Тафсир
تفسير الجيلاني
{ إن لكم فيه } أي: في الكتاب { لما تخيرون } [القلم: 38] أي: ما تختارون لأنفسكم وتشتهونه من خير ما تجدون فيه.
{ أم لكم أيمان } عهود ومواثيق مؤكدة لازمة { علينا بالغة إلى يوم القيامة } مشتملة متضمنة لهذا { إن لكم لما تحكمون } [القلم: 39] به علينا من أن الخير والكرامة لكم عند الله أكثر مما لنا؟!
{ سلهم } يا أكمل الرسل، وفتش عنهم على سبيل التبكيت والإلزام: { أيهم } { بذلك } الحكم { زعيم } [القلم: 40] قائم يستدل عليه ويصححه، أهو؛ أي: الزعيم المستدل واحد منهم؟!
{ أم لهم } في هذا الدعوى { شركآء } متشاركون في هذا القول والحكم، وهم يقلدونهم؟! فإن ادعوا شركاء قل لهم نيابة عنا: { فليأتوا بشركآئهم } حتى يثبتوا الدعوة ويصححوها { إن كانوا صادقين } [القلم: 41] في هذه الدعوة.
وبعدما بهتوا اذكر لهم يا أكمل الرسل { يوم يكشف } الأمور الخطوب { عن ساق } أي: عن أصلها وحقيقتها، وتبلى السرائر برمتها، وارتفعت حجب الأغيار وسدل الاعتبار بأسرها، وبالجملة: لم يبق إلا الله الواحد القهار { ويدعون } حينئذ هؤلاء الأظلال الهالكون في تيه الحيرة والضلال { إلى السجود } والتذلل على وجه الانكسار لدى الملك الجبار { فلا يستطيعون } [القلم: 42] حينئذ؛ لمضي نشأة الاختيار، وأوان الاختبار.
[68.43-52]
بل صاروا { خشعة } ذليلة حاسرة { أبصرهم } هائمة عقولهم، وبالجملة: { ترهقهم } وتلحقهم { ذلة } محيطة بجميع جوانبهم { و } كيف لا يكونون كذلك يومئذ؛ إذ هم { قد كانوا } في نشأة الاخيتار { يدعون إلى السجود } حينئذ { وهم سلمون } [القلم: 43] متمكنون قادرون عليه، فلم يفعلوا عنادا ومكابرة؟! فالآن قد انقضى وقت الاعتبار، فلا ينفعهم التذلل والانكسار سواء قدروا أو لم يقدروا.
وبعدما بالغ المنكرون المكذبون في قدح القرآ، وطعنه، وأصروا على العناد والاستكبار.
{ فذرني } أي: خلني يا أكمل الرسل { و } وفوض علي أمر { من يكذب بهذا الحديث } يعني: القرآن، ولا تتعب نفسك في معارضتهم ومجادلهم، ولا تعجل في أخذهم وانتقامهم، فإني أنتقم منهم، وأكفيك مؤنة شرورهم، فاعلم أنا { سنستدرجهم } أي: ندنيهم درجة درجة إلى سوء العذاب بأن نهملهم في الدنيا، وننعم عليهم، ونديم صحتهم ونوفر عليهم أسباب الشقاوة حتى صاروا مغمرين في الكفر والطغيان، منهمكين في الضلال والعصيان، ثم نبطشهم { من حيث لا يعلمون } [القلم: 44] أي: من جهة وطريقة لا يفهمون أنه من جهته وطريقه مكرا عليهم، وزجرا لهم.
{ و } بالجملة: { أملي لهم } وأمهلهم كيدا عليهم، وهم لا يشعرون { إن كيدي متين } [القلم: 45] محكم لا يفهمه أحد، ولا يدفعه شيء.
Неизвестная страница