1411

قال أبو مخنف حدثني سليمان بن أبي راشد عن حميد بن مسلم قال خرج إلينا غلام كأن وجهه شقة قمر في يده السيف عليه قميص وإزار ونعلان قد انقطع شسع أحدهما ما أنسى أنها اليسرى فقال لي عمرو بن سعد بن نفيل الأزدي والله لأشدن عليه فقلت له سبحان الله وما تريد إلى ذلك يكفيك قتل هؤلاء الذين تراهم قد احتولوهم قال فقال والله لأشدن عليه فشد عليه فما ولى حتى ضرب رأسه بالسيف فوقع الغلام لوجهه فقال يا عماه قال فجلى الحسين كما يحلي الصقر ثم شد شدة ليث غضب فضرب عمرا بالسيف فاتقاه بالساعد فأطنها من لدن المرفق فصاح ثم تنحى عنه وحملت خيل لأهل الكوفة ليستنقذوا عمرا من حسين فاستقبلت عمرا بصدورها فحركت حوافرها وجالت الخيل بفرسانها عليه فوطئته حتى مات وانجلت الغبرة فإذا أنا بالحسين قائم على رأس الغلام والغلام يفحص برجليه وحسين يقول بعدا لقوم قتلوك ومن خصمهم يوم القيامة فيك جدك ثم قال عز والله على عمك أن تدعوه فلا يجيبك أو يجيبك ثم لا ينفعك صوت والله كثر واتره وقل ناصره ثم احتمله فكأني أنظر إلى رجلي الغلام يخطان في الأرض وقد وضع حسين صدره على صدره قال فقلت في نفسي ما يصنع به فجاء به حتى ألقاه مع ابنه علي بن الحسين وقتلى قد قتلت حوله من أهل بيته فسألت عن الغلام فقيل هو القاسم بن الحسن بن علي بن أبي طالب قال ومكث الحسين طويلا من النهار كلما انتهى إليه رجل من الناس انصرف عنه وكره أن يتولى قتله وعظيم إثمه عليه قال وإن رجلا من كندة يقال له مالك بن النسير من بني بداء أتاه فضربه على رأسه بالسيف وعليه برنس له فقطع البرنس وأصاب السيف رأسه فأدمى رأسه فامتلأ البرنس دما فقال له الحسين لا أكلت بها ولا شربت وحشرك الله مع الظالمين قال فألقى ذلك البرنس ثم دعا بقلنسوة فلبسها واعتم وقد أعيا وبلد وجاء الكندي حتى أخذ البرنس وكان من خز فلما قدم به بعد ذلك على امرأته أم عبدالله ابنة الحر أخت حسين بن الحر البدي أقبل يغسل البرنس من الدم فقالت له امرأته أسلب ابن بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم تدخل بيتي أخرجه عني فذكر أصحابه أنه لم يزل فقيرا بشر حتى مات قال ولما قعد الحسين أتى بصبي له فأجلسه في حجره زعموا أنه عبدالله بن الحسين

قال أبو مخنف قال عقبة بن بشير الأسدي قال لي أبو جعفر محمد بن علي بن الحسين إن لنا فيكم يا بني أسد دما قال قلت فما ذنبي أنا في ذلك رحمك الله يا أبا جعفر وما ذلك قال أتي الحسين بصبي له فهو في حجره إذ رماه أحدكم يا بني أسد بسهم فذبحه فتلقى الحسين دمه فلما ملأ كفيه صبه في الأرض ثم قال رب إن تك حبست عنا النصر من السماء فاجعل ذلك لما هو خير وانتقم لنا من هؤلاء الظالمين قال ورمى عبدالله بن عقبة الغنوي أبا بكر بن الحسين بن علي بسهم فقتله فلذلك يقول الشاعر وهو ابن أبي عقب ... وعند غني قطرة من دمائنا ... وفي أسد أخرى تعد وتذكر ...

قال وزعموا أن العباس بن علي قال لإخوته من أمه عبدالله وجعفر وعثمان يا بني أمي تقدموا حتى أرثكم فإنه لا ولد لكم ففعلوا فقتلوا وشد هانئ بن ثبيت الحضرمي على عبدالله بن علي بن أبي طالب فقتله ثم شد على جعفر بن علي فقتله وجاء برأسه ورمى خولي بن يزيد الأصبحي عثمان بن علي بن أبي طالب بسهم ثم شد عليه رجل من بني أبان بن دارم فقتله وجاء برأسه ورمى رجل من بني أبان بن دارم محمد بن علي بن أبي طالب فقتله وجاء برأسه

قال هشام حدثني أبو الهذيل رجل من السكون عن هانئ بن ثبيت الحضرمي قال رأيته جالسا في مجلس الحضرميين في زمان خالد بن عبدالله وهو شيخ كبير قال فسمعته وهو يقول كنت ممن شهد قتل الحسين قال فوالله إني لواقف عاشر عشرة ليس منا رجل إلا على فرس وقد جالت الخيل وتصعصعت إذ خرج غلام من آل الحسين وهو ممسك بعود من تلك الأبنية عليه إزار وقميص وهو مذعور يتلفت يمينا وشمالا فكأني أنظر إلى درتين في أذنيه تذبذبان كلما التفت إذ أقبل رجل يركض حتى إذا دنا منه مال عن فرسه ثم اقتصد الغلام فقطعه بالسيف

قال هشام قال السكوني هانئ بن ثبيت هو صاحب الغلام فلما عتب عليه كنى عن نفسه

قال هشام حدثني عمرو بن شمر عن جابر الجعفي قال عطش الحسين حتى اشتد عليه العطش فدنا ليشرب من الماء فرماه حصين بن تميم بسهم فوقع في فمه فجعل يتلقى الدم من فمه ويرمي به إلى السماء ثم حمد الله وأثنى عليه ثم جمع يديه فقال اللهم أحصهم عددا واقتلهم بددا ولا تذر على الأرض منهم أحدا

Страница 332