551

قال أبو العباس: لا يقبل في الرضاع إلا شهادة رجلين، أو رجل وامرأتين، وتأول ما قاله يحيى: إن امرأة لو قالت لرجل: إنها أرضعته وزوجته، لرأينا له أن يخلي سبيلها مخافة أن يكون الأمر كما ذكرت، والإحتياط فيه أولى، على أنه قال ذلك على سبيل الاستحباب، لا على وجه الإيجاب. وتجوز شهادة النساء مع الرجال، في الأموال وسائر الحقوق، كالنكاح وغيره، ولا تجوز في الحدود والقصاص.

قال محمد بن يحيى رضي الله عنه: من ترك الإختتان خوفا على نفسه جازت شهادته.

وتجوز شهاده الوصي للميت وعلى الميت، على أصل يحيى عليه السلام.

وتجوز شهادة ولد الزنا، على أصل يحيى عليه السلام.

باب الشهادة على الشهادة

الشهادة على الشهادة جائزة في الحقوق والأموال، ولا تجوز في الحدود ولا في الرجم، وقول يحيى في (الأحكام) : أكره الشهادة على الشهادة في الحدود والقطع، ولا تجوز في الرجم ليس المراد به عند أصحابنا أنها جائزة في الحدود مع الكراهة، وإنما أكد بطلانها في الرجم بقوله: ولا تجوز في الرجم، دلالة على تغليظ أمر الرجم، ولا تقبل في القصاص، على قياس قول يحيى عليه السلام.

ولا يجوز في الشهادة على الشهادة أن يشهد رجلان على شهادة رجلين، بأن يشهد أحدهما على أحد الشاهدين والثاني على الشاهد الآخر، فإن شهدا جميعا على كل واحد منهما جازت الشهادة، (فإذا شهد كافران على شهادة مسلمين بحق على كافر لكافر لم تصح شهادتهما على أصل يحيى عليه السلام) (1).

وتجوز شهادة رجل وامرأتين على شهادة رجلين، ويجوز أيضا أن يشهد رجلان على شهادة رجل وامرأتين، على أصل يحيى عليه السلام، ولا تجوز الشهادة على الشهادة إلا إذا كان المشهود/351/ على شهادته ميتا أو غائبا أو عليلا أو خائفا، ولا يمكنه حضور مجلس الحكم.

Страница 218