История аль-Табари
تاريخ الطبري
ثم أقبل بهم حتى مر بهم على مصقلة بن هبيرة الشيباني وهو عامل علي على أردشير خره وهم خمسمائة إنسان فبكى النساء والصبيان وصاح الرجال ياأبا الفضل يا حامي الرجال وفكاك العناة أمنن علينا فاشترنا وأعتقنا فقال مصقلة أقسم بالله لأتصدقن عليهم إن الله يجزي المتصدقين فبلغها عنه معقل فقال والله لو أعلم أنه قاله توجعا لهم وزراء عليكم لضربت عنقه ولو كان في ذلك تفاني تميم وبكر بن وائل ثم إن مصقلة بعث ذهل بن الحارث الذهلي إلى معقل بن قيس فقال له بعني بني ناجية فقال نعم أبيعكم بالف الف ودفعهم إليه وقال له عجل بالمال إلى أمير المؤمنين فقال أنا باعث الآن بصدر ثم أبعث بصدر آخر كذلك حتى لا يبقى منه شيء إن شاء الله تعالى وأقبل معقل بن قيس إلى أمير المؤمنين وأخبره بما كان منه في ذلك فقال له أحسنت وأصبت وانتظر علي مصقلة أن يبعث إليه بالمال وبلغ عليا أن مصقلة خلى سبيل الأسارى ولم يسألهم أن يعينوه في فكاك أنفسهم بشيء فقال ما أظن مصقلة إلا قد تحمل حمالة ألا أراكم سترونه عن قريب ملبدا ثم إنه كتب إليه أما بعد فإن من أعظم الخيانة خيانة الأمة وأعظم الغش على أهل المصر غش الإمام وعندك من حق المسلمين خمسمائة ألف فابعث بها إلي ساعة يأتيك رسولي وإلا فأقبل حين تنظر في كتابي فإني قد تقدمت إلى رسولي إليك ألا يدعك أن تقيم ساعة واحدة بعد قدومه عليك إلا أن تبعث بالمال والسلام عليك
وكان الرسول أبو جرة الحنفي فقال له أبو جرة إن يبعث بالمال الساعة وإلا فاشخص إلى أمير المؤمنين فلما قرأ كتابه أقبل حتى نزل البصرة فمكث بها أياما ثم إن ابن عباس سأله المال وكان عمال البصرة يحملون من كور البصرة إلى ابن عباس ويكون ابن عباس هو الذي يبعث به إلى علي فقال له نعم أنظرني أياما ثم أقبل حتى أتى علي فأقره أياما ثم سأله المال فأدى إليه مائتي ألف ثم إنه عجز فلم يقدر عليه
قال أبو مخنف وحدثني أبو الصلت الأعور عن ذهل بن الحارث قال دعاني مصقلة إلى رحله فقدم عشاؤه فطعمنا منه ثم قال والله إن أمير المؤمنين يسألني هذا المال ولا اقدر عليه فقلت والله لو شئت ما مضت عليك جمعة حتى تجمع جميع المال فقال والله ما كنت لأحملها قومي ولا أطلب فيها إلى أحد ثم قال أما والله لو أن ابن هند هو طالبني بها أو ابن عفان لتركها لي ألم تر إلى ابن عفان حيث أطعم الأشعث من خراج أذربيجان مائة ألف في كل سنة فقلت له إن هذا لا يرى هذا الرأي لا والله ما هو بباذل شيئا كنت أخذته فسكت ساعة وسكت عنه فلا والله ما مكث إلا ليلة واحدة بعد هذا الكلام حتى لحق بمعاوية وبلغ ذلك عليا فقال ماله برحه الله فعل فعل السيد وفر فرار العبد وخان خيانة الفاجر أما والله لو أنه أقام فعجز ما زدنا على حبسه فإن وجدنا له شيئا أخذناه وإن لم نقدر على مال تركناه ثم سار إلى داره فنقضها وهدمها وكان أخوه نعيم بن هبيرة شيعيا ولعلي مناصحا فكتب إليه مصقلة من الشأم مع رجل من النصارى من بني تغلب يقال له حلوان
أما بعد فإني كلمت معاوية فيك فوعدك الإمارة ومناك الكرامة فأقبل إلي ساعة يلقاك رسولي إن شاء الله والسلام
Страница 147