271

حدثني المثنى قال حدثنا إسحاق قال حدثنا إسماعيل بن عبدالكريم قال حدثني عبدالصمد بن معقل عن وهب بن منبه قال لما سلمت بنو إسرائيل الملك لطالوت أوحى الله إلى نبي بني إسرائيل أن قل لطالوت فليغز أهل مدين فلا يترك فيها حيا إلا قتله فإني سأظهره عليهم فخرج بالناس حتى أتى مدين فقتل من كان فيها إلا ملكهم فإنه أسره وساق مواشيهم فأوحى الله إلى أشمويل ألا تعجب من طالوت إذ أمرته بأمري فاختل فيه فجاء بملكهم أسيرا وساق مواشيهم فالقه فقل له لأنزعن الملك من بيته ثم لا يعود فيه إلى يوم القيامة فإني إنما أكرم من أطاعني وأهين من هان عليه أمري فلقيه فقال له ما صنعت لم جئت بملكهم أسيرا ولم سقت مواشيهم قال إنما سقت المواشي لأقربها قال له أشمويل إن الله قد نزع من بيتك الملك ثم لا يعود فيه إلى يوم القيامة فأوحى الله إلى أشمويل انطلق إلى إيشى فيعرض عليك بنيه فادهن الذي آمرك بدهن القدس يكن ملكا على بني إسرائيل فانطلق حتى أتى إيشى فقال اعرض علي بنيك فدعا إيشى أكبر ولده فأقبل رجل جسيم حسن المنظر فلما نظر إليه أشمويل أعجبه فقال الحمد لله إن الله بصير بالعباد فأوحى الله إليه إن عينيك تبصران ما ظهر وإني أطلع على ما في القلوب ليس بهذا فقال ليس بهذا اعرض علي غيره فعرض عليه ستة في كل ذلك يقول ليس بهذا اعرض علي غيره فقال هل لك من ولد غيرهم فقال بلى لي غلام أمغر وهو راع في الغنم قال أرسل إليه فلما أن جاء داود جاء غلام أمغر فدهنه بدهن القدس وقال لأبيه أكتم هذا فإن طالوت لو يطلع عليه قتله فسار جالوت في قومه إلى بني إسرائيل فعسكر وسار طالوت ببني إسرائيل وعسكر وتهيأوا للقتال فأرسل جالوت إلى طالوت لم يقتل قومي وقومك ابرز لي أو أبرز لي من شئت فإن قتلتك كان الملك لي وإن قتلتني كان الملك لك فأرسل طالوت في عسكره صائحا من يبرز لجالوت ثم ذكر قصة طالوت وجالوت وقتل داود إياه وما كان من طالوت إلى داود

قال أبو جعفر وفي هذا الخبر بيان أن داود قد كان الله حول الملك له قبل قتله جالوت وقيل أن بكون من طالوت إليه ما كان من محاولته قتله وأما سائر من روينا عنه قولا في ذلك فإنهم قالوا إنما ملك داود بعد ما قتل طالوت وولده

وقد حدثنا ابن حميد قال حدثنا سلمة عن ابن إسحاق فيما ذكر لي بعض أهل العلم عن وهب بن منبه قال لما قتل داود جالوت وانهزم جنده قال الناس قتل داود جالوت وخلع طالوت وأقبل الناس على داود مكانه حتى لم يسمع لطالوت بذكر

قال ولما اجتمعت بنو إسرائيل على داود أنزل الله عليه الزبور وعلمه صنعة الحديد وألانه له وأمر الجبال والطير أن يسبحن معه إذا سبح ولم يعط الله فيما يذكرون أحدا من خلقه مثل صوته كان إذا قرأ الزبور فيما يذكرون ترنو له الوحوش حتى يؤخذ بأعناقها وإنها لمصيخة تسمع لصوته وما صنعت الشياطين المزامير والبرابط والصنوج إلا على أصناف صوته وكان شديد الاجتهاد دائب العبادة كثير البكاء وكان كما وصفه الله عز وجل لنبيه محمد عليه السلام فقال واذكر عبدنا داود ذا الأيد إنه أواب إنا سخرنا الجبال معه يسبحن بالعشي والإشراق ( 1 ) يعني بذلك ذا القوة

وقد حدثنا بشر بن معاذ قال حدثنا يزيد قال حدثنا سعيد عن قتادة واذكر عبدنا داود ذا الأيد إنه أواب قال أعطي قوة في العبادة وفقها في الإسلام وقد ذكر لنا أن داود عليه السلام كان يقوم الليل ويصوم نصف الدهر وكان يحرسه فيما ذكر في كل يوم وليلة أربعة آلاف

حدثني محمد بن الحسين قال حدثنا أحمد بن المفضل قال حدثنا أسباط عن السدي في قوله وشددنا ملكه قال كان يحرسه كل يوم وليلة أربعة آلاف

Страница 282