1530

قال أبو مخنف فحدثني أبو الصلت عن أبي سعيد الصيقل قال خرج علينا يزيد بن أنس وهو مريض على حمار يمشي معه الرجال يمسكونه عن يمينه وعن شماله بفخذيه وعضديه وجنبيه فجعل يقف على الأرباع ربع ربع ويقول يا شرطة الله اصبروا تؤجروا وصابروا عدوكم تظفرواوقاتلوا أولياء الشيطان إن كيد الشيطان كان ضعيفا إن هلكت فأميركم ورقاء بن عازب الأسدي فإن هلك فأميركم عبدالله بن ضمرة العذري فإن هلك فأميركم سعر بن أبي سعر الحنفي قال وأنا والله فيمن يمشي معه ويمسك بعضده ويده وإني لأعرف في وجهه أن الموت قد نزل به قال فجعل يزيد بن أنس عبدالله بن ضمرة العذري على ميمنته وسعر بن أبي سعر على ميسرته وجعل ورقاء بن عازب الأسدي على الخيل ونزل هو فوضع بين الرجال على السرير ثم قال لهم ابرزوا لهم بالعراء وقدموني في الرجال ثم إن شئتم فقاتلوا عن أميركم وإن شئتم ففروا عنه قال فأخرجناه في ذي الحجة يوم عرفة سنة ست وستين فأخذنا نمسك أحيانا بظهره فيقول إصنعوا كذا اصنعوا كذا وافعلوا كذا فيأمر بأمره ثم لا يكون بأسرع من أن يغلبه الوجع فيوضع هنيهة ويقتتل الناس وذلك عند شفق الصبح قبل شروق الشمس قال فحملت ميسرتهم على ميمنتنا فاشتد قتالهم وتحمل ميسرتنا على ميمنتهم فتهزمها ويحمل ورقاء بن عازب الأسدي في الخيل فهزمهم فلم يرتفع الضحى حتى هزمناهم وحوينا عسكرهم

قال أبو مخنف وحدثني موسى بن عامر العدوي قال انتهينا إلى ربيعة بن المخارق صاحبهم وقد انهزم عنه أصحابه وهو نازل ينادي يا أولياء الحق ويا أهل السمع والطاعة إلي أنا ابن المخارق قال موسى فأما أنا فكنت غلاما حدثا فهبته ووقفت ويحمل عليه عبدالله بن ورقاء الأسدي وعبدالله بن ضمرة العذري فقتلاه

قال أبو مخنف وحدثني عمرو بن مالك أبو كبشة القيني قال كنت غلاما حين راهقت مع أحد عمومتي في ذلك العسكر فلما نزلنا بعسكر الكوفيين عبأنا ربيعة بن المخارق فأحسن التعبئة وجعل على ميمنته ابن أخيه وعلى ميسرته عبد ربه السلمي وخرج هو في الخيل والرجال وقال يا أهل الشام إنكم إنما تقاتلون العبيد الأباق وقوما قد تركوا الأسلام وخرجوا منه ليست لهم تقية ولا ينطقون بالعربية قال فوالله إن كنت لأحسب أن ذلك كذلك حتى قاتلناهم قال فوالله ما هو إلا أن اقتتل الناس إذا رجل من أهل العراق يعترض الناس بسيفه وهو يقول ... برئت من دين المحكمينا ... وذاك فينا شر دين دينا ...

ثم إن قتالتنا وقتالهم اشتد ساعة من النهار ثم إنهم هزمونا حين ارتفع الضحى فقتلوا صاحبنا وحووا عسكرنا فخرجنا منهزمين حتى تلقانا عبد الله بن حملة على مسيرة ساعة من تلك القرية التي يقال لها بنات تلى فردنا فأقبلنا معه حتى نزل بيزيد بن أنس فبتنا متحارسين حتى أصبحنا فصلينا الغداة ثم خرجنا على تعبئة حسنة فجعل على ميمنته الزبير بن خزيمة من خثعم وعلى ميسرته ابن اقيصر القحافي من خثعم وتقدم في الخيل والرجال وذلك يوم الأضحى فاقتتلنا قتالا شديدا ثم إنهم هزمونا هزيمة قبيحة وقتلونا قتالا ذريعا وحووا عسكرنا وأقبلنا حتى انتهينا إلى عبيد الله بن زياد فحدثناه بما لقينا

Страница 453