1058

وروي عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال: ((من جهز حاجا، أو خلفه في أهله، كان له أجر مثله)) فلما كان ذلك على ما بيناه، لزمه الوفاء به، ولا وجه لأن نجعل هذه اللفظة هدرا؛ لأنه قد أفاد معنى تتعلق القربة به، دليله سائر النذور، ولا وجه أيضا لحمله على الهدي عنه؛ لأن اللفظ لا يقضي به، وإنما يقتضي حكما في نفس من قيل فيه إنه يهدى، وليس قوله أنه يحج به على إيجاب ذلك فقط، إذ الواجب عليه أن يوصله إلى البيت الحرام بحج أو عمرة، على ما بيناه في قول القائل علي المشي إلى بيت الله، وإنما ذكر الحج؛ لأنه المقصود في الأغلب، فأما إذا قال ذلك في الفرس والعبد وما يملكه، فوجه قولنا أنه يبيعها، ويشتري بثمنها هدايا، ويتصدق بها أن العرف في قول القائل: جعلت فرسي، وعبدي، هدايا: أنه يفيد أنه جعل ثمنه هدايا على ما بيناه في قول القائل: علي أن أذبح عبدي، أو فرسي، أو أمتي، فصح ما قلناه.

تم الجزء الثاني من شرح التجريد بحمد الله، ومنه وإعانته

[وذلك من ستة أجزاء والحمد لله رب /279/ العالمين] (1)

Страница 563