474

فاندفع أسفاذجشنس في تبليع الرسالة التي حمله إياها شيرويه ولم يغادر منها كلمة ولم يزلها عن نسقها فقال كسرى في مرجوع تلك الرسالة بلغ عني شيرويه القصير العمر أنه لا ينبغي لذي عقل أن يبث من أحد الصغير من الذنب ولا اليسير من السيئة إلا بعد تحقق ذلك عنده وتيقنه إياه منه فضلا عن عظم ما بثثت ونشرت وادعيت منا ونسبتنا إليه من الذنوب والجرائم مع أن أولى الناس بالرد عن ذي ذنب وتوبيخ ذي جرمة من قد ضبط نفسه عن الذنوب والجرائم ولو كنا على ما أضفتنا إليه لم يكن ينبغي أن تنشره وتؤنبنا به أيها القصير العمر القليل العلم فإن كنت جاهلا بما يزمك من العيوب ببثك منا ما بثثت ونسبتك إيانا إلىما نسبت فاستثبت عيوبك واقتصر في الزري علينا والعيب لنا على ما لا يزيدك بسوء مقالتك فيه إلا اشتهارا بالجهل ونقص الرأي أيها العازب العقل العديم العلم فإنه إن كان لإجهادك نفسك في شهرك إيانا من الذنوب بما يوجب علينا القتل حقيقة وكان لك على ذلك برهان فقضاة أهل ملتك ينفون ولد المستوجب للقتل من أبيه وينحونه عن مضامة الأخيار ومجالستهم ومخالطتهم إلا في أقل المواطن فضلا عن أن يملك مع أنه قد بلغ بحمد الله ونعمته من إصلاحنا أنفسنا ونيتنا فيما بيننا وبين الله وبيننا وبين أهل ملتنا وديننا وبيننا وبينك وبين معشر أبنائنا ما ليس لنا في شيء من ذلك تقصير ولا علينا فيه من أحد حجة ولا توبيخ ونحن نشرح الحال فيما ألزمتنا من الذنوب وألحقت بنا من الجرائم عن غير التماس منا لذلك نقصا فيما أدلينا به من حجة أو أتينا عليه من برهان لتزداد علما بجهالتك وعزوب عقلك وسوء صنعيك أما ما ذكرت من أمر أبينا هرمز فمن جوابنا فيه أن الأشرار والبغاة كانوا إغروا هرمز بنا حتى اتهمنا واحتمل غمرا ووغرا ورأينا من ازوراره عنا وسوء رأيه فينا ما تخوفنا ناحيته فاعتزلنا بابه لإشفاقنا منه ولحقنا بأذربيجان وقد استفاض فانتهك من الملك ما انتهك فلما انتهى إلينا خبر ما بلغ منه شخصنا من أذربيجان إلى بابه فهجم علينا المنافق بهرام في جنود عظيمة من العصاة المستوجبة القتل مارقا من الطاعة فأجلانا عن موضع المملكة فلحقنا ببلاد الروم فأقبلنا منها بالجنود والعدة وحاربناه فهرب منا وصار من أمره في بلاد الترك من الهلكة والبوار إلى ما قد اشتهر في الناس حتى إذا صفا لنا الملك واستحكم لنا أمره ودفعنا بعون الله عن رعيتنا البلاء والآفات التي كانوا أشفوا عليها قلنا إن من خير ما نحن بادئون به في سياستنا ومفتتحون به ملكنا الانتقام لأبينا والثأر به والقتل لكل من شرك في دمه فإذا أحكمنا ما نوينا من ذلك وبلغنا منه ما نريد تفرغنا لغيره من تدبير الملك فقتلنا كل من شرك في دمه وسعى فيه ومالأ عليه

وأما ما ذكرت من أمر أبنائنا فمن جوابنا أنه ليس من ولد ولدناه ما خلا من استأثر الله به منهم إلا صحيحة أعضاء جسده غير أنا وكلنا بالحراسة لكم وكفكم عن الانتشار فيما لا يعنيكم إرادةكف ما نتخوف من ضرركم على البلاد والرعية ثم كنا أقمنا من النفقات الواسعة في كسوتكم ومراكبكم وجميع ما تحتاجون إليه ما قد علمت وأما أنت خاصة فمن قصتك أن المنجمين كانوا قضوا في كتاب مولدك أنك مثرب علينا أو يكون ذلك بسببك فلم نأمر بقتلك ولكن ختمنا على كتاب قضية مولدك ودفعناه إلى سيرين صاحبتنا ومع ثقتنا بتلك القضية وجدنا فرميشا ملك الهند كتب إلينا في سنة ست وثلاثين من ملكنا وقد أوفدهم إلينا فكتب في أمور شتى وأهدى لنا ولكم معشر أبنائنا هدايا وكتب إلى كل واحد منكم كتابا وكانت هديته لك فاذكرها فيلا وسيفا وبازيا أبيض وديباجة منسوجة بذهب فلما نظرنا فيما أهدي لكم وكتب إليكم وجدته قد وقع على كتابه إليك بالهندية اكتم ما فيه فأمرنا أن يصرف إلى كل واحد منكم ما بعث إليه من هدية أو كتاب واحبسنا كتابه إليك الحال التوقيع الذي كان عليه ودعونا بكاتب هندي وأمرنا بفض خاتم الكتاب وقراءته فكان فيه أبشر وقر عينا وانعم بالا فإنك متوج ماه آذر روز ديبا ذر سنة ثمان وثلاثين من ملك كسرى ومملك على ملكه وبلاده فوثقنا أنك لم تكن لتملك إلا بهلكنا وبوارنا فلم ننتقصك بما استقر عندنا من ذلك مما كنا أمرنا بإجرائه عليك من الأرزاق والمعاون والصلات وغير ذلك شيئا فضلا عن أمرنا بقتلك

Страница 488