1529

قال هشام عن أبي مخنف حدثني موسى بن عامر أن كتاب عبدالرحمن بن سعيد لما ورد على المختار بعث إلى يزيد بن أنس فدعاه فقال له يا يزيد بن أنس إن العالم ليس كالجاهل وإن الحق ليس كالباطل وإني أخبرك خبر من لم يكذب ولم يكذب ولم يخالف ولم يرتب وإنا المؤمنون الميامين الغالبون المساليم وإنك صاحب الخيل التي تجر جعابها وتضفر أذنابها حتى توردها منابت الزيتون غائرة عيونها لاحقة بطونها اخرج إلى الموصل حتى تنزل أدانيها فإني ممدك بالرجال بعد الرجال فقال له يزيد بن أنس سرح معي ثلاثة آلاف فارس أنتخبهم وخلني والفرج الذي توجهنا إليه فإن احتجت إلى الرجال فسأكتب إليك قال له المختار فاخرج فانتخب على اسم الله من أحببت فخرج فانتخب ثلاثة آلاف فارس فجعل على ربع المدينة النعمان بن عوف بن أبي جابر الأزدي وعلى ربع تميم وهمدان عاصم بن قيس بن حبيب الهمداني وعلى مذحج وأسد ورقاء بن عازب الأسدي وعلى ربع ربيعة وكندة بن أبي سعر الحنفي

ثم إنه فصل من الكوفة فخرج وخرج معه المختار والناس يشيعونه فلما بلغ دير أبي موسى ودعه المختار وانصرف ثم قال له إذا لقيت عدوك فلا تناظرهم وإذا أمكنتك الفرصة لا تؤخرها وليكن خبرك في كل يوم عندي وإن احتجت إلى مدد فاكتب إلي مع أني ممدك ولو لم تستمدد فإنه أشد لعضدك وأعز لجندك وأرعب لعدوك فقال له يزيد بن أنس لا تمدني إلا بدعائك فكفى به مددا وقال له الناس صحبك الله وأداك وأيدك وودعوه فقال لهم يزيد سلوا الله لي الشهادة وأيم الله لئن لقيتهم ففاتني النصر لا تفتني الشهادة إن شاء الله فكتب المختار إلى عبدالرحمن بن سعيد بن قيس أما بعد فخل بين يزيد وبين البلاد إن شاء الله والسلام عليك فخرج يزيد بن أنس بالناس حتى بات بسورا ثم غدا بهم سائرا حتى بات بهم بالمدائن فشكا الناس إليه ما دخلهم من شدة السير عليهم فأقام بها يوما وليلة ثم إنه اعترض بهم أرض جوخى حتى خرج بهم في الراذانات حتى قطع بهم إلى أرض الموصل فنزلت ببنات تلى وبلغ مكانه ومنزله الذي نزل به عبيد الله بن زياد فسأل عن عدتهم فأخبرته عيونه أنه خرج معه من الكوفة ثلاثة آلاف فارس فقال عبيد الله فأنا أبعث إلى كل ألف ألفين ودعا ربيعة بن المخارق الغنوي وعبدالله بن حملة الخثعمي فبعثهما في ثلاثة آلاف ثلاثة آلاف وبعث ربيعة بن المخارق أولا ثم مكث يوما ثم بعث خلفه عبدالله بن حملة ثم كتب إليهما أيكما سبق فهو أمير على صاحبه وإن انتهيتما جميعا فأكبركما سنا أمير على صاحبه والجماعة قال فسبق ربيعة بن المخارق فنزل بيزيد بن أنس وهو ببنات تلى فخرج إليه يزيد بن أنس وهو مريض مضنى

Страница 452