История аль-Табари
تاريخ الطبري
وأما كتاب فرميشا فقد ختمنا عليه بخاتمنا واستودعناه شيرين صاحبتنا وهي في الأحياء صحيحة العقل والبدن فإن أحببت أن تأخذ منها قضية مولدك وكتاب فرميشا إليك وتقرأهما لتكسبك قراءتك إياهما ندامة وثبورا فافعل وأما ما ذكرت من حال من خلد السجن فمن جوابنا فيه أن الملوك الماضين من لدن جيومرت إلى أن ملك بشتاسب كانوا يدبرون ملكهم بالمعدلة ولم يزالوا من لدن بشتاسب إلى أن ملكنا يدبرونه بمعدلة معها ورع الدين فسل إن كنت عديم عقل وعلم وأدب حملة الدين وهم أوتاد هذه الملة عن حال من عصى الملوك وخالفهم ونكث عهدهم والمستوجبين بذنوبهم القتل فيخبروك أنهم لا يستحقون أن يرحموا ويعفى عنهم واعلم مع ذلك أنا لم نأمر بالحبس في سجوننا ولا من قد وجب عليه في القضاء العدل أن يقتل أو تسمل عينه وتقطع يده ورجله وسائر أعضائه وكثيرا ما كان الموكلون بهم وغيره من وزرائنا يذكرون استيجاب من استوجب منهم القتل ويقولون عاجلهم بالقتل قبل أن يحتالوا لأنفسهم حيلا يقتلونك بها فكنا لحبنا استبقاء النفوس وكراهتنا سفك الدماء نتأنى بهم ونكلهم إلى الله ولا نقدم على عقوبتهم بعد الحبس الذي اقتصرنا عليه إلا على منعم أكل اللحم وشرب الشراب وشم الرياحين ولم نعد في ذلك ما في سنن الملة من الحول بين المستوجبين للقتل وبين التلذذ والتنعم بشيء مما منعناهم إياه وكنا أمرنا لهم من المطعم والمشرب وسائر ما يقيمهم بالذي يصلحهم في اقتصاد ولم نأمر بالحول بينهم وبين نسائهم والتوالد والتناسل في حال حبسهم وقد بلغنا أنك أجمعت على التخلية عن أولئك الدعار المنافقين المستوجبين للقتل والأمر بهدم محبسهم ومتى تخل عنهم تأثم بالله ربك وتسيء إلى نفسك وتخل بدينك وما فيه من الوصايا والسنن التي فيها صرف الرحمة والعفو عن المستوجبين للقتل مع أن أعداء الملوك لا يحبون الملك أبدا والعاصين لهم لا يمنحونهم الطاعة وقد وعظ الحكماء وقالوا لا تؤخرن معاقبة المستوجبي العقوبة فإن في تأخيرها مدفعة للعدل ومضرة على المملكة في حال التدبير ولئن نالك بعض السرور إن أنت خليت عن أولئك الدعار المنافقين العصاة المستوجبين للقتل لتجدن غب ذلك في تدبيرك ودخول أعظم المضرة والبلية على أهل الملة
وأما قولك إنا إنما كسبنا وجمعنا وادخرنا الأموال والأمتعة والبزور وغيرها من بلاد مملكتنا بأعنف اجتباء وأشد إلحاح على رعيتنا وأشد ظلم لا من بلاد العدو بالمجاهدة لهم والقهر عن غلبة منا إياهم على ما في أيديهم فمن جوابنا فيه أن من إصابة الجواب في كل كلام يتكلم بجهل وعنجهية ترك الجواب فيه ولكن لم ندع إذا صار ترك الجواب كالإقرار وكانت حجتنا فيما غشينا أن نحتج به قوية وعذرنا واضحا شرح ما سألتنا عنه من ذلك
Страница 489