История аль-Табари
تاريخ الطبري
فأقبل يزيد بن حجية حتى مر بهم بعذراء فقال يا هؤلاء أما والله ما أرى براءتكم ولقد جئت بكتاب فيه الذبح فمروني بما أحببتم مما ترون أنه لكم نافع أعمل به لكم وأنطق به فقال حجر أبلغ معاوية أنا على بيعتنا لا نستقيلها ولا نقيلها وأنه إنما شهد علينا الأعداء والأظناء فقدم يزيد بالكتاب إلى معاوية فقرأه وبلغه يزيد مقالة حجر فقال معاوية زياد أصدق عندنا من حجر فقال عبدالرحمن بن أم الحكم الثقفي ويقال عثمان بن عمير الثقفي جذاذها جذاذها فقال له معاوية لا تعن أبرا فخرج أهل الشام ولا يدرون ما قال معاوية وعبدالرحمن فأتوا النعمان بن بشير فقالوا له مقالة ابن أم الحكم فقال النعمان قتل القوم وأقبل عامر بن الأسود العجلي وهو بعذراء يريد معاوية ليعلمه علم الرجلين اللذين بعث بهما زياد فلما ولى ليمضي قام إليه حجر بن عدي يرسف في القيود فقال يا عامر اسمع مني أبلغ معاوية أن دماءنا عليه حرام وأخبره أنا قد أومنا وصالحناه فليتق الله ولينظر في أمرنا فقال له نحوا من هذا الكلام فأعاد عليه حجر مرارا فكان الآخر عرض فقال قد فهمت لك أكثرت فقال له حجر إني ما سمعت بعيب وعلى أية تلوم إنك والله تحبى وتعطى وإن حجرا يقدم ويقتل فلا ألومك أن تستثقل كلامي اذهب عنك فكأنه استحيا فقال لا والله ما ذلك بي ولأبلغن ولأجهدن وكأنه يزعم أنه قد فعل وأن الآخر أبى
فدخل عامر على معاوية فأخبره بأمر الرجلين قال وقام يزيد بن أسد البجلي فقال يا أمير المؤمنين هب لي ابني عمي وقد كان جرير بن عبدالله كتب فيهما إن امرأين من قومي من أهل الجماعة والرأي الحسن سعى بهما ساع ظنين إلى زياد فبعث بهما في النفر الكوفيين الذين وجه بهم زياد إلى أمير المؤمنين وهما ممن لا يحدث حدثا في الإسلام ولا بغيا على الخليفة فلينفعهما ذلك عند أمير المؤمنين فلما سألهما يزيد ذكر معاوية كتاب جرير فقال قد كتب إلي ابن عمك فيهما جرير محسنا عليهما الثناء وهو أهل أن يصدق قوله وتقبل نصيحته وقد سألتني ابني عمك فهما لك وطلب وائل بن حجر في الأرقم فتركه له وطلب أبو الأعور السلمي في عتبة بن الأخنس فوهبه له وطلب حمرة بن مالك الهمداني في سعيد بن نمران الهمداني فوهبه له وكلمه حبيب بن مسلمة في ابن حوية فخلى سبيله
وقام مالك بن هبيرة السكوني فقال لمعاوية يا أمير المؤمنين دع لي ابن عمي حجرا فقال إن ابن ابن عمك حجرا رأس القوم وأخاف إن خليت سبيله أن يفسد علي مصري فيضطرنا غدا إلى أن نشخصك وأصحابك إليه بالعراق فقال له والله ما أنصفتني يا معاوية قاتلت معك ابن عمك فتلقاني منهم يوم كيوم صفين حتى ظفرت كفك وعلا كعبك ولم تخف الدوائر ثم سألتك ابن عمي فسطوت وبسطت من القول بما لا أنتفع به وتخوفت فيما زعمت عاقبة الدوائر ثم انصرف فجلس في بيته فبعث معاوية هدبة بن فياض القضاعي من بني سلامان بن سعد والحصين بن عبدالله الكلابي وأبا شريف البدي فأتوهم عند المساء فقال الخثعمي حين رأى الأعور مقبلا يقتل نصفنا وينجو نصفنا فقال سعيد بن نمران اللهم اجعلني ممن ينجو وأنت عني راض فقال عبدالرحمن بن حسان العنزي اللهم اجعلني من يكرم بهوانهم وأنت عني راض فطالما عرضت نفسي للقتل فأبى الله إلا ما أراه
Страница 229