Тафсир Садра Мутаалихина
تفسير صدر المتألهين
ومنها: أنه مشعر بأن العبد إذا اشتغل بالعبادة، زاد قربا وحضورا وأنسا وحبورا، وذلك لوقوع الانتقال من الغيبة إلى الخطاب.
ومنها: إن في العبادة كلفة ومشقة فلا بد من راحة، وهي تحصل بأن يرفع ملك الملوك الواسطة من البين، ويخاطبهم بذاته ويقول: " أريد منكم الخدمة " ، فيستطاب التكليف وتستلذ العبودية.
ومنها: ما لأهل الإشارة أن يقولوا في تحقيق ذلك، وهو أن الله يخاطب ناسي عهوده يوم الميثاق والإقرار بربوبيته وشهوده ومعاهدته: " أن لا تعبدوا إلا إياه " ، فخالفوا، ونقضوا عهده، وعبدوا الطواغيت من الأصنام، والدنيا، والنفس، والهوى، والشيطان، فزل قدمهم عن جادة التوحيد، ووقعوا في ورطة الشرك والهلاك. فبعث إليهم الرسول وكتب إليهم الكتاب، وأخبرهم عن حالهم، وشكى عن فعالهم، ثم واجههم بالخطاب من الغيبة، ودعاهم إلى التوحيد والعبودية كفاحا، لعلهم يتقون عن شرك عبادة الغير، ويوفون بعهد الربوبية وينجون من عذاب الدركات.
وثالثها: " يا " حرف وضع لنداء البعيد، وقد ينادي به القريب تنزيلا له منزلة البعيد، إما لعظمته - كقول الداعي: " يا رب " و " يا الله " ، وهو أقرب إليه من حبل الوريد - أو لغفلته وسوء فهمه، أو للاعتناء بالمدعو له وزيادة الحث عليه.
وهو مع المنادى جملة مفيدة، لأنه نائب مناب فعل ك " أدعو " ونحوه، وليس بمعنى " أدعو زيدا " ، أو " أنادي زيدا " - كما توهم - لفساده من وجوه:
أحدها: إن ذلك خبر يحتمل الصدق والكذب، وهذا لا يحتملهما لكونه إنشاء.
وثانيها: إن النداء يقتضي صيرورة " زيد " في الحال، وقولنا: " أنادي زيدا " لا يقتضي ذلك.
وثالثها: إن " يا زيد " يقتضي صيرورة " زيد " مخاطبا بهذا الخطاب، و " أنادي زيدا " لا يقتضي ذلك، لجواز أن يخبر إنسانا آخر بأني أنادي زيدا.
رابعها: إن " أنادي زيدا " إخبار عن النداء، والإخبار عن النداء غير النداء كما لا يخفى.
نكتة ههنا لأهل الإشارة:
Неизвестная страница