656

Табсира

التبصرة

Издатель

دار الكتب العلمية

Издание

الأولى

Год публикации

١٤٠٦ هـ - ١٩٨٦ م

Место издания

بيروت - لبنان

Регионы
Ирак
Империя и Эрас
Аббасиды
الْمَجْلِسُ الثَّالِثُ
فِي ذِكْرِ الأَرْضِ وَعَجَائِبِهَا
الْحَمْدُ للَّهِ الْقَدِيمِ فِي مَجْدِهِ، الْكَرِيمِ فِي رِفْدِهِ، الرَّحِيمِ فَكُلُّ خَيْرٍ مِنْ عِنْدِهِ، اللَّطِيفِ فِي كُلِّ حَالٍ بِعَبْدِهِ، مَدَّ الأَرْضَ بِقُدْرَتِهِ وَالْعَجَبُ فِي مَدِّهِ، وَزَيَّنَهَا بِنَبَاتِهَا وَأَلْوَانِ وَرْدِهِ، وَسَقَاهَا كَأْسَ الْقَطْرِ بِوَاسِطَةِ بَرْقِهِ وَرَعْدِهِ، وَجَمَعَ فِي الْغُصْنِ الْوَاحِدِ بَيْنَ الشَّيْءِ وَضِدِّهِ، وَقَوَّمَ الثِّمَارَ بِالْمَاءِ مِنْ حَرِّ الشَّمْسِ وَبَرْدِهِ، إِلَهٌ خَوَّفَ بِوَعِيدِهِ وَشَوَّقَ بِوَعْدِهِ، وَقَدَّرَ فَاهْتَدَى مَنْ هَدَاهُ وَضَلَّ مَنْ لَمْ يَهْدِهِ، وَسَمِعَ فَلَمْ يَعْزُبْ عَنْ سَمْعِهِ صَوْتُ الْمُضْطَرِّ بَعْدَ جَهْدِهِ، وَأَبْصَرَ فَرَأَى جَرَيَانَ دَمِ الْعَبْدِ فِي عِرْقِهِ وَجِلْدِهِ، وَعَلِمَ مَا فِي بَاطِنِ سِرِّهِ مِنْ بِرِّهِ وَحِقْدِهِ، وَعَزْمِهِ وَحَزْمِهِ، وَبُغْضِهِ وَوُدِّهِ، وَغَمِّهِ وَفِكْرِهِ، وَعِلْمِهِ وَقَصْدِهِ، وَحِلْمِهِ وَحُبِّهِ وَزُهْدِهِ، وَلَفِّهِ وَنَقْضِهِ، وَأَخْذِهِ وَرَدِّهِ، وَقَدَّرَ أَعْمَالَهُ فِي حَيَاتِهِ وَحَالَهُ فِي لَحْدِهِ، وَجَعَلَ فِي الْحِكْمَةِ نِسْيَانَ أَهْلِهِ مِنْ بَعْدِهِ، فَإِنْ كَانَ صَالِحًا عَبِقَ فِي قَبْرِهِ نَشْرُ وَرْدِهِ، وَإِنْ كَانَ عَاصِيًا خُلِّيَ بقبيحه وخطىء بِبُعْدِهِ، فَسُبْحَانَ مَنْ لا يَعْتَرِضُ الْعَقْلُ عَلَى أَفْعَالِهِ بَلْ يَقِفُ عَلَى حَدِّهِ ﴿وَإِنْ مِنْ شيء إلا يسبح بحمده﴾ .
أَحْمَدُهُ حَمْدًا لا يَقْدِرُ الْخَلائِقُ عَلَى عَدِّهِ، وَأُصَلِّي عَلَى رَسُولِهِ وَعَبْدِهِ، وَعَلَى صَاحِبِهِ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ الَّذِي كَانَ الإِسْلامُ مُنْحَلا لَوْلا قُوَّةُ شَدِّهِ، وَعَلَى عُمَرَ وَحِيدِ التَّدْبِيرِ فِي السِّيَاسَةِ وَفَرْدِهِ، وَعَلَى عُثْمَانَ قَائِمِ اللَّيْلِ وَالدَّمْعُ يَجْرِي عَلَى خَدِّهِ، وَعَلَى عَلِيٍّ الْمُصَلِّي مَعَ الرَّسُولِ قَبْلَ بُلُوغِ رُشْدِهِ، وَعَلَى عَمِّهِ الْعَبَّاسِ الَّذِي أَخَذَ لَهُ الْبَيْعَةَ عَلَى جُنْدِهِ.

2 / 176