235

Книга истории

كتاب التأريخ

Издатель

دار صادر

Место издания

بيروت

وكانت حجابة البيت إلى خزاعة وذلك أن الحجابة كانت إلى إياد فلما أرادوا الرحيل عن مكة حملوا الركن على جمل فلم ينهض الجمل فدفنوه وخرجوا وبصرت بهم امرأة من خزاعة حين دفنوه فلما بعدت إياد اشتد ذلك على مضر واعظمته قريش وسائر مضر فقالت الخزاعية لقومها اشرطوا على قريش وسائر مضر أن يصيروا إليكم حجابة البيت حتى أدلكم على الركن ففعلوا ذلك فلما اظهروا الركن صيروا إليهم الحجابة فقدم قصي بن كلاب مكة والحجابة إلى خزاعة والاجازة إلى صوفة وهو الغوث بن مر أخي تميم وكان الحج واجازة الناس من عرفات إليه ثم صارت إلى عقبة من بعده وبنو القيس بن كنانة ينسئون الشهور ويحلون ويحرمون فلما رأى قصي ذلك جمع إليه قومه من بني فهر بن مالك وحازهم إليه فلما حضر الحج قال بين صوفة وبين الاجازة وقامت معه خزاعة وبنو بكر وعلموا أن قصيا سيصنع بهم كما صنع بصوفه وانه سيحول بينهم وبين أمر مكة وحجابة البيت وانحازوا عنه وصاروا عليه فلما رأى ذلك اجمع لحربهم وبعث إلى أخيه من أمه دراج بن ربيعة العذري فأتاه أخوه بمن قدر عليه من قضاعة وقيل وافى دراج وقصي قد نصب لحرب القوم ودراج يريد البيت فأعان أخاه بنفسه وقومه فاقتتلوا قتالا شديدا بالأبطح حتى كثرت القتلى في الفريقين ثم تداعوا إلى الصلح وان يحكم ما بينهم رجل من العرب فيما اختلفوا فيه فحكموا يعمر بن عوف بن كعب بن ليث ابن بكر بن كنانة فقضى بينهم بأن قصيا أولى بالبيت وأمر مكة من خزاعة وان كل دم أصابه قصي من خزاعة وبني بكر موضوع يشدخه تحت قدميه وان ما أصابت خزاعة وبنو بكر من قريش ففيه الدية فودوا خمسا وعشرين بدنة وثلاثين حرجا وان يخلوا بين قصي وبين البيت ومكة فسمي يعمر الشداخ ولم يكن بمكة بيت في الحرم إنما كانوا يكونون بها نهارا فإذا أمسوا خرجوا فلما جمع قصي قريشا وكان أدهى من رئي من العرب انزل قريشا الحرم وجمعهم ليلا واصبح بهم حول الكعبة فمشت إليه أشراف بني كنانة وقالوا أن هذا عظيم عند العرب ولو تركناك ما تركتك العرب فقال والله لا اخرج منه فثبت

وحضر الحج فقال لقريش قد حضر الحج وقد سمعت العرب ما صنعتم وهم لكم معظمون ولا أعلم مكرمة عند العرب اعظم من الطعام فليخرج كل إنسان منكم من ماله خرجا ففعلوا فجمع من ذلك شيئا كثير فلما جاء أوائل الحج نحر على كل طريق من طرق مكة جزورا ونحر بمكة وجعل حظيرة فجعل فيها الطعام من الخبز واللحم وسقى الماء واللبن وغدا على البيت فجعل له مفتاحا وحجبة وحال بين خزاعة وبينه فثبت البيت في يد قصي ثم بنى داره بمكة وهي أول دار بنيت بمكة وهي دار الندوة

وروى بعضهم انه لما تزوج قصي إلى حليل بن حبشية الخزاعي حبى ابنته وولدت له أوصى حليلا عند موته بولاية البيت إلى قصي وقال إنما ولدك ولدي وأنت أحق بالبيت وكانت حبى بنت حليل بن حبشية قد ولدت لقصي بن كلاب عبد مناف وعبد الدار وعبد العزى وعبد قصي وقال آخرون دفع حليل بن حبشية المفتاح إلى أبي غبشان وهو سليمان بن عمرو بن بوي بن ملكان بن أفصى بن حارثة بن عمرو بن عامر فاشتراه قصي منه وولاية البيت بزق خمر وقعود فقيل أخس من صفقة أبي غبشان ووثبت خزاعة فقالت لا نرضى بما صنع أبو غبشان فوقعت بينهم الحرب فقال بعضهم

( أبو غبشان اظلم من قصي

واظلم من بني فهر خزاعه )

Страница 239