Таджрид
شرح التجريد في فقه الزيدية
قيل له: إنه وإن كان من وجه على ما قلت، فإنه معاونة على الإثم والعدوان من وجه آخر، وذلك أنهم إذا علموا أنا نعاونهم على قضاء ديونهم التي لزمتهم في المعاصي، يكون ذلك أدعى لهم إلى الاستمرار على الاستدانة على المعاصي، فيكون ذلك إعانة لهم على المعاصي وداعيا لهم إليها، والشيء إذا حصل فيه عون على الحق من وجه وعون على الباطل من وجه، كان التغليب للباطل، كما نقول في الشيء إذا حصل فيه من وجه من وجوه الحسن ووجه من وجوه القبح، أن يكون الحكم للقبح، وكما نقول في وجه الحظر، وجه الإباحة إذا اجتمعا في الشيء أن الحكم للحظر.
مسألة
وأما ما يصرف إلى السبيل فوجهه أن يصرف في المجاهدين وما يحتاجون إليه من السلاح والكراع، ويجوز صرف بعضه إلى بناء المساجد، وحفر القبور، وبناء السقايات، وتكفين الأموات إن فضل عما سواه.
وهذا منصوص عليه في (الأحكام) و(المنتخب).
غير ما ذكرناه من صرف بعضه إلى بناء المساجد، وحفر القبور، وبناء السقايات والتكفين، فإنه منصوص عليه في (المنتخب) فقط.
ولا خلاف في صرفه إلى المجاهدين، واختلفوا في سائر ما ذكرناه، ووجهه أن جميع ذلك يصح أن يقال في أنه سبيل من سبيل الله، فوجب أن يكون الاسم يعمه.
وروي عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال: ((الحج والعمرة من سبيل الله))، فصح أن سمة سبيل الله ينطلق على غير الجهاد.
مسألة
قال: وبنوا السبيل: فهم مارة الطريق والمسافرون الضعاف منهم، وإن كانت لهم أموال في بلدانهم وأهاليهم.
وهذا منصوص عليه في (الأحكام).
ونص في (المنتخب) على: أنهم مارة الطريق، وهؤلاء أيضا يأخذون بالفقر؛ لأنه لا خلاف أنهم إذا كانوا أغنياء لا يأخذون.
Страница 138