История аль-Табари
تاريخ الطبري
قال هشام فحدثني سليمان بن محمد الحضرمي قال خرج إليهما جبير الحضرمي فقال لهما أخرجا عن جبانتنا فإنا نكره أن نعرى بشر فقال له إسحاق بن محمد وجبانتكم هي قال نعم فانصرفوا عنه وخرج كعب بن أبي كعب الخثعمي في جبانة بشر وسار بشير بن جرير بن عبدالله إليهم في بجيلة وخرج عبد الرحمن بن مخنف في جبانة مخنف وسار إسحاق بن محمد وزحر بن قيس إلى عبدالرحمن بن سعيد بن قيس بجبانة السبيع وسارت بجيلة وخثعم إلى عبدالرحمن بن مخنف وهو بالأزد وبلغ الذين في جبانة السبيع أن المختار قد عبأ لهم خيلا ليسير إليهم فبعثوا الرسل يتلوا بعضها بعضا إلى الأزد وبجيلة وخثعم يسألونهم بالله والرحم لما عجلوا إليهم فساروا إليهم واجتمعوا جمعيا في جبانة السبيع ولما أن بلغ ذلك المختار سره اجتماعهم في مكان واحد وخرج شمر بن ذي الجوشن حتى نزل بجبانة بني سلول في قيس ونزل شبث بن ربعي وحسان بن فائد العبسي وربيعة بن ثروان الضبي في مضر بالكناسة ونزل حجار بن أبحر ويزيد بن الحارث بن رؤيم في ربيعة فيما بين التمارين والسبخة ونزل عمرو بن الحجاج الزبيدي في جبانة مراد بمن تبعه من مذحج فبعث إليه أهل اليمن أن ائتنا فأبى أن يأتيهم وقال لهم جدوا فكأني قد أتيتكم قال وبعث المختار رسولا من يومه يقال له عمرو بن توبة بالركض إلى إبراهيم بن الأشتر وهو بساباط ألا تضع كتابي من يدك حتى تقبل بجميع من معك إلي قال وبعث إليهم المختار في ذلك اليوم أخبروني ما تريدون فإني صانع كل ما أحببتم فقالوا فإنا نريد أن تعتزلنا فإنك زعمت أن ابن الحنفية بعثك ولم يبعثك فأرسل إليهم المختار أن ابعثوا إليه من قبلكم وفدا وابعث إليه من قبلي وفدا ثم انظروا في ذلك حتى تتبينوه وهو يريد أن يريثهم بهذه المقالة ليقدم عليه إبراهيم بن الأشتر وقد أمر أصحابه فكفوا أيديهم وقد أخذ أهل الكوفة عليهم بأفواه السكك فليس شيء يصل إلى المختار ولا إلى أصحابه من الماء إلا القليل الوتح يجيئهم إذا غفلوا عنه قال وخرج عبدالله بن سبيع في الميدان فقاتله شاكر قتالا شديدا فجاءه عقبة بن طارق الجشمي فقاتل معه ساعة حتى رد عاديتهم عنه ثم أقبلا على حاميتهما يسيران حتى نزل عقبة بن طارق مع قيس في جبانة بني سلول وجاء عبدالله بن سبيع حتى نزل مع أهل اليمن في جبانة السبيع
قال أبو مخنف حدثني يونس بن أبي إسحاق أن شمر بن ذي الجوشن أتى أهل اليمن فقال لهم إن اجتمعتم في مكان نجعل فيه مجنبتين ونقاتل من وجه واحد فأنا صاحبكم وإلا فلا والله لا أقاتل في مثل هذا المكان في سكك ضيقة ونقاتل من غير وجه فانصرف إلى جماعة قومه في جبانة بني سلول قال ولما خرج رسول المختار إلى ابن الأشتر بلغه من يومه عشية فنادى في الناس أن ارجعوا إلى الكوفة فسار بقية عشيته تلك ثم نزل حين أمسى فتعشى أصحابه وأراوا الدواب شيئا كلا شيء ثم نادى في الناس فسار ليلته كلها ثم صلى الغداة بسورا ثم سار من يومه فصلى العصر على باب الجسر من الغد ثم إنه جاء حتى بات ليلته في المسجد ومعه من اصحابه أهل القوة والجلد حتى إذا كان صبيحة اليوم الثالث من مخرجهم على المختار خرج المختار إلى المنبر فصعده
قال أبو مخنف فحدثني أبو جناب الكلبي أن شبث بن ربعي بعث إليه ابنه عبد المؤمن فقال إنما نحن عشيرتك وكف يمينك لا والله لا نقاتلك فثق بذلك منا وكان رأيه قتاله ولكنه كاده ولما ان اجتمع أهل اليمن بجبانة السبيع حضرت الصلاة فكره كل رأس من رؤوس أهل اليمن أن يتقدمه صاحبه فقال لهم عبدالرحمن بن مخنف هذا أول الاختلاف قدموا الرضا فيكم فإن في عشيرتكم سيد قراء أهل المصر فليصل بكم رفاعة بن شداد الفتياني من بجيلة ففعلوا فلم يزل يصلي بهم حتى كانت الوقعة
قال أبو مخنف وحدثني وازع بن السري أن أنس بن عمرو الأزدي انطلق فدخل في أهل اليمن وسمعهم وهم يقولون إن سار المختار إلى إخواننا من مضر سرنا إليهم وإن سار إلينا ساروا إلينا فسمعها منهم رجل وأقبل جوادا حتى صعد إلى المختار على المنبر فأخبره بمقالتهم فقال أما هم فخلقاء لو سرت إلى مضر أن يسيروا إليهم وأما أهل اليمن فأشهد لئن سرت إليهم لا تسير إليهم مضر فكان بعد ذلك يدعو ذلك الرجل ويكرمه ثم إن المختار نزل فعبأ أصحابه في السوق والسوق إذ ذاك ليس فيها هذا البناء فقال لأبراهيم بن الأشتر إلى أي الفريقين أحب إليك أن تسير فقال إلى أي الفريقين أحببت فنظر المختار وكان ذا رأي فكره أن يسير إلى قومه فلا يبالغ في قتالهم فقال سر إلى مضر بالكناسة وعليهم شبث بن ربعي ومحمد بن عمير بن عطارد وأنا أسير إلى أهل اليمن
Страница 456