960

{ و } كذا ألوذ به سبحانه { من شر } كل { غاسق } مظلم محيل { إذا وقب } [الفلق: 3] دخل وانغمس في ظلامه ليحيل ويمكر.

{ و } كذا { من شر } النساء السواحر { النفاثات } النافخات بريق أفواههن { في العقد } [الفلق: 4] التي عقدن على الخيط؛ ليسحرن الناس بها.

{ و } بالجملة: أعوذ برب الفلق { من شر } كل { حاسد إذا حسد } [الفلق: 5] وقصد أن يحسد، فإنه سبحانه يكفي مؤنة شرورهم عنك بحوله وقوته.

خاتمة السورة

عليك أيها المحمدي المتلجئ إلى الله، المستعد بفضله وحوله وقوته أن تداوم على ذكر الله وقراءة القرآن، وتكرار الأذكار والتسابيح المأثورة من النبي المختار في عموم أوقاتك وحالاتك، سيما في خلال الليالي والأسحار، وفي آناء الليل وأطراف النهار، لعل الله يرقيك عن فتنة ما ذرأ وبرأ في الليل والنهار، ويكفي عنك مؤنة شرور من عاداك بالسحر وغيره بحوله وقوته.

[114 - سورة الناس]

[114.1-6]

{ قل } يا أكمل الرسل بعدما مكنك الحق في مقعد التوحيد، وهداك الوصول إلى ينبوع بحر الحقيقة التي هي الوحدة الذاتية ملتجئا إلى الله، مستمسكا بعروة عصمته: { أعوذ } وألوذ { برب الناس } [الناس: 1] الذي أظهرهم من كتم العدم ورباهم بأنواع اللطف والكرم، لكونه: { ملك الناس } [الناس: 2].

{ إله الناس } [الناس: 3] إذ ظهور الكل منه ورجوعه إليه.

{ من شر الوسواس } الموسوس، المثير للفتن في قلوب الناس { الخناس } [الناس: 4] الدفاع، والرجاع للناس، فإنه منبسط على قلب الإنسان، فإذا ذكر الله تعالى خنس وانقبض وإذا غفل انبسط على قلبه، فالتطارد بين ذكر الله تعالى ووسوسة الشيطان كالتطارد بين النور والظلام إذا جاء أحدهما طرد الآخر، مثله كمثل الواهمة تساعد في المقدمات، فإذا آل الأمر إلى النتيجة رجع وارتدع، مثلا إذا قيل: الميت جماد والجماد لا يخاف منه أقرت، وإذا قيل: فالميت لا يخاف منه فرت

Неизвестная страница