم بالذي كان ويكون لقد جمعكم إن الذي أنتم فيه أشد على المسلمين مما قد غشيهم وأنفع للمشركين من أمدادهم ولقد علمت أن الدنيا فرقت بينكم فالله الله فقد أفرد كل رجل منكم ببلد من البلدان لا ينتقصه منه أن دان لأحد من أمراء الجنود ولا يزيده عليه أن دانوا له إن تأمير بعضكم لا ينقصكم عند الله ولا عند خليفة رسول الله صلى الله عليه وسلم هلموا فإن هؤلاء تهيؤوا وهذا يوم له ما بعده إن رددناهم إلى خندقهم اليوم لم نزل نردهم وإن هزمونا لم نفلح بعدها فهلموا فلنتعاور الإمارة فليكن عليها بعضنا اليوم والآخر غدا والآخر بعد غد حتى يتأمر كلكم ودعوني أليكم اليوم فأمروه وهم يرون أنها كخرجاتهم وأن الأمر أطول مما صاروا إليه فخرجت الروم في تعبية لم ير الراؤون مثلها قط وخرج خالد في تعبية لم تعبها العرب قبل ذلك فخرج في ستة وثلاثين كردوسا إلى الأربعين وقال إن عدوكم قد كثر وطغى وليس من التعبية تعبية أكثر من رأي العين من الكراديس فجعل القلب كراديس وأقام فيه أبا عبيدة وجعل الميمنة كراديس وعليها عمرو بن العاص وفيها شرحبيل بن حسنة وجعل الميسرة كراديس وعليها يزيد بن أبي سفيان وكان على كردوس من كراديس أهل العراق القعقاع بن عمرو وعلى كردوس مذعور بن عدي وعياض بن غنم على كردوس وهاشم بن عتبة على كردوس وزياد بن حنظلة على كردوس وخالد في كردوس وعلى فالة خالد بن سعيد دحية بن خليفة على كردوس وامرؤ القيس على كردوس ويزيد بن يحنس على كردوس وأبو عبيدة على كردوس وعكرمة على كردوس وسهيل على كردوس وعبدالرحمن بن خالد على كردوس وهو يومئذ ابن ثماني عشرة سنة وحبيب بن مسلمة على كردوس وصفوان بن أمية على كردوس وسعيد بن خالد على كردوس وأبو الأعور بن سفيان على كردوس وابن ذي الخمار على كردوس وفي الميمنة عمارة بن مخشي بن خويلد على كردوس وشرحبيل على كردوس ومعه خالد بن سعيد وعبدالله بن قيس على كردوس وعمرو بن عبسة على كردوس والسمط بن الأسود على كردوس وذو الكلاع على كردوس ومعاوية بن حديج على آخر وجندب بن عمرو بن حممة على كردوس وعمرو بن فلان على كردوس ولقيط بن عبدالقيس بن بجرة حليف لبني ظفر من بني فزارة على كردوس وفي الميسرة يزيد بن أبي سفيان على كردوس والزبير على كردوس وحوشب ذو ظليم على كردوس وقيس بن عمرو بن زيد بن عوف بن مبذول بن مازن بن صعصعة من هوازن حليف لنبي النجار على كردوس وعصمة بن عبدالله حليف لبني النجار من بني أسد على كردوس وضرار بن الأزور على كردوس ومسروق بن فلان على كردوس وعتبة بن ربيعة بن بهز حليف لبني عصمة على كردوس وجارية بن عبدالله الأشجعي حليف لبني سلمة على كردوس وقباث على كردوس وكان القاضي أبو الدرداء وكان القاص أبو سفيان بن حرب وكان على الطلائع قباث بن اشيم وكان على الأقباض عبدالله بن مسعود كتب إلي السري عن شعيب عن سيف عن محمد وطلحة نحوا من حديث أبي عثمان وقالوا جميعا وكان القارئ المقداد ومن السنة التي سن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد بدر أن تقرأ سورة الجهاد عند اللقاء وهي الأنفال ولم يزل الناس بعد ذلك على ذلك كتب إلي السري عن شعيب عن سيف عن أبي عثمان يزيد بن أسيد الغساني عن عبادة وخالد قالا شهد اليرموك ألف من أصحاب رسول الله فيهم نحو من مائة من أهل بدر قالا وكان أبو سفيان يسير فيقف على الكراديس فيقول الله الله إنكم ذادة العرب وأنصار الإسلام وإنهم ذادة الروم وأنصار الشرك اللهم إن هذا يوم من أيامك اللهم أنزل نصرك على عبادك قالا وقال رجل لخالد ما أكثر الروم وأقل المسلمين فقال خالد ما أقل الروم وأكثر المسلمين إنما تكثر الجنود بالنصر وتقل بالخذلان لا بعدد الرجال والله لوددت أن الأشقر براء من توجيه وأنهم أضعفوا في العدد وكان فرسه قد حفي في مسيره قالا فأمر خالد عكرمة والقعقاع وكانا على مجنبتي القلب فأنشبا التقال وارتجز القعقاع وقال ... يا ليتني ألقاك في الطراد ... قبل اعترام الجحفل الوراد ... وأنت في حلبتك الوراد ...
وقال عكرمة ... قد علمت بهكنة الجواري ... أني على مكرمة أحامي ...
Страница 337