История аль-Табари
تاريخ الطبري
فاندفع أسفاذجشنس في تبليع الرسالة التي حمله إياها شيرويه ولم يغادر منها كلمة ولم يزلها عن نسقها فقال كسرى في مرجوع تلك الرسالة بلغ عني شيرويه القصير العمر أنه لا ينبغي لذي عقل أن يبث من أحد الصغير من الذنب ولا اليسير من السيئة إلا بعد تحقق ذلك عنده وتيقنه إياه منه فضلا عن عظم ما بثثت ونشرت وادعيت منا ونسبتنا إليه من الذنوب والجرائم مع أن أولى الناس بالرد عن ذي ذنب وتوبيخ ذي جرمة من قد ضبط نفسه عن الذنوب والجرائم ولو كنا على ما أضفتنا إليه لم يكن ينبغي أن تنشره وتؤنبنا به أيها القصير العمر القليل العلم فإن كنت جاهلا بما يزمك من العيوب ببثك منا ما بثثت ونسبتك إيانا إلىما نسبت فاستثبت عيوبك واقتصر في الزري علينا والعيب لنا على ما لا يزيدك بسوء مقالتك فيه إلا اشتهارا بالجهل ونقص الرأي أيها العازب العقل العديم العلم فإنه إن كان لإجهادك نفسك في شهرك إيانا من الذنوب بما يوجب علينا القتل حقيقة وكان لك على ذلك برهان فقضاة أهل ملتك ينفون ولد المستوجب للقتل من أبيه وينحونه عن مضامة الأخيار ومجالستهم ومخالطتهم إلا في أقل المواطن فضلا عن أن يملك مع أنه قد بلغ بحمد الله ونعمته من إصلاحنا أنفسنا ونيتنا فيما بيننا وبين الله وبيننا وبين أهل ملتنا وديننا وبيننا وبينك وبين معشر أبنائنا ما ليس لنا في شيء من ذلك تقصير ولا علينا فيه من أحد حجة ولا توبيخ ونحن نشرح الحال فيما ألزمتنا من الذنوب وألحقت بنا من الجرائم عن غير التماس منا لذلك نقصا فيما أدلينا به من حجة أو أتينا عليه من برهان لتزداد علما بجهالتك وعزوب عقلك وسوء صنعيك أما ما ذكرت من أمر أبينا هرمز فمن جوابنا فيه أن الأشرار والبغاة كانوا إغروا هرمز بنا حتى اتهمنا واحتمل غمرا ووغرا ورأينا من ازوراره عنا وسوء رأيه فينا ما تخوفنا ناحيته فاعتزلنا بابه لإشفاقنا منه ولحقنا بأذربيجان وقد استفاض فانتهك من الملك ما انتهك فلما انتهى إلينا خبر ما بلغ منه شخصنا من أذربيجان إلى بابه فهجم علينا المنافق بهرام في جنود عظيمة من العصاة المستوجبة القتل مارقا من الطاعة فأجلانا عن موضع المملكة فلحقنا ببلاد الروم فأقبلنا منها بالجنود والعدة وحاربناه فهرب منا وصار من أمره في بلاد الترك من الهلكة والبوار إلى ما قد اشتهر في الناس حتى إذا صفا لنا الملك واستحكم لنا أمره ودفعنا بعون الله عن رعيتنا البلاء والآفات التي كانوا أشفوا عليها قلنا إن من خير ما نحن بادئون به في سياستنا ومفتتحون به ملكنا الانتقام لأبينا والثأر به والقتل لكل من شرك في دمه فإذا أحكمنا ما نوينا من ذلك وبلغنا منه ما نريد تفرغنا لغيره من تدبير الملك فقتلنا كل من شرك في دمه وسعى فيه ومالأ عليه
وأما ما ذكرت من أمر أبنائنا فمن جوابنا أنه ليس من ولد ولدناه ما خلا من استأثر الله به منهم إلا صحيحة أعضاء جسده غير أنا وكلنا بالحراسة لكم وكفكم عن الانتشار فيما لا يعنيكم إرادةكف ما نتخوف من ضرركم على البلاد والرعية ثم كنا أقمنا من النفقات الواسعة في كسوتكم ومراكبكم وجميع ما تحتاجون إليه ما قد علمت وأما أنت خاصة فمن قصتك أن المنجمين كانوا قضوا في كتاب مولدك أنك مثرب علينا أو يكون ذلك بسببك فلم نأمر بقتلك ولكن ختمنا على كتاب قضية مولدك ودفعناه إلى سيرين صاحبتنا ومع ثقتنا بتلك القضية وجدنا فرميشا ملك الهند كتب إلينا في سنة ست وثلاثين من ملكنا وقد أوفدهم إلينا فكتب في أمور شتى وأهدى لنا ولكم معشر أبنائنا هدايا وكتب إلى كل واحد منكم كتابا وكانت هديته لك فاذكرها فيلا وسيفا وبازيا أبيض وديباجة منسوجة بذهب فلما نظرنا فيما أهدي لكم وكتب إليكم وجدته قد وقع على كتابه إليك بالهندية اكتم ما فيه فأمرنا أن يصرف إلى كل واحد منكم ما بعث إليه من هدية أو كتاب واحبسنا كتابه إليك الحال التوقيع الذي كان عليه ودعونا بكاتب هندي وأمرنا بفض خاتم الكتاب وقراءته فكان فيه أبشر وقر عينا وانعم بالا فإنك متوج ماه آذر روز ديبا ذر سنة ثمان وثلاثين من ملك كسرى ومملك على ملكه وبلاده فوثقنا أنك لم تكن لتملك إلا بهلكنا وبوارنا فلم ننتقصك بما استقر عندنا من ذلك مما كنا أمرنا بإجرائه عليك من الأرزاق والمعاون والصلات وغير ذلك شيئا فضلا عن أمرنا بقتلك
Страница 488