Тафсир
تفسير الجيلاني
وكيف لا يكون مستغنيا؛ إذ هو الله الذي { لم يلد } إذ الإيلاد إنما هو للأخلاف وخوف الانعدام والانقضاء، وهو سبحانه بمقتضى قيوميته ووجوب وجوده ودوام بقائه لا يطرأ عليه أمثال هذه النقائص المستلزمة لضبط العاقبة والمآل؛ إذ لا يجر عليه انقضاء وانتقال { و } كذا { لم يولد } [الإخلاص: 3] لذلك؛ إذ كل ما ظهر وبطن، أزلا وأبدا إنما هو منه وبه وله وفيه، وكل ما فرض من الموجود أزلا وأبدا ما هو خارج عن حيطة أظلال أسمائه وعكوس صفاته، فكيف يتصور أن يسبقه شيء هو غيره مع أنه لا غير في الوجود مطلقا حتى يلده.
{ و } باجملة: هو سبحانه منفرد في توحده، متوحد في انفراده، ومستقل في استقلاقه، بحيث { لم يكن له كفوا أحد } [الإخلاص: 4] لا قبله ولا بعده، بل لا إله سواه، ولا موجود غيره.
خاتمة السورة
عليك أيها الموحد المحمدي المنكشف بالتوحيد الذاتي - مكنك الله في مقر عزك وتمكينك - أن تصرف عنان عزمك وهمتك بعدما كوشفت بتوحيده الذاتي وكمالات أسمائه وصفاته نحو سوابغ آلائه ونعمائه الفائضة منه سبحانه حسب رقائق أسمائه الحسنى وأوصافه العظمة، وتشاهد آثار قدرته الغالبة التي تتحير منه العقول والآراء.
وإياك إياك أن تغفل عن الله طرفة، فإنها تورثك حسرة طويلة؛ إذ كل نفس من النفسات الإلهية التي جرت عليك في أوقات حياتك مشتملة على عجائب صنع الله وبدائع حكمته المتقنة البالغة، بحيث ما مضى مثلها أزلا ولا سيأتي شبهها أبدا، فعليك أن تغتنم الفرصة وتتعرض للنفحات الإلهية ، ولا يشغلك شيء منها.
جعلنا الله من المتعرضين بنفحات الحقن المستنشقين من نسمات روحه وراحته بمنه وجوده.
[113 - سورة الفلق]
[113.1-5]
{ قل } يا أكمل الرسل بعدما أصابتك من أعدائك مصيبة وعرضتك بشؤم أعينهم عارضة؛ إزالة لها ودفعا لضررها: { أعوذ } وألوذ مخلصا { برب الفلق } [الفلق: 1] أي: بالذي فلق وشق ظلام الليل بنور الصبح المنير، وفلق ظلمة العدم بإشراق نور الوجود.
{ من شر } جميع { ما خلق } [الفلق: 2] في عالم الكون والفساد من النفوس الخبيثة.
Неизвестная страница