История аль-Табари
تاريخ الطبري
قال هشام عن أبيه محمد بن السائب عن القاسم بن الأصبغ بن نباتة قال قال حدثني من شهد الحسين في عسكره أن حسينا حين غلب على عسكره ركب المسناة يريد الفرات قال فقال رجل من بني أبان بن دارم ويلكم حولوا بينه وبين الماء لا تتام إليه شيعته قال وضرب فرسه وأتبعه الناس حتى حالوا بينه وبين الفرات فقال الحسين اللهم أظمه قال وينتزع الأباني بسهم فأثبته في حنك الحسين قال فانتزع الحسين السهم ثم بسط كفيه فامتلأت دما ثم قال الحسين اللهم إني أشكو إليك ما يفعل بابن بنت نبيك قال فوالله إن مكث الرجل إلا يسيرا حتى صب الله عليه الظمأ فجعل لا يروى
قال القاسم بن الأصبغ لقد رأيتني فيمن يروح عنه والماء يبرد له فيه السكر وعساس فيها اللبن وقلال فيها الماء وإنه ليقول ويلكم اسقوني قتلني الظمأ فيعطى القلة أو العس كان مرويا أهل البيت فيشربه فإذا نزعه من فيه اضطجع الهنيهة ثم يقول ويلكم اسقوني قتلني الظمأ قال فوالله ما لبث إلا يسيرا حتى انقد بطنه انقداد بطن البعير قال
أبو مخنف في حديثه ثم إن شمر بن ذي الجوشن أقبل في نفر نحو من عشرة من رجالة أهل الكوفة قبل منزل الحسين الذي فيه ثقله وعياله فمشى نحوه فحالوا بينه وبين رحله فقال الحسين ويلكم إن لم يكن لكم دين وكنتم لا تخافون يوم المعاد فكونوا في أمر دنياكم أحرارا ذوي أحساب امنعوا رحلي وأهلي من طغامكم وجهالكم فقال ابن ذي الجوشن ذلك لك يابن فاطمة قال وأقدم عليه بالرجالة منهم أبو الجنوب واسمه عبدالرحمن الجعفي والقشعم بن عمرو بن يزيد الجعفي وصالح بن وهب اليزني وسنان بن أنس النخعي وخولي بن يزيد الأصبحي فجعل شمر بن ذي الجوشن يحرضهم فمر بأبي الجنوب وهو شاك في السلاح فقال له أقدم عليه قال وما يمنعك أن تقدم عليه أنت فقال له شمر ألي تقول ذا قال وأنت لي تقول ذا فاستبا فقال له أبو الجنوب وكان شجاعا والله لهممت أن أخضخض السنان في عينك قال فانصرف عنه شمر وقال والله لئن قدرت على أن أضرك لأضرنك قال ثم إن شمر بن ذي الجوشن أقبل في الرجالة نحو الحسين فأخذ الحسين يشد عليهم فينكشفون عنه ثم إنهم أحاطوا به إحاطة وأقبل إلى الحسين غلام من أهله فأخذته أخته زينب ابنة علي لتحبسه فقال لها الحسين احبسيه فأبى الغلام وجاء يشتد إلى الحسين فقام إلى جنبه قال وقد أهوى بحر بن كعب بن عبيدالله من بني تيم الله بن ثعلبة بن عكابة إلى الحسين بالسيف فقال الغلام يابن الخبيثة أتقتل عمي فضربه بالسيف فاتقاه الغلام بيده فأطنها إلا الجلدة فإذا يده معلقة فنادى الغلام يا أمتاه فأخذه الحسين فضمه إلى صدره وقال يابن أخي اصبر على ما نزل بك واحتسب في ذلك الخير فإن الله يلحقك بآبائك الصالحين برسول الله صلى الله عليه وسلم وعلي بن أبي طالب وحمزة وجعفر والحسن بن علي صلى الله عليهم أجمعين
قال أبو مخنف حدثني سليمان بن أبي راشد عن حميد بن مسلم قال سمعت الحسين يومئذ وهو يقول اللهم أمسك عنهم قطر السماء وامنعهم بركات الأرض اللهم فإن متعتهم إلى حين ففرقهم فرقا واجعلهم طرائق قددا ولا ترض عنهم الولاة أبدا فإنهم دعونا لينصرونا فعدوا علينا فقتلونا قال وضارب الرجالة حتى انكشفوا عنه قال ولما بقي الحسين في ثلاثة رهط أو أربعة دعا بسراويل محققة يلمع فيها البصر يماني محقق ففزره ونكثه لكيلا يسلبه فقال له بعض أصحابه لو لبست تحته تبانا قال ذلك ثوب مذلة ولا ينبغي لي أن ألبسه قال فلما قتل أقبل بحر بن كعب فسلبه إياه فتركه مجردا
Страница 333