288

فلما كان من الغد أمر كيخسرو أن يدخل عليه رؤساء أجناده والوجوه من أهل مملكته فلما دخلوا عليه أعلمهم ما عزم عليه من محاربة الأتراك وكتب إلى عماله في الآفاق يعلمهم ذلك ويأمر بموافاتهم في صحراء تعرف بشاه أسطون من كورة بلخ في وقت وقته لهم فتوافت رؤساء الأجناد في ذلك الموضع وشخص إليه كيخسرو بإصبهبذته وأصحابهم وفيهم برزافره عمه وأهل بيته وجوذرز وبقية ولده فلما تكاملت الملحمة واجتمعت المرازبة تولى كيخسرو بنفسه عرض الجند حتى عرف مبلغهم وفيهم أحوالهم ثم دعا بجوذرز بن جشوادغان وميلاذ بن جرجين وأغص بن بهذان وأغص ابن وصيفة كانت لسياوخش يقال لها شوماهان فأعلمهم أنه قد أراد إدخال العساكر على الترك من أربعة أوجه حتى يحيطوا بهم برا وبحرا وأنه قد قود على تلك العساكر وجعل أعظمها إلى جوذرز وصير مدخله من ناحية خراسان وجعل فيمن ضم إليه برزافره عمه وبي بن جوذرز وجماعة من الأصبهبذين كثيرة ودفع إليه يومئذ العلم الأكبر الذي كانوا يسمونه درفش كابيان وزعموا أن ذلك العلم لم يكن دفعه أحد من الملوك إلى أحد من القواد قبل ذلك وإنما كانوا يسيرونه مع أولاد الملوك إذا وجهوهم في الأمور العظام وأمر ميلاذ بالدخول مما يلي الصين وضم إليه جماعة كثيرة دون من ضم إلى جوذرز وأمر أغص بالدخول من ناحية الخزر في مثل من ضم إلى ميلاذ وضم إلى شومها إخوتها وبني عمها وتمام ثلاثين ألف رجل من الجند وأمرها بالدخول من طريق بين طريق جوذرز وميلاذ ويقال إن كيخسرو إنما غزا شومهان لخاصتها بسياوخش وكانت نذرت أن تطالب بدمه فمضى جميع هؤلاء لوجههم ودخل جوذرز بلاد الترك من ناحية خراسان وبدأ بفيران بن ويسغان فالتحمت بينهما حرب شديدة مذكورة وهي الحرب التي قتل فيها بيزن بن بي خمان بن ويسغان مبارزة وقتل جوذرز فيران أيضا ثم قصد جوذرز فراسياب وألحت عليه العساكر الثلاثة كل عسكر من الوجه الذي دخل منه واتبع القوم بعد ذلك كيخسرو بنفسه وجعل قصده للوجه الذي كان فيه جوذرز وصير مدخله منه فوافى عسكر جوذرز وقد أثخن في الترك وقتل فيران رئيس إصبهبذي فراسياب والمرشح للمك من بعده وجماعة كثيرة من أخوته مثل خمان وأوستهن وجلياد وسيامق وبهرام وفرشخاذ وفرخلاد ومن ولده مثل روين بن فيران وكان مقدما عند فراسياب وجماعة من إخوة فراسياب مثل رتداري وأندرمان وأسفخرم وأخست وأسر بروا بن فشنجان قاتل سياوخش ووجد جوذرز قد أحصى القتلى والأسرى وما غنم من الكراع والأموال فوجد مبلغ ما في يده من الأسرى ثلاثين ألفا ومن القتلى خمسمائة ألف ونيفا وستين ألف رجل ومن الكراع والورق والأموال ما لا يحصى كثرة وأمر كل واحد من الوجوه الذين كانوا معه أن يجعل أسيره أو قتيله من الأتراك عند علمه لينظر كيخسرو إلى ذلك عند موافاته

فلما وافى كيخسرو العسكر وموضع الملحمة اصطفت له الرجال وتلقاه جوذرز وسائر الإصبهبذين فلما دخل العسكر جعل يمر بعلم علم فكان أول قتيل رآه جثة فيران عند علم جوذرز فلما نظر إليها وقف ثم قال أيها الجبل الصعب الذرا المنيع الأركان ألم أنهك عن هذه المحارية وعن نصب نفسك لنا دون فراسياب في هذه المطالبة ألم أبذل لك نفسي وأعرض عليك ملكي فلم تحسن الاختيار ألست ال صدوق اللسان الحافظ للإخوان الكاتم للأسرار ألم أعلمك مكر فراسياب وقلة وفائه فلم تفعل ما أمرتك بل مضيت في نومك حتى احتوشتك الليوث من مقاتلتنا وأبناء مملكتنا ما أغنى عنك فراسياب وقد فارقت الدنيا وأفنيت أل ويسغان فويل لحلمك وفهمك وويل لسخائك وصدقك إنا بك اليوم لموجعون

ولم يزل كيخسرو يرثي فيران حتى صار إلى علم بي بن جوذرز فلما وقف عليه وجد بروا بن فشنجان حيا أسيرا في يدي بي فسأل عنه فأخبر أنه بروا قاتل سياوخش الماثل به عند قتله إياه فقرب منه كيخسرو ثم طأطأ رأسه بالسجود شكرا لربه ثم قال الحمد لله الذي أمكنني منك يا بروا أنت الذي قتلت سياوخش ومثلت به وأنت الذي سلبته زينته وتكلفت من بين الأتراك إبارته فغرست لنا بفعلك هذه الشجرة من العداوة وهجت بيننا هذه المحاربة وأشعلت في كلا الفريقين نارا موقدة أنت الذي جرى على يديك تبديل صورته وتوهين قوته أما تهيبت أيها التركي جماله ألا أبقيت عليه للنور الساطع على وجهه أين نجدتك وقوتك اليوم وأين أخوك الساحر عن نصرتك لست أقتلك لقتلك إياه بل لكلفتك وتوليك ما كان صلاحا لك ألا تتولاه وسأقتل من قتله ببغيه وجرمه

Страница 301