289

ثم أمر أن تقطع أعضاؤه حيا ثم يذبح ففعل ذلك به بي ولم يزل كيخسرو يمر بعلم علم وأصبهبذ أصبهبذ فإذا صار إلى الواحد منهم قال له نحو ما ذكرنا ثم صار إلى مضاربه فلما استقر فيها دعا ببرزافره عمه فلما دخل عليه أجلسه عن يمينه وأظهر له السرور بقتله جلباذ بن ويسغان مبارزة ثم أجزل جائزته وملكه على كرمان ومكران ونواحيها ثم دعا بجوذرز فلما دخل عليه قال له أيها الأصبهبذ الرشيد والكهل الشفيق إنه مهما كان من هذا الفتح العظيم فمن ربنا عز وجل وعن غير حيلة منا ولا قوة ثم برعايتك حقنا وبذلك نفسك وأولادك لنا وذلك مذخور لك عندنا وقد حبوناك بالمرتبة التي يقال لها بزر جفر مذار وهي الوزارة وجعلنا لك أصبهان وجرجان وجبالهما فأحسن رعاية أهلها فشكر جوذرز ذلك وخرج من عنده بهجا مسرورا ثم أمر بالوجوه من أصبهبذته الذين كانوا مع جوذرز ممن حسن بلاؤه وتولى قتل طراخنة الأتراك ولد فشنجان وويسغان مثل جرجين بن ميلاذان وبي وشادوس ولخام وجدمير بن جوذرز وبيزن بن بي وبرازه بن بيفغان وفروذه بن فامدان وزنده بن شابريغان وبسطام بن كزدهمان وفرته بن تفارغان فدخلوا عليه رجلا رجلا فمنهم من ملكه على البدان ا لشريفة ومنهم من خصه بأعمال من أعمال حضرته ثم لم يلبث أن وردت عليه الكتب من ميلاذ وأغص وشومهان بإثخانهم في بلاد الترك وأنهم قد هزموا فراسياب عسكرا بعد عسكر فكتب إليهم أن يجدوا في محاربة القوم وأن يوافوه بموضع سماه لهم من بلاد الترك فزعموا أن العساكر الأربعة لما أحاطت بفراسياب وأتاه من قتل من قتل وأسر من أسر وخراب ما خرب ماأتاه ضاقت عليه المذاهب ولم يبق معه من ولده إلا شيده وكان ساحرا فوجهه نحو كيخسرو بالعدة والعتاد فلما وافى كيخسرو أعلم أن أباه إنما وجهه للاحتيال عليه فجمع أصبهبذته وتقدم إليهم في الاحتراس من غيلته

وقيل إن كيخسرو أشفق يومئذ من شيده وهابه وظن ألا طاقة له به وأن القتال اتصل بينهما أربعة أيام وإن رجلا من خاصة كيخسرو يقال له جرد بن جرهمان عبى يومئذ أصحاب كيخسرو فأحسن تعبيتهم فكثرت القتلى بينهم واستماتت رجال خنيارث وجدت وأيقن شيده إلا طاقة له بهم فانهزم واتبعه كيخسرو بمن معه ولحقه جرد فضربه على هامته بالعمود ضربة خر منها ميتا ووقف كيخسرو على جيفته فعاين منها سماجة شنعة وغنم كيخسرو ما كان من عسكرهم وبلغ الخبر فراسياب فأقبل بجميع طراخنته فلما التقى وكيخسرو ونشبت بيينهما حرب شديدة لا يقال إن مثلها كان على وجه الأرض قبلها فاختلط رجال خنيارث برجال الترك وامتد الأمر بينهم حتى لم تقع العين يومئذ إلا على الدماء والأسر من جوذرز ولده وجرجين وجرد وبسطام ونظر فراسياب وهم يحمون كيخسرو كأنهم أسود ضارية فانهزم موليا على وجهه هاربا فأحصيت القتلى فيما ذكر يومئذ فبلغت عدتهم مائة ألف وجد كيخسرو وأصحابه في طلب فراسياب وقد تجرد للهرب فلم يزل يهرب من بلد إلى بلد حتى أتى أذربيجان فاستتر في غدير هناك يعرف ببئر خاسف ثم طفر به فلما أتى كيخسرو استوثق منه بالحديد ثم أقام للاستراحة بموضعه ثلاثة أيام ثم دعاه فسأله عن عذره في أمر سياوخش فلم يكن له عذر ولا حجة فأمر بقتله فقام إليه بي بن جوذرز فذبحه كما ذبح سياوخش ثم أتى كيخسرو بدمه فغمس فيه يده وقال هذا بترة سياوخش وظلمكم إياه واعتداءكم عليه ثم انصرف من أذربيجان ظافرا غانما بهجا

Страница 302