Тафсир Садра Мутаалихина
تفسير صدر المتألهين
وهي أن أقوى الكلمات مرتبة الاسم، وأضعفها الحرف، فظن قوم انه لا يأتلف الاسم بالحرف، فكذا أعظم الموجودات هو الحق الأول، وأضعفها البشر، حيث قال:
وخلق الإنسان ضعيفا
[النساء:28]. فقالت الملائكة: أي مناسبة بينهما:
أتجعل فيها من يفسد فيها
[البقرة:30]. فقيل: قد يأتلف الاسم مع الحرف في حال النداء، فكذا البشر يصلح لخدمة الرب حال النداء والتضرع:
وقال ربكم ادعوني أستجب لكم
[غافر:60].
واعلم أن " أي " إسم مبهم يقع على أجناس كثيرة، لكنه لابهامه لا يتم إلا بأن يوصف، كما أن المعنى الجنسي لا يتم إلا بفصل من الفصول، وصفته لفظة دالة على ما دل عليه " أي " مخصصة له، اتحادهما في المعني كاتحاد المبهم والمحصل، فلا بد وأن يردفه اسم جنس أو ما يجري مجراه يتصف به، حتى يصير وصلة إلى ندائه، فالذي يعمل فيه حرف النداء " أي " ، فهو منادى مفرد معرفة، إلا انه يبنى لأنه وقع موقع حرف الخطاب.
وإنما بني على الحركة - مع أن الأصل في البناء السكون - ليعلم أنه ليس بعريق في البناء، وإنما حرك بالضم، لأنه كان في أصله التنوين، فلما سقط التنوين في البناء أشبه " قبل " و " بعد " من الأسماء المقطوعة الغايات، فارتفع، وفيه وجوه أخر توجد في مظانها.
والإسم التابع له صفته، فهو مرفوع تبعا له على حركة لفظه، ولا يجوز ها هنا النصب - وإن كانت أوصاف المنادى المفرد المعرفة يجوز فيها الوجهان - لأن ههنا المنادى هو الصفة في الحقيقة، و " أي " ذريعة إليه لتعذر الجمع بين حرفي التعريف، فإنهما كمثلين - إلا عند المازني وذلك خطأ منه كما قيل -، يدل على ذلك لزومها حرف التنبيه قبل الصفة، فصار ذلك كايذان باستيناف نداء، وأن لا يجوز الاقتصار على المنادى قبله - كما جاز في غيره -، فالتزم رفعها، وأقحمت بينهما " هاء " التنبيه تأكيدا وتعويضا عما يستحقها " أي " من المضاف إليه.
Неизвестная страница