Таджрид
شرح التجريد في فقه الزيدية
فإذا ثبت ذلك، ثبت أن الاتمام غير جائز، على أن قوله: (( أتموا صلاتكم، فإنا قوم سفر ))، يدل على أن القصر من حكم السفر لا من حكم الاختيار؛ لأنه صلى الله عليه وآله وسلم قال: (( إنا قوم سفر ))، ولم يقل: فإنا اخترنا أن نصلي ركعتين للسفر.
والأخبار في هذا الباب أكثر من أن تعد، لكنا قد اقتصرنا منها على اليسير؛ خشية الإطالة؛ ولأن كتابنا هذا ليس المقصد منه استيفاء الأحاديث.
فإن قيل: فقد قال الله تعالى: {وإذا ضربتم في الأرض فليس عليكم جناح أن تقصروا من الصلاة إن خفتم أن يفتنكم}[النساء:101]، فرفع الجناح يدل على الجواز، لا على الوجوب، فدلت الآية على أن القصر جائز وأنه غير واجب.
قيل لهم: ليس لكم بالآية تعلق، وذلك أن القصر المذكور فيها أجيز بشرط الخوف، ألا ترى إلى قوله: {إن خفتم أن يفتنكم الذين كفروا}، ولا خلاف بيننا وبينكم أن المسافر يقصر وإن لم يكن خائفا، فبان أن القصر المذكور في الآية، ليس هو ما اختلفنا فيه.
فإن استدل بالآية من ذهب إلى أن القصر لا يجوز، إلا بشرط الخوف، لم يصح ذلك؛ لأنه قول قد سبقه الإجماع، فلا يجوز القول به؛ ولأن القصر المذكور في الآية، هو قصر الصفة، لا قصر العدد، بدلالة قوله عقيب الآية: {وإذا كنت فيهم}[النساء:102]، يعني في الذين قال لهم : {وإذا ضربتم في الأرض فليس عليكم جناح أن تقصروا من الصلاة}[النساء:101]، فيكون المراد بهذا القصر هو أن إتمام كل واحدة من الطائفتين قاصرة عن صلاة من أتم الإتمام(1).
على أن الله تعالى قال: {إن الصفا والمروة من شعائر الله}...الآية [البقرة:158]، ولم يدل ذلك على أن السعي غير واجب، فكذلك القصر.
Страница 418