1870-1932
بلغ الشعر الوطني ذروته على لسان شوقي وحافظ؛ فلقد حملا لواء النهضة الشعرية في العصر الحديث، وتغنيا بالوطنية، وكان للحوادث الكبرى التي وقعت في مصر والشرق صداها في شعرهما، وكلاهما كان له أثره وفضله في تغذية الحركة الوطنية بعيون الشعر الوطني، سطع نجمهما في عصر واحد، وغردا في جيل واحد، وانتقلا إلى جوار ربهما في عام واحد (1932)، ولم تمض على وفاة حافظ ثلاثة أشهر حتى لحق به شوقي في الرفيق الأعلى.
سمي شوقي أمير الشعراء، ولقب الأمير لم يعد يتفق والروح الديمقراطية، ولم تعد الإمارة تضفي على صاحبها منزلة محترمة، هذا إلى أن شوقي أكبر من أن يمجد بهذا اللقب، فهل نسميه «سيد الشعراء»؟ إن كلمة السيادة لغير الأمة لم تعد أيضا تتفق والأوضاع الديمقراطية، فهل نسميه «زعيم الشعراء»؟ إنه ولا ريب أقدر شعراء عصره، ولم يكن ينازعه في زعامة الشعر أحد من أنداده ومعاصريه؛ فلقد عقدوا له لواء الزعامة وبايعوه عليها في المهرجان الذي أقيم له بمصر سنة 1927 وجمع أقطاب الشعراء من العالم العربي وخاطبه فيه صنوه حافظ بقوله:
أمير القوافي قد أتيت مبايعا
وهذي وفود الشعر قد بايعت معي
على أن لقب «زعيم الشعراء» لا يكفي للتعريف به والتنويه بمكانته، وخير لقب له أن يسمى «شاعر العربية الأكبر» وأن نسميه في هذا الكتاب «شاعر الوطنية الأكبر».
ولد أحمد شوقي في 16 أكتوبر سنة 1870
1
وتعلم في المدارس النظامية، ودخل مدرسة الإدارة (الحقوق)، في أوائل عهد الاحتلال، وفي سنة 1877 سافر إلى فرنسا لدارسة الحقوق والأدب، وأتم دراسته سنة 1893.
أدرك شوقي الاحتلال الإنجليزي وهو شاب مهذب مثقف، وعرف كيف عصف الاحتلال باستقلال البلاد، وإذ كانت عبقريته الشعرية قد خلقت وولدت معه ولازمته منذ صباه، فقد اقترنت بشعوره الوطني الذي تولد في نفسه بالفطرة، وزاده توهجا ورسوخا رؤيته الاحتلال الأجنبي يجثم على صدر البلاد، فامتزجت شاعريته بوطنيته، وكان لمصر وآلامها صدى بعيد وأثر عميق في شعره، وظل حبه للوطن يوجهه في قصائده ويلهمه التغريد له والحنو عليه.
Неизвестная страница