Таджрид
شرح التجريد في فقه الزيدية
ومما يوضح ذلك أيضا أن رجلا لو أقر بعبد لا يملكه أنه حر، فإنه متى ملكه، وجب الحكم بتحريره، فكذلك ما اختلفنا فيه؛ لأن اشتراط مولى الأمة أنهم أحرار يجري مجرى الإقرار، فمتى ولدوا، وجب أن يكونوا أحرارا، ويكشف ذلك أيضا ما ذهب إليه أصحابنا وأصحاب أبي حنيفة فيمن تزوج امرأة على أمة، ثم وطء(1) الأمة، فأولدها، وادعى الولد، أن الولد يكون حرا، ولا يثبت نسبه؛ لأن ادعاؤه تضمن الإقرار بحريته، فكذلك الإشتراط أنهم أحرار يتضمن الإقرار بذلك.
مسألة [في حكم أولاد العبد من الحرة أو الأمة]
قال: وإذا تزوج العبد حرة، وأولدها، كان الأولاد أحرارا، ولو تزوج العبد أمة فأولدها، فالولد لمولى الأمة ، فإن اشترط مولى العبد أن يكون الولد بينهما، كان الشرط باطلا.
جميع ذلك منصوص عليه في (المنتخب)(2)، نص فيه على أنه يستحب الوفاء بالشرط الذي جرى بين مولى العبد ومولى الأمة، وإن كان الحكم لا يوجبه جميع ما مضى في هذا الفصل مما لا خلاف فيه، إذ لا خلاف على(3) ما بيناه أن حكم الولد حكم الأم في الحرية والرق، مالم يعرض أمر يقتضي خلافه، فوجب ذلك(4) أن يكون ولد الحرة من العبد حرا، ووجب أيضا أن يكون ولد الأمة لمولى الأمة، دون مولى العبد؛ لأن حكمه إذا كان حكم الأم في الرق والحرية، وجب أن يكون تابعها، وكالبعض منها، ولا خلاف أن اشتراط مولى العبد، ومولى الأمة، باطل؛ لأن ذلك كان شرط للأجنبي، ولو اشترط له، لم يلزمه الوفاء به، كذلك إذا اشترط مولى العبد.
وقلنا: إن الوفاء به يستحب؛ لأن الشروط جارية بين المسلمين يستحب الوفاء بها، مالم يؤد إلى المآثم، فكذلك هذا الشرط، لقول(5) النبي صلى الله عليه وآله وسلم: <المؤمنون عند شروطهم>.
Страница 192