Книга истории
كتاب التأريخ
Издатель
دار صادر
Место издания
بيروت
وكانت حجابة البيت إلى خزاعة وذلك أن الحجابة كانت إلى إياد فلما أرادوا الرحيل عن مكة حملوا الركن على جمل فلم ينهض الجمل فدفنوه وخرجوا وبصرت بهم امرأة من خزاعة حين دفنوه فلما بعدت إياد اشتد ذلك على مضر واعظمته قريش وسائر مضر فقالت الخزاعية لقومها اشرطوا على قريش وسائر مضر أن يصيروا إليكم حجابة البيت حتى أدلكم على الركن ففعلوا ذلك فلما اظهروا الركن صيروا إليهم الحجابة فقدم قصي بن كلاب مكة والحجابة إلى خزاعة والاجازة إلى صوفة وهو الغوث بن مر أخي تميم وكان الحج واجازة الناس من عرفات إليه ثم صارت إلى عقبة من بعده وبنو القيس بن كنانة ينسئون الشهور ويحلون ويحرمون فلما رأى قصي ذلك جمع إليه قومه من بني فهر بن مالك وحازهم إليه فلما حضر الحج قال بين صوفة وبين الاجازة وقامت معه خزاعة وبنو بكر وعلموا أن قصيا سيصنع بهم كما صنع بصوفه وانه سيحول بينهم وبين أمر مكة وحجابة البيت وانحازوا عنه وصاروا عليه فلما رأى ذلك اجمع لحربهم وبعث إلى أخيه من أمه دراج بن ربيعة العذري فأتاه أخوه بمن قدر عليه من قضاعة وقيل وافى دراج وقصي قد نصب لحرب القوم ودراج يريد البيت فأعان أخاه بنفسه وقومه فاقتتلوا قتالا شديدا بالأبطح حتى كثرت القتلى في الفريقين ثم تداعوا إلى الصلح وان يحكم ما بينهم رجل من العرب فيما اختلفوا فيه فحكموا يعمر بن عوف بن كعب بن ليث ابن بكر بن كنانة فقضى بينهم بأن قصيا أولى بالبيت وأمر مكة من خزاعة وان كل دم أصابه قصي من خزاعة وبني بكر موضوع يشدخه تحت قدميه وان ما أصابت خزاعة وبنو بكر من قريش ففيه الدية فودوا خمسا وعشرين بدنة وثلاثين حرجا وان يخلوا بين قصي وبين البيت ومكة فسمي يعمر الشداخ ولم يكن بمكة بيت في الحرم إنما كانوا يكونون بها نهارا فإذا أمسوا خرجوا فلما جمع قصي قريشا وكان أدهى من رئي من العرب انزل قريشا الحرم وجمعهم ليلا واصبح بهم حول الكعبة فمشت إليه أشراف بني كنانة وقالوا أن هذا عظيم عند العرب ولو تركناك ما تركتك العرب فقال والله لا اخرج منه فثبت
وحضر الحج فقال لقريش قد حضر الحج وقد سمعت العرب ما صنعتم وهم لكم معظمون ولا أعلم مكرمة عند العرب اعظم من الطعام فليخرج كل إنسان منكم من ماله خرجا ففعلوا فجمع من ذلك شيئا كثير فلما جاء أوائل الحج نحر على كل طريق من طرق مكة جزورا ونحر بمكة وجعل حظيرة فجعل فيها الطعام من الخبز واللحم وسقى الماء واللبن وغدا على البيت فجعل له مفتاحا وحجبة وحال بين خزاعة وبينه فثبت البيت في يد قصي ثم بنى داره بمكة وهي أول دار بنيت بمكة وهي دار الندوة
وروى بعضهم انه لما تزوج قصي إلى حليل بن حبشية الخزاعي حبى ابنته وولدت له أوصى حليلا عند موته بولاية البيت إلى قصي وقال إنما ولدك ولدي وأنت أحق بالبيت وكانت حبى بنت حليل بن حبشية قد ولدت لقصي بن كلاب عبد مناف وعبد الدار وعبد العزى وعبد قصي وقال آخرون دفع حليل بن حبشية المفتاح إلى أبي غبشان وهو سليمان بن عمرو بن بوي بن ملكان بن أفصى بن حارثة بن عمرو بن عامر فاشتراه قصي منه وولاية البيت بزق خمر وقعود فقيل أخس من صفقة أبي غبشان ووثبت خزاعة فقالت لا نرضى بما صنع أبو غبشان فوقعت بينهم الحرب فقال بعضهم
( أبو غبشان اظلم من قصي
واظلم من بني فهر خزاعه )
Страница 239