История аль-Табари
تاريخ الطبري
وذكر أنه تمنى يوما من الأيام على ربه منزلة آبائه إبراهيم وإسحاق ويعقوب وسأله أن يمتحنه بنحو الذي كان امتحنهم ويعطيه من الفضل نحو الذي كان أعطاهم فحدثني محمد بن الحسين قال حدثنا أحمد بن المفضل قال حدثنا أسباط قال قال السدي كان داود قد قسم الدهر ثلاثة أيام يوما يقضي فيه بين الناس ويوما يخلو فيه لعبادة ربه ويوما يخلو فيه لنسائه وكان له تسع وتسعون امرأة وكان فيما يقرأ من الكتب أنه كان يجد فيه فضل إبراهيم وإسحاق ويعقوب فلما وجد ذلك فيما يقرأ من الكتب قال يا رب أرى الخير كله قد ذهب به آبائي الذين كانوا قبلي فأعطني مثل ما أعطيتهم وافعل بي مثل ما فعلت بهم قال فأوحى الله إليه أن آباءك ابتلوا ببلايا لم تبتل بها ابتلي إبراهيم بذبح ابنه وابتلي إسحاق بذهاب بصره وابتلي يعقوب بحزنه على ابنه يوسف وإنك لم تبتل من ذلك بشيء قال يا رب ابتلني بمثل ما ابتليتهم به وأعطني مثل ما أعطيتهم قال فأوحى إليه إنك مبتلى فاحترس قال فمكث بعد ذلك ما شاء الله أن يمكث إذ جاءه الشيطان قد تمثل في صورة حمامة من ذهب حتى وقع عند رجليه وهو قائم يصلي قال فمد يده ليأخذه فتنحى فتبعه فتباعد حتى وقع في كوة فذهب ليأخذه فطار من الكوة فنظر أين يقع فيبعث في أثره قال فأبصر امرأة تغتسل على سطح لها فرأى امرأة من أجمل النساء خلقا فحانت منها التفاتة فأبصرته فألقت شعرها فاستترت به قال فزاده ذلك فيها رغبة قال فسأل عنها فأخبر أن لها زوجا وأن زوجها غائب بمسلحة كذا وكذا قال فبعث إلى صاحب المسلحة يأمره أن يبعث أهريا إلى عدو كذا وكذا قال فبعثه ففتح له قال وكتب إليه بذلك فكتب إليه أيضا أن ابعثه إلى عدو كذا وكذا أشد منهم بأسا قال فبعثه ففتح له أيضا قال فكتب إلى داود بذلك قال فكتب إليه أن ابعثه إلى عدو كذا وكذا قال فبعثه قال فقتل المرة الثالثة قال وتزوج داود امرأته فلما دخلت عليه لم تلبث عنده إلا يسيرا حتى بعث الله ملكين في صورة إنسيين فطلبا أن يدخلا عليه فوجداه في يوم عبادته فمنعهما الحرس أن يدخلا عليه فتسورا عليه المحراب قال فما شعر وهو يصلي إذا هو بهما بين يديه جالسين قال ففزع منهما فقالا لا تخف إنما نحن خصمان بغى بعضنا على بعض فاحكم بيننا بالحق ولا تشطط يقول لا تحف واهدنا إلى سواء الصراط إلى عدل القضاء قال قصا علي قصتكما قال فقال أحدهما إن هذا أخي له تسع وتسعون نعجة ولي نعجة واحدة ( 1 ) فهو يريد أن يأخذ نعجتي فيكمل بها نعاجه مائة قال فقال للآخر ما تقول فقال إن لي تسعا وتسعين نعجة ولأخي هذا نعجة واحدة فأنا أريد أن آخذها منه فأكمل بها نعاجي مائة قال وهو كاره قال وهو كاره قال إذا لا ندعك وذاك قال ما أنت على ذلك بقادر قال فإن ذهبت تروم ذلك أو تريد ذلك ضربنا منك هذا وهذا وفسر أسباط طرف الأنف والجبهة فقال يا داود أنت أحق أن يضرب منك هذا وهذا حيث لك تسع وتسعون امرأة ولم يكن لأهريا إلا امرأة واحدة فلم تزل به تعرضه للقتل حتى قتل وتزوجت امرأته قال فنظر فلم ير شيئا قال فعرق ما قد وقع فيه وما ابتلي به قال فخر ساجدا فبكى قال فمكث يبكي ساجدا أربعين يوما لا يرفع رأسه إلا لحاجة لا بد منها ثم يقع ساجدا يبكي ثم يدعو حتى نبت العشب من دموع عينيه قال فأوحى الله عز وجل إليه بعد أربعين يوما يا داود ارفع رأسك فقد غفرت لك فقال يا رب كيف أعلم أنك قد غفرت لي وأنت حكم عدل لا تحيف في القضاء إذا جاء أهريا يوم القيامة آخذا رأسه بيمينه أو بشماله تشخب أوداجه دما في قبل عرشك يقول يا رب سل هذا فيم قتلني قال فأوحى الله إليه إذا كان ذلك دعوت أهريا فأستوهبك منه فيهبك لي فأثيبه بذلك الجنة قال رب الآن علمت أنك قد غفرت لي قال فما استطاع أن يملأ عينيه من السماء حياء من ربه حتى قبض
حدثني علي بن سهل قال حدثنا الوليد بن مسلم عن عبدالرحمن بن زيد بن جابر قال حدثني عطاء الخراساني قال نقش داود خطيئته في كفه لكيلا ينساها فكان إذا رآها خفقت يده واضطربت
وقد قيل إن سبب المحنة بما امتحن به أن نفسه حدثته أنه يطيق قطع يوم من الأيام بغير مقارفة سوء فكان اليوم الذي عرض له فيه ما عرض اليوم الذي ظن أنه يقطعه بغير اقتراف سوء
ذكر من قال ذلك
حدثنا بشر قال حدثنا يزيد قال حدثنا سعيد عن مطر عن الحسن أن داود جزأ الدهر أربعة أجزاء يوما لنسائه ويوما لعبادته ويوما لقضاء بني إسرائيل ويوما لبني إسرائيل يذاكرهم ويذاكرونه ويبكيهم ويبكونه فلما كان يوم بني إسرائيل ذكروا فقالوا هل يأتي على الإنسان يوم لا يصيب فيه ذنبا فأضمر داود في نفسه أنه سيطيق ذلك فلما كان يوم عبادته غلق أبوابه وأمر ألا يدخل عليه أحد وأكب على التوراة فبينما هو يقرأها إذا حمامة من ذهب فيها من كل لون حسن قد وقعت بين يديه فأهوى إليها ليأخذها قال فطارت فوقعت غير بعيد من غير أن توئسه من نفسها قال فما زال يتبعها حتى أشرف على امرأة تغتسل فأعجبه خلقها وحسنها فلما رأت ظله في الأرض جللت نفسها بشعرها فزاده ذلك أيضا إعجابا بها وكان قد بعث زوجها على بعض جيوشه فكتب إليه أن يسير إلى مكان كذا وكذا ( مكان إذا سار إليه لم يرجع ) قال ففعل فأصيب فخطبها فتزوجها قال وقال قتادة بلغنا أنها أم سليمان قال فبينما هو في المحراب إذ تسور الملكان عليه وكان الخصمان إذا أتوه يأتونه من باب المحراب ففزع منهم حين تسوروا المحراب فقالوا لا تخف خصمان بغى بعضنا على بعض حتى بلغ ولا تشطط أي ولا تمل واهدنا إلى سواء الصراط أي أعدله وخيره إن هذا أخي له تسع وتسعون نعجة وكان لداود تسع وتسعون امرأة ولي نعجة واحدة قال وإنما كان للرجل امرأة واحدة فقال أكفلنيها وعزني في الخطاب أي ظلمني وقهرني قال لقد ظلمك بسؤال نعجتك إلى نعاجه إلى وظن داود فعلم أنما أضمر له أي عني بذلك فخر راكعا وأناب ( 1 )
Страница 284