وقال مالك (^١)، وأبو حنيفة (^٢)، والشافعي (^٣) ﵏: لا يجوز فعلها قبل الزوال.
دليلنا: ما روى أبو بكر النجاد بإسناده عن سهل بن سعد ﵁ قال: كنا نتغدى، ونَقيل بعد الجمعة، وفي لفظ آخر: ما كنا نتغدى، ولا نقيل إلا بعد الجمعة (^٤)، وفي لفظ آخر قال (^٥): إن كنا لنفرح بيوم الجمعة، وذلك أن عجوزًا تطبخ لنا أُصولَ السِّلق (^٦)، والشعير، فنأكله عندها بعد ما ننصرف من الجمعة مع رسول الله ﷺ.
فوجه الدلالة: أنه أخبر أن الغداء، والقيلولة كان في زمن رسول الله ﷺ بعد صلاة الجمعة، والغداء إنما يكون غداء قبل الزوال، فإذا زالت الشمس، سمي: عشاء، وكذلك القيلولة ما كانت قبل الزوال، فإذا زالت الشمس (^٧)، وقد قال ابن قتيبة في جوابات
(^٤) أخرجه البخاري في كتاب الجمعة، باب قول الله تعالى: ﴿فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلَاةُ فَانْتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ﴾، رقم (٩٣٩)، ومسلم كتاب الجمعة، باب صلاة الجمعة حين تزول الشمس، رقم (٨٥٩).
(^٥) أخرجه البخاري في كتاب المزارعة، باب ما جاء في الغرس، رقم (٢٣٤٩).
(^٦) نوع من البقل. ينظر: فتح الباري لابن حجر (٩/ ٦٧٤).
(^٧) طمس في الأصل بمقدار ثلاث كلمات، قال في الفروع (١١/ ٣٦): =