1191

ووجه ما ذهبنا إليه: أنه جعل المسمى للمرأة والمسمى لوليها عوضا لبضعها، فوجب أن يكون الجميع مهرا، كما لو قال: تزوجتها على ألف درهم ومائة دينار، أو على عبد وثوب، أو على ألف معجل وألف مؤجل، وجب أن يكون الجميع مهرا، لأنه جعل الجميع عوضا للبضع، فكذلك ما اختلفنا فيه، على أن الشافعي يدعي أن الفساد عرض فيه لاشتراط بعضه(2) لوليها، فوجب أن يبطل، فيقال له: قد علمنا أن الشرط الفاسد لا يفسد النكاح إذا انطوى العقد عليه، كأن يشترط أن لا مهر لها، أو ألا يخرجها من مصرها، أو أن تكون نفقته عليها، فلما كانت الشروط فاسدة، لم يبطل النكاح، ووجب أن لا يبطل ماهو العوض على البضع، على أن أكثر ما فيها أن يعرض الفساد في المهر المسمى، وهذا لا يوجب الرجوع إلى مهر المثل إذا أمكن الرجوع إلى المسمى، وقد بينا فيما تقدم أن الرجوع إلى المسمى أولى من الرجوع إلى مهر المثل، لأن الجهالة في مهر المثل أكثر من الجهالة في المسمى، وقد ثبت فيما تقدم أن المستهلكات لا خلاف في أنها على ضربين: ضرب يرجع إلى قيمته إذا كان الرجوع إلى القيمة أبعد من الجهالة، وضرب يرجع إلى مثله إذا كان الرجوع إلى مثله أبعد من الجهالة، وأن مهر المثل أدخل في الجهالة من المسمى، فما أمكن الرجوع إلى مسماه(3) فهو أولى، على أن أحد قولي الشافعي: من تزوج على عبد، فوجده حرا، فعليه قيمته، وقال فيمن تزوج على شيء بعينه، فتلف قبل التسليم: أن على الزوج القيمة، ولم يوجب الرجوع إلى مهر المثل، فكل ذلك يبين على أصله أن فساد المسمى في كل حال لا يوجب الرجوع إلى مهر المثل، وإن وجب ذلك على بعض الوجوه، على أن الشافعي يقول: إن المهر هو المسمى لها دون ما شرط للولي، فلا وجه لإفساد المهر بفساد ما ليس منه بسبيل.

ويؤكد ما ذهبنا إليه قوله صلى الله عليه وآله وسلم: (أدوا العلائق). قيل: وما الطلاق؟ قال: (ما تراضى به الأهلون)، وفي مسألتنا هذه قد رضي(1) الأهلون بالمسمى فوجب أداؤه.

وبقوله: (المؤمنون على(2) شروطهم)، وقوله تعالى: {أوفوا بالعقود}.

وروى أبو داود في (السنن) (3) بإسناده عن عقبة بن عامر، عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال: (أحق الشروط أن توافوا(4) به ما استحللتم به الفروج).

فإن قيل: فهذه الظواهر توجب أن يكون أحد المسمين للولي، وذلك خلاف مذهبكم.

قيل له: ذلك مخصوص بالإجماع؛ إذ لم /77/ يقل أحد أن الولي يستحق ذلك، فسقط، وإذا سقط ذلك، وجب الوفاء بالمسميين، ووجب أن يكونا جميعا للمرأة.

وحكى ابن أبي هريرة في (التعليق) عن الشافعي أنه قال في (الأم): إنه إن تزوجها على ألفين على أن يعطي أباها ألفا، كان ذلك جائزا، وكان الألفان مهرا لها، وهذا يمكن أن يجعل أصلا يقاس عليه ما اختلفنا فيه، ويمكن أن يعترض به على جميع ما استدل من جهة فساد المهر إذا تزوجها على ألف وعلى أن لأبيها ألفا، وتحرير القياس أن يقال: قد أجمعنا على أنه إذا تزوجها على ألفين، على أن يعطي أباها ألفا، صح المهر، فكذلك ما اختلفنا فيه، والعلة أن الألفين جعلا عوضا للبضع، فوجب أن لايفسد لاشتراطه بعضه لوليها.

مسألة [في الرجل يظهر للمرأة أكثر من المسمى]

قال: ولو أن رجلا تزوج امرأة على مهر معلوم، وأظهر لها فوق ذلك، لزمه ما أظهر، إلا أن يقيم البينة على ما أسر، فإن لم يقم بينة، فعلى المرأة اليمين.

Страница 136