[9.61-68]
{ ومنهم الذين يؤذون النبي ويقولون هو أذن } الآية نزلت في المنافقين والأذن الذي يصدق كلما سمع ويقبل قول كل أحد سمي بالجارحة الذي هي ألذ السماح { يؤمن بالله } يعني يسمع إلى الوحي فيصدق الله تعالى ويصدق المؤمنين يقبل منهم { ورحمة لمن آمن منكم } أي أظهر الايمان منكم أيها المنافقون حيث يسمع منكم ويقبل إيمانكم الظاهر ولا يكشف أسراركم ولا يفضحكم، قوله تعالى: { يحلفون بالله لكم } أيها المؤمنون يعني يحلف المنافقون لكم كذبا { ليرضوكم والله ورسوله أحق أن يرضوه } بترك الكفر والنفاق { ألم يعلموا أنه من يحادد الله } أي هلا علموا بعد أن مكنوا من العلم، وقيل: هو أمر بالعلم اعلموا بهذا الخبر والدليل، وقيل: علموا أو عاندوا أنه من يحادد الله ورسوله أي يخالف الله ورسوله { فإن له نار جهنم خالدا فيها } الآية، قوله تعالى: { يحذر المنافقون } الآية كانوا يستهزئون بالاسلام وأهله وكانوا يحذرون أن يفضحهم الله تعالى بالوحي حتى قال بعضهم: والله لا أرانا إلا أشر خلق الله تعالى، وقوله: { إن الله مخرج ما تحذرون } يعني مظهر ما تحذرون إظهاره من نفاقكم،
" وروي أن ناسا من المنافقين ساروا بين يدي رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) في غزوة تبوك فقالوا: انظروا إلى هذا الرجل يريد أن يستفتح قصور الشام وحصونه هيهات هيهات، فأطلع الله تعالى نبيه على ذلك فأتاهم فقال: " قلتم كذا وكذا " فقالوا: يا نبي الله والله ما كنا في شيء من أمرك ولا أمر أصحابك ولكن كنا في شيء مما يخوض فيه الركب "
{ قل } يا محمد ردا على كذبهم { أبالله وآياته ورسوله كنتم تسهزئون } { لا تعتذروا قد كفرتم بعد إيمانكم } يعني قد أظهرتم كفركم باستهزائكم بعد إظهاركم الايمان { أن نعف عن طائفة منكم } بالتوبة، قيل: جماعة، وقيل: إنه رجل تاب ومعه ناس لما نزلت هذه الآية { نعذب طائفة } بإصرارهم وترك التوبة { بأنهم كانوا مجرمين } مذبذبين كافرين { المنافقون والمنافقات بعضهم من بعض } في الاجتماع على النفاق وترك نصرة الرسول، قوله تعالى: { ويقبضون أيديهم } عن الانفاق في سبيل الله وهو الصدقات والزكوات { نسوا الله فنسيهم } يعني أنهم تركوا الطاعات فتركهم في النار، وقيل: جعلوا الله تعالى كالمنسي حيث لم يتفكروا أن لهم صانعا ينبئهم بما في قلوبهم ويعاقبهم، وقيل: نسوا الله فجازاهم على نسيانهم بالعقاب.
[9.69-74]
{ كالذين من قبلكم } ، قيل: معناه فعلهم كفعل الذين من قبلهم، وقيل: لعنهم الله تعالى كلعن الذين من قبلهم كفار الأمم الخالية { كانوا أشد منهم قوة } ، قيل: بطشا { فاستمتعوا بخلاقهم } أي بنصيبهم من الدنيا { فاستمتعتم بخلاقكم } بنصيبكم { كما استمتع الذين من قبلكم بخلاقهم } بنصيبهم الذي قدر لهم، قوله تعالى: { وخضتم كالذي خاضوا } دخلتم في الكفر والباطل والكذب على الله تعالى ورسوله والاستهزاء بدينه كما خاض الذين من قبلكم { وأولئك هم الخاسرون } خسروا نعيم الجنة وأبقوا أنفسهم في العذاب الدائم { ألم يأتهم نبأ الذين من قبلهم } يعني قبل هؤلاء المنافقين والكافرين أي خبر الذين من قبلهم من الأمم الماضية حين عصوا الله ورسوله وخالفوا أمره حتى أهلكهم الله تعالى لأن قوم نوح أهلكوا بالطوفان { وعاد } وهم قوم هود أهلكوا بالريح الصرصر { وثمود } قوم صالح أهلكوا بالرجفة { وقوم ابراهيم } بسلب النعمة وهلك نمرود { وأصحاب مدين } قوم شعيب هلكوا بالعذاب يوم الظلة ومدين اسم للبلد التي كان فيها شعيب (عليه السلام) { والمؤتفكات } المتقلبات وهم قوم لوط { أتتهم رسلهم بالبينات } الآية، ولما تقدم ذكر المنافقين عقبه بذكر المؤمنين وما أعد لهم فقال تعالى: { والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض } في النصرة والموالاة في الدين { يأمرون بالمعروف } بالايمان والطاعات { وينهون عن المنكر } والمعاصي { وعد الله المؤمنين والمؤمنات جنات تجري من تحتها الأنهار } أي تحت أشجارها وأبنيتها { ومساكن طيبة } أي مواضع يسكنون فيها طيبة قصور من اللؤلؤ والياقوت الأحمر والزبرجد ، وقيل: قصر في الجنة من لؤلؤة فيها سبعون دارا من ياقوتة حمراء، في كل دار سبعون بيتا من زبرجدة خضراء، وفي كل بيت سبعون سريرا على كل سرير سبعون فراشا من كل لون على كل فراش وجه من الحور العين، في كل بيت مائدة في كل مائدة سبعون لونا من الطعام، وفي كل بيت وصيفة ورضوان من الله أكبر يعني رضى الله أكبر من ذلك وأعظم، قوله تعالى: { يأيها النبي جاهد الكفاروالمنافقين } الخطاب للنبي (صلى الله عليه وآله وسلم) والمراد به الأمة، يعني الكفار بالسيف والمنافقين باللسان، وقيل: بإقامة الحدود وكانوا أكثر من يصيب الحدود وإذا ظهر نفاقهم مرتدين وجب قتلهم { واغلظ عليهم } ، قيل: باللسان تهديدا، وقيل: إظهار سرائرهم، وقيل: جاهدوا الكفار بالسيف والمنافقين بالحجة { يحلفون بالله ما قالوا ولقد قالوا كلمة الكفر } ، قيل:
" لما خرج رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) إلى غزوة تبوك كان المنافقون يجتمون ويسبون النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) ويطعنون في دينه فنقل حذيفة ما قالوا إلى النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) فدعاهم فقال: " ما هذا الذي بلغني عنكم " ، فحلفوا ما قالوا شيئا "
فنزلت الآية تكذيبا لهم، وقيل: نزلت في عبد الله بن أبي بن سلول حين قال: لئن رجعنا الى المدينة ليخرجن الأعز منها الأذل، فأخبر زيد بن أرقم رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) فحلف ما قال ذلك فنزلت الآية { ولقد قالوا كلمة الكفر } يعني الطعن في الدين وتكذيب رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) { وكفروا بعد إسلامهم } أي بعد إظهارهم الاسلام، وقيل: يعني ظهر كفرهم بعد أن كان باطنا { وهموا بما لم ينالوا } بما لم يدركوا، قيل: هو هم المنافقين بقتل النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) ليلة العقبة، وقيل: همهم بإخراج الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) { وما نقموا } أي ما أنكروا وما عابوا { إلا أن أغناهم الله } تعالى وذلك أنهم كانوا حين قدم عليهم رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) في ضنك العيش فجعلهم النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) كالمسلمين في الغنائم والأموال، وقيل: كثرت أموالهم بسبب رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) بعد ما كانوا في ضيق وعسرة { فإن يتوبوا } يعني أن يتركوا النفاق ويخلصوا توبتهم { يك خيرا لهم وإن يتولوا يعذبهم الله عذابا أليما } بالقتل والأسر والخزي، وقيل: عند الناس، وقيل: بالقبر وفي الآخرة عذاب النار.
[9.75-78]
{ ومنهم من عاهد الله لئن آتانا من فضله لنصدقن }
Неизвестная страница