Освобождение Абу Талиба
تحرير أبي طالب
- - -
كتاب الإجارات
باب ذكر أنواع الإجارات وما يصح منها ومايفسد
الإجارات كلها عقود على المنافع حقيقة وإن علقت بالأعيان، ثم تختلف، فمنها ما يكون على منافع الدور والعقار والأرضين، نحو أن يستأجر دارا للسكنى وحانوتا للعمل والتجارة، ورحا للطحن وأرضا للزراعة وآلة للعمل بها، نحو آلة القصارين والحدادين وسائر الصناع. ومنها ما يكون على منافع الحيوان، نحو أن يستأجر رجلا ليعمل له عملا كالخياطة والتجارة وما أشبه ذلك، أو جملا أو دابة للركوب وللحمل عليها، وإجارة جميع ذلك تصح على شروطها.
فالشرط في إجارة الدور ونحوها: أن يستأجرها بأجرة معلومة إلى مدة معلومة، وتكون المنافع التي تتناولها الإجارة معلومة على الجملة دون التفصيل، نحو أن يعلم أن الأرض استؤجرت لزرع نوع مما يزرع، أوللبنيان، والدار للسكنى، والرحا للطحن. فأما مقدار ما يزرع أو يبنى في الأرض، أو عدد من يسكن في الدار، وقدر ما يطحن في الرحا ، فلا يجب أن يكون معلوما. وإن دخلت الجهالة في هذه الشروط، نحو أن يجهل الأجرة أو المدة التي تنتهي إليها الإجارة، فسدت الإجارة.
قال أبو العباس رحمه الله: وإن كان المكترى دارا أو حانوتا فلا يلزمه اشتراط ما يتصرف فيه، وتركه لا يفسد الإجارة؛ لأن الغرض المقصود فيهما السكنى، وهي لا تختلف، غير أنه ليس له أن يطحن فيه (1) أو يدق ثيابا، ولا أن يكريه طحانا ولا قصارا ولا حدادا ولا دقاقا، إلا أن يؤذن له في ذلك. وإن أذن له أن يكريه لم يكن له أن يكريه أهل هذه الصناعات، إلا أن يؤذن له في ذلك.
وإذا كانت الإجارة إلى شهر كذا أو إلى سنة كذا كان انقضاء ذلك الشهر أو تلك السنة آخر منتهى مدتها، فتكون المدة معلومة.
Страница 59