Табсира
التبصرة
Издатель
دار الكتب العلمية
Издание
الأولى
Год публикации
١٤٠٦ هـ - ١٩٨٦ م
Место издания
بيروت - لبنان
قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿وَالأَرْضَ مَدَدْنَاهَا وَأَلْقَيْنَا فِيهَا رواسي وأنبتنا فيها من كل شي موزون﴾ .
قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: خَلَقَ اللَّهُ ﷿ الْمَاءَ فَكَانَ عَلَى مَتْنِ الرِّيحِ، وَخَلَقَ الْحُوتَ فَوْقَ الْمَاءِ ثُمَّ كَبَسَ الأَرْضَ عَلَيْهِ فَاضْطَرَبَ النُّونُ فَمَادَتِ الأَرْضُ، فَأُثْبِتَتْ بِالْجِبَالِ.
وَقَالَ السُّدِّيُّ عَنْ أَشْيَاخِهِ: أَخْرَجَ اللَّهُ ﷿ مِنَ الْمَاءِ دُخَانًا سَمَا عَلَيْهِ فَسَمَّاهُ سَمَاءً، ثُمَّ أَيْبَسَ الْمَاءَ فَجَعَلَهُ أَرْضًا وَاحِدَةً، ثُمَّ فَتَقَهَا فَجَعَلَهَا سَبْعَ أَرْضِينَ، فَالأَرْضُ عَلَى حُوتٍ فِي الْمَاءِ، وَالْمَاءُ عَلَى ظَهْرِ صَفَاةٍ، وَالصَّفَاةُ عَلَى ظَهْرِ مَلَكٍ، وَالْمَلَكُ عَلَى صَخْرَةٍ، وَالصَّخْرَةُ وَالْحُوتُ فِي الرِّيحِ قَالَ وَهْبٌ: وَاسْمُ الْحُوتِ بهموتُ.
وَقَالَ قَتَادَةُ: عُمْرَانُ الأَرْضِ أَرْبَعَةٌ وَعِشْرُونَ أَلْفَ فَرْسَخٍ فِي مِثْلِهَا، فَالسِّنْدُ وَالْهِنْدُ مِنْ ذَلِكَ اثْنَا عَشَرَ أَلْفَ فَرْسَخٍ فِي مِثْلِهَا، وَهُمْ وَلَدُ حَامٍ، وَالصِّينُ ثَمَانِيَةُ آلافِ فَرْسَخٍ فِي مِثْلِهَا وَهُمْ وَلَدُ يَافِثَ. وَالرُّومُ ثَلاثَةُ آلافِ فَرْسَخٍ فِي مِثْلِهَا، وَالْعَرَبُ أَلْفُ فَرْسَخٍ وَهُمْ وَالرُّومُ جَمِيعًا مِنْ وَلَدِ سَامٍ.
عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: " لَمَّا خَلَقَ اللَّهُ الأَرْضَ جَعَلَتْ تَمِيدُ فَخَلَقَ الْجِبَالَ فَأَلْقَاهَا عَلَيْهَا فَاسْتَقَرَّتْ، فَتَعَجَّبَتِ الْمَلائِكَةُ مِنْ خَلْقِ الْجِبَالِ فَقَالَتْ: يَا رَبِّ هَلْ مِنْ خَلْقِكَ شَيْءٌ أَشَدُّ مِنَ الْجِبَالِ؟ قَالَ: نَعَمْ الْحَدِيدُ. قَالَتْ: يَا رَبِّ فَهَلْ مِنْ خَلْقِكَ شَيْءٌ أَشَدُّ مِنَ الْحَدِيدِ؟ قَالَ: نَعَمْ النَّارُ. قَالَتْ: يَا رَبِّ فَهَلْ مِنْ خَلْقِكَ شَيْءٌ أَشَدُّ مِنَ النَّارِ؟ قَالَ: نَعَمْ الْمَاءُ قَالَتْ: يَا رَبِّ فَهَلْ مِنْ خَلْقِكَ شَيْءٌ أَشَدُّ مِنَ الْمَاءِ؟ قَالَ: نَعَمْ الرِّيحُ. قَالَتْ يَا رَبِّ فَهَلْ مِنْ خَلْقِكَ شَيْءٌ أَشَدُّ مِنَ الرِّيحِ؟ قَالَ: نَعَمْ ابْنُ آدَمَ يَتَصَدَّقُ بِيَمِينِهِ يُخْفِيهَا عَنْ شِمَالِهِ ".
قَالَ الْعُلَمَاءُ: أَوَّلُ جَبَلٍ وُضِعَ عَلَى الأَرْضِ جَبَلُ أَبِي قُبَيْسٍ، وَكَانَ أَوَّلُ مَنْ بَنَى فِيهِ رَجُلٌ يُقَالُ لَهُ أَبُو قُبَيْسٍ، فَسُمِّيَ بِذَلِكَ، وَكَانَ يُقَالُ لَهُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ
2 / 177