523

Таклика

التعليقة الكبيرة في مسائل الخلاف علي مذهب أحمد

Редактор

محمد بن فهد بن عبد العزيز الفريح

Издатель

دار النوادر

Издание

الأولى

Год публикации

١٤٣٥ هـ - ٢٠١٤ م

Место издания

دمشق - سوريا

وجه الرواية الأولة: أنا قد بيّنّا - فيما تقدم -: أن موت هذه الأشياء في الماء لا يفسده (^١)، فلو كان دمها نجسًا، لأفسده؛ كالشاة إذا ماتت في الماء، ولأنه دم غير سائل، فكان طاهرًا، دليله: الكبد، والطحال، ولا يلزمه عليه الدمُ الذي يخرج (^٢) على رأس الجرح، ولا يسيل: أنه نجس؛ لأنا نريد بقولنا: غير سائل: أنه مع وجود السبب الموجب لسيلانه لا يسيل، وهو قتل هذا الحيوان.
واحتج المخالف بعموم قوله تعالى: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ﴾ [المائدة: ٣].
والجواب: أن المراد به: الدمُ السائل؛ بدليل قوله تعالى: ﴿أَوْ دَمًا مَسْفُوحًا﴾ [الأنعام: ١٤٥]، فحرم منها ما كان مسفوحًا، ودم البق، والبراغيث غيرُ مسفوح؛ ولأن التحريم ورد على الوجه الذي كانوا يستبيحونه، وهم كانوا يفصدون البهيمة، ويشربون دمها، ولا يتكلفون ليسير (^٣) دم البق والبراغيث، فالتحريم ورد على ما كانوا عليه.

(^١) نسب ابن المنذر ﵀ هذا القول إلى عوام أهل العلم. وقال أبو الخطاب ﵀: (لأن المسألة إجماع، فإن من لدن الرسول ﷺ وإلى وقت الشافعي يقع الذباب والبق في الماء … ولم ينقل عن أحد منهم أنه أراق ذلك، ورآه نجسًا). ينظر: الأوسط (١/ ٢٨٢)، والانتصار (١/ ٤٩٢)، والمغني (١/ ٦٠)، والإقناع في مسائل الإجماع (١/ ٧٦).
(^٢) في هامش المخطوط مكتوب: يظهر، والمثبت هو المكتوب في الأصل.
(^٣) في الأصل: يسيل.

2 / 10