1311

فجاء رسول معاوية إليهم بتخلية ستة وبقتل ثمانية فقال لهم رسول معاوية إنا قد أمرنا أن نعرض عليكم البراءة من علي واللعن له فإن فعلتم تركناكم وإن أبيتم قتلناكم وإن أمير المؤمنين يزعم أن دماءكم قد حلت له بشهادة أهل مصركم عليكم غير أنه قد عفا عن ذلك فابرؤوا من هذا الرجل نخل سبيلكم قالوا اللهم إنا لسنا فاعلي ذلك فأمر بقبورهم فحفرت وأدنيت أكفانهم وقاموا الليل كله يصلون فلما أصبحوا قال أصحاب معاوية يا هؤلاء لقد رأيناكم البارحة قد أطلتم الصلاة وأحسنتم الدعاء فأخبرونا ما قولكم في عثمان قالوا هو أول من جار في الحكم وعمل بغير الحق فقال أصحاب معاوية أمير المؤمنين كان أعلم بكم ثم قاموا إليهم فقالوا تبرؤون من هذا الرجل قالوا بل نتولاه ونتبرأ ممن تبرأ منه فأخذ كل رجل منهم رجلا ليقتله ووقع قبيصة بن ضبيعة في يدي أبي شريف البدي فقال له قبيصة إن الشر بين قومي وقومك أمن فليقتلني سواك فقال له برتك رحم فأخذ الحضرمي فقتله وقتل القضاعي قبيصة بن ضبيعة قال ثم إن حجرا قال لهم دعوني أتوضأ قالوا له توضأ فلما أن توضأ قال لهم دعوني أصل ركعتين فأيمن الله ما توضأت قط إلا صليت ركعتين قالوا لتصل فصلى ثم انصرف فقال والله ما صليت صلاة قط أقصر منها ولولا أن تروا أن ما بي جزع من الموت لأحببت أن أستكثر منها ثم قال اللهم إنا نستعديك على أمتنا فإن أهل الكوفة شهدوا علينا وإن أهل الشام يقتلوننا أما والله لئن قتلتموني بها إني لأول فارس من المسلمين هلك في واديها وأول رجل من المسلمين نبحته كلابها فمشى إليه الأعور هدبة بن فياض بالسيف فأرعدت خصائله فقال كلا زعمت أنك لا تجزع من الموت فأنا أدعك فأبرأ من صاحبك فقال مالي لا أجزع وأنا أرى قبرا محفورا وكفنا منشورا وسيفا مشهورا وإني والله إن جزعت من القتل لا أقول ما يسخط الرب فقتله وأقبلوا يقتلونهم واحدا واحدا حتى قتلوا ستة فقال عبدالرحمن بن حسان العنزي وكريم بن عفيف الخثعمي ابعثوا بنا إلى أمير المؤمنين فنحن نقول في هذا الرجل مثل مقالته فبعثوا إلى معاوية يخبرونه بمقالتهما فبعث إليهم أن ائتوني بهما

فلما دخلا عليه قال الخثعمي الله الله يا معاوية فإنك منقول من هذه الدار الزائلة إلى الدار الآخرة الدائمة ثم مسؤول عما أردت بقتلنا وفيم سفكت دماءنا فقال معاوية ما تقول في علي قال أقول فيه قولك قال أتبرأ من دين علي الذي كان يدين الله به فسكت وكره معاوية أن يجيبه

وقام شمر بن عبدالله من بني قحافة فقال يا أمير المؤمنين هب لي ابن عمي قال هو لك غير أني حابسه شهرا فكان يرسل إليه بين كل يومين فيكلمه وقال له إني لأنفس بك على العراق أن يكون فيهم مثلك ثم إن شمرا عاوده فيه الكلام فقال نمرك على هبة ابن عمك فدعاه فخلى سبيله على ألا يدخل إلى الكوفة ما كان له سلطان فقال تخير أي بلاد العرب أحب إليك أن أسيرك إليها فاختار الموصل فكان يقول لو قد مات معاوية قدمت المصر فمات قبل معاوية بشهر

Страница 230