759

Пути мира

سبل السلام

Редактор

محمد صبحي حسن حلاق

Издатель

دار ابن الجوزي للنشر والتوزيع

Издание

الثالثة

Год публикации

1433 AH

Место издания

السعودية

فقالَ النبيُّ ﷺ: أَتريدُ يا معاذ أنْ تكونَ فتانًا؟ إذا أمَمتَ الناسَ فاقرأ بالشمسِ وضحاها، وسبِّح اسمَ ربِّكَ الأعلى، واقرأ باسم ربِّك، والليلِ إذا يغْشَى" متفقٌ عليهِ، واللفظُ لمسلمٍ).
الحديثُ في البخاريِّ لفظُهُ: "أقبلَ رجلٌ بناضحينِ (^١)، وقد جنحَ الليلُ، فوافقَ معاذًا يصلِّي فتركَ ناضحيْهِ وأقبلَ إلى معاذٍ، فقرأ معاذٌ سورةَ البقرةِ، أو النساءِ، فانطلقَ الرجلُ بعدَ أنْ قطعَ الاقتداءَ بمعاذٍ، وأتمَّ [صلاتَه] (^٢) منفردًا"، وعليه بوَّبَ البخاريُّ (^٣) بقولهِ: إذا طوَّلَ الإمامُ. وكانَ للرجلِ - أي المأمومِ - حاجةٌ فخرج، وبلغَهُ أَنَّ معاذًا نالَ منهُ [وقد جاءَ ما قالهُ معاذٌ مفسرًا بلفظ: "فبلغَ ذلكَ معاذًا، فقالَ: إنهُ منافقٌ] (^٤)، فأتى النبيَّ ﷺ فشكَا معاذًا، فقالَ النبيُّ ﷺ: أفتَّانٌ أنتَ يا معاذُ - أو: فاتنٌ أنتَ (ثلاثَ مراتٍ)، فلو صلَّيتَ بسبِّحِ اسم ربِّكَ الأعلى، والشمسُ وضُحاها، والليل إذا يَغْشَى، فإنهُ يُصلِّي وراءك الكبيرُ، والضعيفُ، وذُو الحاجةِ". ولهُ في البخاريِّ ألفاظ (^٥) غيرُ [هذهِ، والمرادُ] (^٦) بفتَّانٍ، أي: أتعذبُ أصحابَكَ بالتطويلِ، وحملَ ذلكَ على كراهةِ المأمومينَ للإطالةِ، وإلّا فإنهُ ﷺ قرأ الأعرافَ في المغربِ (^٧) وغيرها (^٨)، وكانَ مقدارُ قيامهِ في الظهرِ بالستينَ آيةً، وقرأ بأقصرَ من ذلكَ (^٩).
والحاصلُ أنهُ يختلفُ ذلكَ باختلافِ الأوقاتِ في الإمامِ والمأمومينَ.

(^١) واحدة ناضح وهو الحيوان الذي يُستقى عليه.
(^٢) في (أ): "الصلاة".
(^٣) الباب رقم (٦٠) في "فتح الباري" (٢/ ١٩٢).
(^٤) زيادة من (ب).
(^٥) منها: (١/ ١٩٢ رقم ٧٠١) و(١/ ٢٠٣ رقم ٧١١) و(١٠/ ٥١٥ رقم ٦١٠٦).
(^٦) في (أ): "هذا فالمراد"
(^٧) أخرج النسائيُّ (٢/ ١٧٠ رقم ٩٩١) عن عائشة: "أن رسول الله ﷺ قرأ في صلاة المغرب بسورةِ الأعراف فرَّقها في ركعتين"، وهو حديث حسن.
(^٨) انظر: "جامع الأصول" (٥/ ٣٤٣ - ٣٤٧ رقم ٣٤٥٦ و٣٤٥٧ و٣٤٥٩ و٣٤٦٠ و٣٤٦١ و٣٤٦٢).
(^٩) انظر: "جامع الأصول" (٥/ ٣٣٨ - ٣٤٣ رقم ٣٤٤٦ - ٣٤٥٥).

3 / 71