620

Табсира

التبصرة

Издатель

دار الكتب العلمية

Издание

الأولى

Год публикации

١٤٠٦ هـ - ١٩٨٦ م

Место издания

بيروت - لبنان

Регионы
Ирак
Империя и Эрас
Аббасиды
أَنْبَأَنَا زَاهِرُ بْنُ طَاهِرٍ بِسَنَدِهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يُوسُفَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا ثَابِتٍ الْخَطَّابَ يَقُولُ: رَأَيْتُ فَتْحًا الْمَوْصِلِيَّ فِي يَوْمِ عِيدِ أَضْحَى وَقَدْ شَمَّ رِيحَ الْعِنَازِ فَدَخَلَ إِلَى زُقَاقٍ فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ: تَقَرَّبَ الْمُتَقَرِّبُونَ بِقُرْبَانِهِمْ وَأَنَا أَتَقَرَّبُ بِطُولِ حُزْنِي، يَا مَحْبُوبًا كَمْ تَتْرُكُنِي فِي أَزِقَّةِ الدُّنْيَا مَحْزُونًا. ثُمَّ غُشِيَ عَلَيْهِ وَحُمِلَ فَدَفَنَّاهُ بَعْدَ ثَلاثٍ.
أَيْنَ مَنْ ضَحَّى بِشَهَوَاتِ نَفْسِهِ فَأَمَاتَ حَظَّهَا، أَيْنَ مَنْ حَثَّهَا عَلَى لِحَاقِ السَّلَفِ الصَّالِحِ وَحَضَّهَا، أَيْنَ مَنْ خَوَّفَهَا حِسَابَهَا وَحَذَّرَهَا عَرَضَهَا، أَيْنَ مَنْ قَطَعَ مِنْ طُولِ الْمُجَاهَدَةِ طُولَهَا وَعَرْضَهَا، وَأَيْنَ مَنْ أَدْرَكَ مِنْ مَقَامَاتِ الْمَقْبُولِينَ وَلَوْ بَعْضَهَا، أَيْنَ مَنْ أَعْمَلَ عَزَائِمَ الْوَفَاءِ وَأَهْمَلَ هِمَمَ الْجَفَاءِ وَقَصَدَ نَقْضَهَا، يَا مَنْ يُسَرُّ بِعِيدٍ وَقَدْ تَعَدَّى الْحُدُودَ، أَتَرْضَى أَنْ تُحْشَرَ فَتَتَحَسَّرَ لِفَوَاتِ الْمَقْصُودِ. لَقَدْ أَسْمَعَتْكَ الْمَوَاعِظُ مِنْ إِرْشَادِهَا نُصْحًا، وَأَخْبَرَكَ الشَّيْبُ أَنَّكَ بِالْمَوْتِ تُقْصَدُ وَتُنْحَى، وَشَرَحَ الزَّمَانُ حَالَ مَنْ شَرَحَ قَبْلَكَ شَرْحًا. أَيْنَ مَنْ فَرِحَ بِعِيدِ
الْفِطْرِ وَعِيدِ الأَضْحَى؟ أَمَا تَزَوَّدَ الْحَنُوطَ مِنَ الْعِطْرِ وفي القبر أضحى ﴿يا أيها الإنسان إنك كادح إلى ربك كدحا﴾
(جَمَعُوا لِيَنْتَفِعُوا فَلَمَّا أَنْ دَعَوْا ... أَمْوَالَهُمْ حِينَ الرَّدَى لَمْ تَنْفَعِ)
(وَاسْتَدْفَعُوا بِالْمَالِ كُلَّ مَضَرَّةٍ ... حَتَّى أَتَى الأَمْرُ الْعَزِيزُ الْمَدْفَعِ)
(وَكَأَنَّهُمْ لَمْ يَعْلَمُوا أَنَّ الَّذِي ... جَمَعُوا بِمَرْأَى لِلْخُطُوبِ وَمَسْمَعِ)
(هَتَفَ الْحِمَامُ بِكُلِّ حَيٍّ مِنْهُمُ ... فَأَجَابَهُ مُسْتَكْرَهًا كَالطَّيِّعِ)
(وَأَرَاهُمُ فِي مَضْجَعٍ وَأَتَاهُمُ ... مِنْ مَطْلَعٍ وَسَقَاهُمُ مِنْ مَكْرَعِ)
يَا مَنْ كُلَّمَا جُذِبَ عَنْ لَهْوِهِ رَسَبَ، هَذَا يُرِيدُ الْمَوْتَ لَكَ فِي الطَّلَبِ، بَادِرْ قَبْلَ الْفَوَاتِ فَالزَّمَانُ يُنْتَهَبُ، وَانْتَظِرْ سَلْبَ الدَّهْرِ مَا وَهَبَ، أَيْنَ الْجَامِعُ المانع للمذهب؟ ذَهَبَ، أَيْنَ مُخَاصِمُ الأَقْدَارِ قُلْ لِي مَنْ غَلَبَ؟ أَتَاهُ الْفَاجِعُ فَاقْتَرَبَ وَمَا ارْتَقَبَ، وَأَبْرَزَهُ مِنْ قَصْرِهِ وَلَطَالَمَا احْتَجَبَ، يَا مُعْرِضًا عَنَّا عَنَّاكَ التَّعَبُ، يَا

2 / 139