إنما يدل على البراءة الأصلية، فالأصل الذي لا يوافق حكمه حكمه (١) لو أثبت حكمه (٢) بالقياس لزم الدور.
" القسم الثاني" الأصل
حكم الأصل إن كان على وفق قياس الأصول يجب فيه أمور:
أ - ثبوت الحكم في الأصل.
ب - معرفته بطريق شرعي، وعلَّلَ من يثبت الحكم بالعقل بأنه لو كان عقليًا لكان معرفة حكم الفرع عقلية، فكان القياس عقليًا وهو ضعيف إذ طريق معرفة عليَّة الوصف وحصوله في الفرع قد يكون سمعيًا، والمبني على السمعي سمعي.
جـ - أن لا يكون ذلك الطريق قياسًا، لأنه إنما يتوصل إلى حكم الأصل القريب بالعلة الموجودة في البعيد. فإن وجدت في الفرع أمكن رده إليه فلغى توسط القريب، وإلاَّ امتنع تعليل الحكم في القريب بالموجودة في الفرع، لكونه معللًا بالموجودة في البعيد.
د - أن لا يكون ذلك بعينه دليلًا على حكم الفرع (٣).
هـ - أن يظهر كون حكم الأصل معللًا بوصف معين.
و- أن لا يكون حكم الأصل متأخرًا عن حكم الفرع. هكذا قيل وهو حق إن لم يكن للفرع دليل إلَّا القياس. وإلَّا لزم ثبوت الحكم بلا دليل وإن كان له دليل آخر، جاز لجواز توارد الأدلة على مدلولٍ واحد، وإن كان حكم الأصل على خلاف قياس الأصول.
فقوم من الحنفية والشافعية جوزوا القياس عليه مطلقًا، ولم يجوز
(١) والمعنى حكمه حكم العقل.
(٢) سقط من "د" حكمه.
(٣) وذلك لأنه لم يكن جعل أحدهما أصلًا والآخر فرعًا أولى من العكس.