1534

قال ولم يزل المختار يعرف بشدة النفس وقلة البقيا على أهل اليمن وغيرهم إذا ظفر فسار إبراهيم بن الأشتر إلى الكناسة وسار المختار إلى جبانة السبيع فوقف المختار عند دار عمر بن سعد بن أبي وقاص وسرح بين أيديه أحمر بن شميط البجلي ثم الأحمسي وسرح عبدالله بن كامل الشاكري وقال لابن شميط إلزم هذه السكة حتى تخرج إلى أهل جبانة السبيع من بين دور قومك وقال لعبد الله بن كامل إلزم هذه السكة حتى تخرج على جبانة السبيع من دار آل الأخنس بن شريق ودعاهما فأسر إليهما أن شباما قد بعثت تخبرني أنهم قد أتوا القوم من ورائهم فمضيا فسلكا الطريقين اللذين أمرهما بهما وبلغ أهل اليمن مسير هذين الرجلين إليهم فاقتسموا تينك السكتين فأما السكة التي في دبر مسجد أحمس فإنه وقف فيها عبدالرحمن بن سعيد بن قيس الهمداني وإسحاق بن الأشعث وزحر بن قيس وأما السكة التي تلي الفرات فإنه وقف فيها عبدالرحمن بن مخنف وبشير بن جرير بن عبد الله وكعب بن أبي كعب ثم إن القوم اقتتلوا كأشد قتال اقتتله قوم ثم إن أصحاب أحمر بن شميط انكشفوا وأصحاب عبدالله بن كامل أيضا فلم يرع المختار إلا وقد جاءه الفل قد أقبل فقال ما وراءكم قالوا هزمنا قال فما فعل أحمر بن شميط قالوا تركناه قد نزل عند مسجد القصاص يعنون مسجد أبي داود في وادعة وكان يعتاده رجال أهل ذلك الزمان يقصون فيه وقد نزل معه أناس من أصحابه وقال أصحاب عبدالله ما ندري ما فعل ابن كامل فصاح بهم أن انصرفوا ثم أقبل بهم حتى انتهى إلى دار أبي عبدالله الجدلي وبعث عبدالله بن قراد الخثعمي وكان على أربعمائة رجل من أصحابه فقال سر في أصحابك إلى ابن كامل فإن يك هلك فأنت مكانه فقاتل القوم بأصحابك وأصحابه وإن تجده حيا صالحا فسر في مائة من أصحابك كلهم فارس وادفع إليه بقية أصحابك ومر بالجد معه والمناصحة له فإنهم إنما يناصحونني ومن ناصحني فليبشر ثم امض في المائة حتى تأتي أهل جبانة السبيع مما يلي حمام قطن بن عبدالله فمضى فوجد ابن كامل واقفا عند حمام عمرو بن حريث معه أناس من أصحابه قد صبروا وهو يقاتل القوم فدفع إليه ثلاثمائة من أصحابه ثم مضى حتى نزل إلى جبانة السبيع

Страница 457