1533

قال هشام فحدثني سليمان بن محمد الحضرمي قال خرج إليهما جبير الحضرمي فقال لهما أخرجا عن جبانتنا فإنا نكره أن نعرى بشر فقال له إسحاق بن محمد وجبانتكم هي قال نعم فانصرفوا عنه وخرج كعب بن أبي كعب الخثعمي في جبانة بشر وسار بشير بن جرير بن عبدالله إليهم في بجيلة وخرج عبد الرحمن بن مخنف في جبانة مخنف وسار إسحاق بن محمد وزحر بن قيس إلى عبدالرحمن بن سعيد بن قيس بجبانة السبيع وسارت بجيلة وخثعم إلى عبدالرحمن بن مخنف وهو بالأزد وبلغ الذين في جبانة السبيع أن المختار قد عبأ لهم خيلا ليسير إليهم فبعثوا الرسل يتلوا بعضها بعضا إلى الأزد وبجيلة وخثعم يسألونهم بالله والرحم لما عجلوا إليهم فساروا إليهم واجتمعوا جمعيا في جبانة السبيع ولما أن بلغ ذلك المختار سره اجتماعهم في مكان واحد وخرج شمر بن ذي الجوشن حتى نزل بجبانة بني سلول في قيس ونزل شبث بن ربعي وحسان بن فائد العبسي وربيعة بن ثروان الضبي في مضر بالكناسة ونزل حجار بن أبحر ويزيد بن الحارث بن رؤيم في ربيعة فيما بين التمارين والسبخة ونزل عمرو بن الحجاج الزبيدي في جبانة مراد بمن تبعه من مذحج فبعث إليه أهل اليمن أن ائتنا فأبى أن يأتيهم وقال لهم جدوا فكأني قد أتيتكم قال وبعث المختار رسولا من يومه يقال له عمرو بن توبة بالركض إلى إبراهيم بن الأشتر وهو بساباط ألا تضع كتابي من يدك حتى تقبل بجميع من معك إلي قال وبعث إليهم المختار في ذلك اليوم أخبروني ما تريدون فإني صانع كل ما أحببتم فقالوا فإنا نريد أن تعتزلنا فإنك زعمت أن ابن الحنفية بعثك ولم يبعثك فأرسل إليهم المختار أن ابعثوا إليه من قبلكم وفدا وابعث إليه من قبلي وفدا ثم انظروا في ذلك حتى تتبينوه وهو يريد أن يريثهم بهذه المقالة ليقدم عليه إبراهيم بن الأشتر وقد أمر أصحابه فكفوا أيديهم وقد أخذ أهل الكوفة عليهم بأفواه السكك فليس شيء يصل إلى المختار ولا إلى أصحابه من الماء إلا القليل الوتح يجيئهم إذا غفلوا عنه قال وخرج عبدالله بن سبيع في الميدان فقاتله شاكر قتالا شديدا فجاءه عقبة بن طارق الجشمي فقاتل معه ساعة حتى رد عاديتهم عنه ثم أقبلا على حاميتهما يسيران حتى نزل عقبة بن طارق مع قيس في جبانة بني سلول وجاء عبدالله بن سبيع حتى نزل مع أهل اليمن في جبانة السبيع

قال أبو مخنف حدثني يونس بن أبي إسحاق أن شمر بن ذي الجوشن أتى أهل اليمن فقال لهم إن اجتمعتم في مكان نجعل فيه مجنبتين ونقاتل من وجه واحد فأنا صاحبكم وإلا فلا والله لا أقاتل في مثل هذا المكان في سكك ضيقة ونقاتل من غير وجه فانصرف إلى جماعة قومه في جبانة بني سلول قال ولما خرج رسول المختار إلى ابن الأشتر بلغه من يومه عشية فنادى في الناس أن ارجعوا إلى الكوفة فسار بقية عشيته تلك ثم نزل حين أمسى فتعشى أصحابه وأراوا الدواب شيئا كلا شيء ثم نادى في الناس فسار ليلته كلها ثم صلى الغداة بسورا ثم سار من يومه فصلى العصر على باب الجسر من الغد ثم إنه جاء حتى بات ليلته في المسجد ومعه من اصحابه أهل القوة والجلد حتى إذا كان صبيحة اليوم الثالث من مخرجهم على المختار خرج المختار إلى المنبر فصعده

قال أبو مخنف فحدثني أبو جناب الكلبي أن شبث بن ربعي بعث إليه ابنه عبد المؤمن فقال إنما نحن عشيرتك وكف يمينك لا والله لا نقاتلك فثق بذلك منا وكان رأيه قتاله ولكنه كاده ولما ان اجتمع أهل اليمن بجبانة السبيع حضرت الصلاة فكره كل رأس من رؤوس أهل اليمن أن يتقدمه صاحبه فقال لهم عبدالرحمن بن مخنف هذا أول الاختلاف قدموا الرضا فيكم فإن في عشيرتكم سيد قراء أهل المصر فليصل بكم رفاعة بن شداد الفتياني من بجيلة ففعلوا فلم يزل يصلي بهم حتى كانت الوقعة

قال أبو مخنف وحدثني وازع بن السري أن أنس بن عمرو الأزدي انطلق فدخل في أهل اليمن وسمعهم وهم يقولون إن سار المختار إلى إخواننا من مضر سرنا إليهم وإن سار إلينا ساروا إلينا فسمعها منهم رجل وأقبل جوادا حتى صعد إلى المختار على المنبر فأخبره بمقالتهم فقال أما هم فخلقاء لو سرت إلى مضر أن يسيروا إليهم وأما أهل اليمن فأشهد لئن سرت إليهم لا تسير إليهم مضر فكان بعد ذلك يدعو ذلك الرجل ويكرمه ثم إن المختار نزل فعبأ أصحابه في السوق والسوق إذ ذاك ليس فيها هذا البناء فقال لأبراهيم بن الأشتر إلى أي الفريقين أحب إليك أن تسير فقال إلى أي الفريقين أحببت فنظر المختار وكان ذا رأي فكره أن يسير إلى قومه فلا يبالغ في قتالهم فقال سر إلى مضر بالكناسة وعليهم شبث بن ربعي ومحمد بن عمير بن عطارد وأنا أسير إلى أهل اليمن

Страница 456