Тафсир
تفسير الجيلاني
إنك أنت التواب الرحيم
[البقرة: 129].
وبعد وقوع الواقعة { فأقبل بعضهم على بعض يتلاومون } [القلم: 30] يعني: يلوم بعضهم بعضا، فإنهم منهم من أنكر، ومنهم من استصوب، ومنهم من أشار، ومنهم من سكت.
بالجملة: { قالوا } أي: الكل متحسرين: { يويلنا } وهلكتنا أدركينا { إنا كنا طاغين } [القلم: 31] مجاوزين حدود الله، مستحقين للويل والثبور.
وبعدما أنابوا إلى الله، وتضرعوا نحوه على محض الندم والإخلاص قالوا على سبيل الطمع والرجاء: { عسى ربنآ أن يبدلنا خيرا منهآ } ببركة التوبة والرجوع بالإخلاص والاعتراف بالخطا، والاستغفار بالندم، والانكسار التام، وقد روي أنهم أبدلوا خيرا منها { إنآ إلى ربنا راغبون } [القلم: 32] راجون منه العفو، طالبون الخير والمغفرة.
{ كذلك العذاب } لمن خرج عن مقتضى الحدود الإليهة في الدنيا { و } الله { لعذاب الآخرة } المعدة لأصحاب الغفلة عن الله { أكبر } وأعظم بأضعافها وآلافها { لو كانوا يعلمون } [القلم: 33] ويعتقدون وقوعها لاحترزوا عما يؤولهم إلى عذابها، ويوقعهم في وبالها ونكالها.
{ إن للمتقين } المتحفظين نفوسهم عن غضب الله، المتحرزين عن الخروج عن مقتضى الحدود الإلهية { عند ربهم } الذي وفقهم إلى صيانة النفس عن المعاصي والمنكرات حين وصولهم إلى كنف حفظه، وجوار قدسه { جنات النعيم } [القلم: 34] أي: روضة الرضا، وجنة التسليم، لهم فيها نعيم مقيم، خالدين فيها أبدا، والله عنده أجر عظيم لمن وصل إليه وتحقق دونه.
ثم لما كان الكفرة يقولون: إن صح أنا نبعث كما يزعم محمد وأصحابه لم يفضلونها هناك أيضا، بل نحن هناك أيضا أحسن حالا منهم كما في الدنيا، رد الله عليهم زعمهم هذا بقوله: { أفنجعل } يعني: أيزعم الكفرة المفسدون المفرطون أنا نجعل { المسلمين } المتصفين بالإيمان والأعمال الصالحة، المنزهين عن مطلق العصيان ولوازمه { كالمجرمين } [القلم: 35] الموصوفين بأنواع الجرائم والآثام الخارجة عن مقتضى الأحكام الإلهية الجارية على مقتضى الحكمة والعدالة.
{ ما لكم } أي: ما عرض عليكم، ولحق بكم أيها العقلاء حتى أخرجكم عن مقتضى العقل الفطري { كيف تحكمون } [القلم: 36] وتدعون مساواة المسيء مع المحسن، فيكف يفضله عند العليم الحكيم، المتقن في عموم الأفعال على مقتضى القسط والعدالة؟!
أتحكمون هذا بمقتضى رأيكم الفاسد أيها الضالون؟! { أم لكم كتاب } نازل عليكم من السماء { فيه } أي: في الكتاب { تدرسون } [القلم: 37] وتقرؤون هكذا؟!
Неизвестная страница