Тафсир Садра Мутаалихина
تفسير صدر المتألهين
[طه:44]. أي اذهبا أنتما إلى فرعون على رجائكما وطمعكما في ايمانه، ثم الله عالم بما يؤول إليه أمره، أي اعبدوا ربكم راجين للتقوى.
أقول: الأولى أن يقال: " لعل " أينما وقع في القرآن، كان واقعا على أنه من لسان الرسول (صلى الله عليه وآله)، أو بحسب علمه تعالى التفصيلي الواقع في أخيرة المراتب، فإن لعلمه تعالى مراتب، كما إن لقدرته مراتب أعلاها ما هو عين ذاته، لأن ذاته بذاته مبدء انكشاف جميع الأشياء على ذاته في الأزل على وصف الوجوب الذاتي مقدسا عن التغير، وأدناها ما هو عين الممكنات، ويجري فيه التغير والإمكان، والإختيار والإبتلاء وغيرها من سمات الحدثان، ولكن بالقياس إلى ما في هذه الدرجة من الموجودات - لا بالقياس إلى ذاته الأخدية -.
وهذا مما يحتاج دركه على التحقيق إلى علوم كثيرة مع نور بصيرة، ويمكن إدراكه على سبيل التقريب، بأن الله عز وجل، خلق عباده ليستعبدهم بالتكليف، وركب فيهم العقول والشهوات، وأزاح العلة في اقدارهم وتمكينهم، وهداهم النجدين، ووضع في أيديهم زمام الإختيار، وأراد منهم الخير والتقوى، فهم في صورة المرجو منهم أن يتقوا لترجيح خيرهم على شرهم، وهم مختارون بين الطاعة والعصيان، كما ترجحت حال المرتجي بين أن يفعل وأن لا يفعل، ومصداقه قوله تعالى:
ليبلوكم أيكم أحسن عملا
[هود:7]. وإنما يبلو ويختبر من تخفى عليه العواقب، ولكن لما كان بناء الأمر على الإمكان والإختيار والقوة والصحة - دون الإلجاء والإضطرار -، أطلق لفظ " الترجي " من هذا الوجه، وإن كان بناء أمرهم بحسب الأسباب القصوى وصورة ما في الكتاب والقضاء هو التحقيق.
وهذا مستقيم، سواء تعلق قوله: " لعلكم " ب " خلقكم " أو ب " اعبدوا " ، وحمله على " أن يخلقكم راجين للتقوى " ليس بسديد أصلا.
وقيل: " لعل " قد يجيء بمعنى " كي " ووجه بأنها للإطماع، وقد جاءت على سبيل الإطماع في مواضع من القرآن، ولكن لأنه إطماع من كريم رحيم إذا أطمع في فعل يجري إطماعه مجرى وعده المحتوم وفاؤه به، وأيضا فمن ديدن الملوك أن يقتصروا في مواعيدهم التي يوطنون أنفسهم لانجازها، على أن يقولوا: عسى ولعل، مثل قوله تعالى:
عسى أن يبعثك ربك مقاما محمودا
[الإسراء:79]. وحينئذ لا يبقى لطالب ما عندهم شك في الفوز والنجاح بالمطلوب.
أو جاء على طريق الإطماع دون التحقيق، لئلا يتكل العباد مثل:
Неизвестная страница