История аль-Табари
تاريخ الطبري
فقال تبع في مسيره ذلك وما كان هم به من أمر المدينة وشأن البيت وما صنع برجال هذيل الذين قالوا له ما قالوا وما صنع بالبيت حين قدم مكة من كسوته وتطهيره وما ذكر له الحبران من أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم ... ما بال نومك مثل نوم الأرمد ... أرقا كأنك لا تزال تسهد ... حنقا على سبطين حلا يثربا ... أولى لهم بعقاب يوم مفسد ... ولقد نزلت من المدينة منزلا ... طاب المبيت به وطاب المرقد ... وجعلت عرصة منزل برباوة ... بين العقيق إلى بقيع الغرقد ... ولقد تركنا لابها وقرارها ... وسباخها فرشت بقاع أجرد ... ولقد هبطنا يثربا وصدورنا ... تغلي بلابلها بقتل محصد ... ولقد حلفت يمين صبر مؤليا ... قسما لعمرك ليس بالمتردد ... إ جئت يثرب لا أغادر وسطها ... عذقا ولا بسرا بيثرب يخلد ... حتى أتاني من قريظة عالم ... حبر لعمرك في اليهود مسود ... قال ازدجر عن قرية محفوظة ... لنبي مكة من قريش مهتد ... فعفوت عنهم عفو غير مثرب ... وتركتهم لعقاب يوم سرمد ... وتركتهم لله أرجو عفوه ... يوم الحساب من الجحيم الموقد ... ولقد تركت بها له من قومنا ... نفرا أولي حسب وبأس يحمد ... نفرا يكون النصر في أعقابهم ... أرجو بذاك ثواب رب محمد ... ما كنت أحسب أن بيتا طاهرا ... لله في بطحاء مكة يعبد ... حتى أتاني من هذيل أعبد ... بالدف من جمدان فوق المسند ... قالوا بمكة بيت مال داثر ... وكنوزه من لؤلؤ وزبرجد ... فأردت أمرا حال ربي دونه ... والله يدفع عن خراب المسجد فرددت ما أملت فيه وفيهم ... وتركتهم مثلا لأهل المشهد ... قد كان ذو القرنين قبلي مسلما ... ملكا تدين له الملوك وتحشد ... ملك المشارق والمغارب يبتغي ... أسباب علم من حكيم مرشد ... فرأى مغيب الشمس عند غروبها ... في عين ذي خلب وثأط حرمد ... من قبله بلقيس كانت عمتي ... ملكتهم حتى أتاها الهدهد ...
حدثنا ابن حميد قال حدثنا سلمة قال حدثني ابن إسحاق قال هذا الحي من الأنصار يزعمون أنه إنما كان حنق تبع على هذا الحي من يهود الذين كانوا بين أظهرهم وأنه أراد هلاكهم حين قدم عليهم المدينة فمنعوه منهم حتى انصرف عنهم ولذلك قال في شعره ... حنقا على سبطين حلا يثربا ... أولى لهم بعقاب يوم مفسد ...
حدثنا ابن حميد قال حدثنا سلمة عن ابن إسحاق قال وقد كان قدم على تبع قبل ذلك شافع بن كليب الصدفي وكان كاهنا فأقام عنده فلما أراد توديعه قال تبع ما بقي من علمك قال بقي خبر ناطق وعلم صادق قال فهل تجد لقوم ملكا يوازي ملكي قال لا إلا لملك غسان نجل قال فهل تجد ملكا يزيد عليه قال نعم قال ولمن قال أجده لبار مبرور أيد بالقهور ووصف في الزبور وفضلت أمته في السفور يفرج الظلم بالنور أحمد النبي طوبى لأمته حين يجيء أحد بني لؤي ثم أحد بني قصي فبعث تبع إلى الزبور فنظر فيها فإذا هو يجد صفة النبي صلى الله عليه وسلم
حدثنا ابن حميد قال حدثنا سلمة عن ابن إسحاق عمن حدثه عن سعيد بن جبير عن ابن عباس وغيره من علماء أهل اليمن ممن يروي الأحاديث فحدث بعضهم بعض الحديث وكل ذلك قد اجتمع في هذا الحديث أن ملكا من لخم كان باليمن فيما بين التبابعة من حمير يقال له ربيعة بن نصر وقد كان قبل ملكه باليمن ملك تبع الأول وهو زيد بن عمرو ذي الأذعار بن أبرهة ذي المنار بن الرائش بن قيس بن صيفي بن سبأ الأصغر بن كهف الظلم بن زيد بن سهل بن عمرو بن قيس بن معاوية بن جشم بن وائل بن الغوث بن قطن بن عريب بن زهير بن أيمن بن هميسع بن العرنجج حمير بن سبأ الأكبر بن يعرب بن يشجب بن قحطان
وكان اسم سبأ عبد شمس وإنما سمي سبأ فيما يزعمون لأنه كان أول من سبى في العرب
فهذا بيت مملكة حمير الذي فيه كانت التبابعة ثم كان بعد تبع الأول زيد بن عمرو وشمر يرعش بن ياسر ينعم بن عمرو ذي الأذعار ابن عمه وشمر يرعش الذي غزا الصين وبنى سمرقند وحير الحيرة وهو الذي يقول ... أنا شمر أبو كرب اليماني ... جلبت الخيل من يمن وشام ... لآتي أعبدا مردوا علينا ... وراء الصين في عثم ويام ... فنحكم في بلادهم بحكم ... سواء لا يجاوزه غلام ...
Страница 429