Таджрид
شرح التجريد في فقه الزيدية
مسألة [في إفساد الملك للنكاح] قال: وإذا تزوج رجل أمة، ثم اشتراها قبل الدخول بها فقد أفسد الملك النكاح، وليس إفساده إياه طلاقا، وللمشتري أن يطأها بالملك، وليس لسيدها الأول أن يطالب زوجها بنصف صداقها الذي شرط لها، فإن أحب هذا الذي اشتراها أن يتزوجها، أو يزوجها، أو يهبها، أو يبيعها، كان له ذلك.
فإن كان حين تزوجها دخل بها، ثم اشتراها، فقد أفسد الملك النكاح، وله أن يطأها بالملك، وللذي باعها على المشتري الصداق كاملا، وإن أراد المشتري أن يزوجها، أو يبيعها، لم يجز ذلك حتى تستبري بثلاث حيض. جميع ذلك منصوص عليه في (الأحكام) (1).
قلنا: إن من تزوج أمة، ثم اشتراها، فقد أفسد الملك النكاح؛ لأنه لا خلاف أن النكاح، وملك أحد الزوجين من صاحبه لا يجتمعان، وأن حصول الملك يمنع النكاح، وأن ورود الملك على النكاح يفسده، ولا فصل بين أن يملك أحدهما جميع صاحبه، أو شقصا منه، فيما ذكرناه بعد أن يكون الملك ثابتا، فلذلك قلنا: إن الزوج إذا اشترى /105/ زوجته فسد النكاح بينهما؛ لأنه يكون قد تملكها(2).
وقلنا: إن فساد النكاح في ذلك لا يكون طلاقا؛ لأن الأحوال المنافية للنكاح، إذا عرض منها شيء فأفسد النكاح لم يكن طلاقا، نحو الردة، أو الإسلام(3)، أو الرضاع، فكذلك الملك.
وقلنا: إن للمشتري أن يطأها بالملك؛ لأنها صارت ملكا له وقد قال الله تعالى: {أو ما ملكت أيمانكم} ولا خلاف فيه.
وقلنا: إنه ليس لصاحبها الأول أن يطالبه بنصف الصداق إن كان اشتراها الزوج قبل الدخول بها؛ لأن مولاها لما باعها منه، تعلق فسخ النكاح به، وصار مانعا من البضع أن يوطأ بحق النكاح، فوجب أن يسقط المهر؛ لأن الفسخ هنا تعلق بمن يستحق المهر، كالتي ترتد، أو ترضع زوجها في الحولين.
Страница 193